وأن ( 1 ) المجتهد وإن كان يتفحص عما هو الحكم واقعا وإنشاء ( 2 ) ،
إلا ( 3 ) أن ما أدى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة ، وهو
( 4 ) مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة ، ولا يشترك ( 5 ) فيه الجاهل
والعالم بداهة ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة ( 6 ) بل إنشاء ،
فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى ( 7 ) ، بل لا محيص عنه في
الجملة ( 8 ) بناء على اعتبار الاخبار من باب السببية والموضوعية كما
لا يخفى . [ 1 ] وربما يشير
شرح
وكان الأولى بحفظ السياق وإفهام المقصود - أعني بيان القسم الثالث
للتصويب - أن يقال : ( ولو كان غرضهم التصويب بالنسبة إلى
الحكم الفعلي . ) .
( 1 ) معطوف على ( التصويب ) وبيان له .
( 2 ) المراد بهما في المقام واحد ، إذ الحكم الواقعي الذي يتفحص عنه
المجتهد ليس إلا إنشائيا حسب الفرض .
( 3 ) متعلق بقوله : ( وإن كان ) فالحكم الواقعي قبل الاجتهاد إنشائي
وبعده فعلي .
( 4 ) أي : الحكم الفعلي الذي يتعين العمل به - وهو ما أدى إليه رأي
المجتهد - يختلف باختلاف آراء المجتهدين ، فلكل واحد منهم حكم
فعلي يخصه ، ولكن الحكم الانشائي واحد .
( 5 ) إذ الحكم المشترك بين العالم والجاهل هو الانشائي فقط .
( 6 ) إذ الحكم الحقيقي هو الفعلي البالغ مرتبة البعث والزجر ، حيث
يتنجز بوصوله بنحو من الأنحاء ، وأما الانشائي فليس له إطاعة
وعصيان .
( 7 ) أي : بمعنى تبعية الحكم الفعلي لرأي المجتهد واشتراك الكل في
الحكم الانشائي ، وضمير ( عنه ) راجع إلى ( التصويب بهذا المعنى ) .
( 8 ) كالموقتات مطلقا ، أو إذا انكشف الخلاف ، أو بعد انقضاء أوقاتها
مع عدم القضاء لها . أو يراد بقوله : ( في الجملة ) الالتزام بالتصويب
في مراتب الحكم في حال الانسداد
هامش
[ 1 ] لا يخفى أنه اختلفت كلمات المصنف في أن الحكم المشترك بين
الجاهل والعالم هل هو