تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
بالحكم لا بد وأن يتأخر رتبة عن ذلك الحكم ، وإلا فلا يصدق حد الاجتهاد على الاجتهاد الموجب لوجود الحكم قبله . وبالجملة : فتعريف العامة الاجتهاد بالمعنى المذكور آنفا ينافي ذهابهم إلى التصويب بهذا المعنى المستحيل . الثالث : أن يكون المراد من التصويب التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، لا جميع مراتب الحكم ، وبيانه : أن للحكم الواقعي في كل واقعة مراتب أربع : الاقتضاء والانشاء والفعلية والتنجز . وله تعالى في الواقع أحكاما مجعولة على حسب ما فيها من المصالح المقتضية لجعلها ، وهي التي قامت الامارات عليها ، وتلك الأحكام إنشائية ، فإن أصابت الامارات القائمة عليها الموجبة لظن المجتهد بها صارت فعلية ، وإن أخطأت صار الحكم الفعلي مؤدى الامارة ، لحدوث مصلحة في مؤداها بسبب قيام الامارة عليه تكون تلك المصلحة أقوى من مصلحة الحكم الانشائي ، فيكون الحكم الفعلي على طبق الامارة ، لحصول الكسر والانكسار في الملاك الواقعي الثابت في الفعل كشرب الخمر ، بعد حدوث مصلحة في العمل بالامارة . وهذا نظير الاحكام الثانوية الفعلية المترتبة على العناوين الثانوية ، ويبقى الحكم الواقعي الأولي على إنشائيته ، فمن لم تقم عنده أمارة على الحكم لم يكن حكم فعلي في حقه ، وبه يتعدد الحكم الفعلي بعدد آراء المجتهدين . وحكم هذا التصويب المعتزلي هو : أنه معقول في نفسه - بناء على موضوعية رأي المجتهد وسببية كل أمارة لحدوث مصلحة في مؤداها توجب تغير الحكم الواقعي - إذ لا مانع من توقف فعلية الأحكام الواقعية على قيام الامارة على طبقها ، ومن اختصاص تلك الأحكام ببعض المكلفين دون بعض ، نظير اختصاص أحكام النساء بهن ، وعدم اشتراك الرجال فيها معهن . والذي يرد على هذا المعنى للتصويب أمور عمدتها أمران ، أحدهما : بطلان أصل المبني ، للاجماع على عدم كون الامارة حجة من باب السببية حتى تكون مغيرة للواقع كما يتغير بطروء عنوان ثانوي كالضرر والخوف والاضطرار .