حكم واقعا ، حتى ( 1 ) صار المجتهد بصدد استنباطه من أدلته ،
وتعيينه بحسبها ( 2 ) ظاهرا .
فلو كان ( 3 ) غرضهم من التصويب هو الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع
بعدد الآراء - بأن ( 4 ) تكون الاحكام المؤدي ( 5 ) إليها الاجتهادات
أحكاما واقعية ( 6 ) كما هي ظاهرية - فهو ( 7 ) وإن كان خطأ من جهة
تواتر الاخبار ، وإجماع أصحابنا الأخيار على أن له تبارك وتعالى
في كل واقعة
شرح
ثانيهما : ما ادعي من تواتر الاخبار على اشتراك الاحكام بين العالمين
والجاهلين بها .
( 1 ) أي : حتى يصح أن يقال : المجتهد صار بصدد استنباط ذلك الحكم
الواقعي والافتاء به في مرحلة الظاهر ، ولولا وجود حكم في الواقع
لاستحال التصدي لاستنباطه واستخراجه ، كما مر بيانه .
( 2 ) أي : بحسب أدلته ، وضمائر ( استنباطه ، أدلته ، تعيينه ) راجعة إلى
( حكم واقعا ) .
( 3 ) هذا شروع في أقسام التصويب بناء على سببية الاجتهاد وسائر
الامارات ، وهذا هو الاحتمال الأول ، وقد تقدم تقريبه بقولنا :
( الأول : أن يكون المراد من التصويب الالتزام بإنشاء أحكام في
الواقع . إلخ ) .
( 4 ) بيان ل ( إنشاء أحكام ) .
( 5 ) بصيغة اسم الفاعل ، وفاعلها ( الاجتهادات ) الأولى أن يقال :
( المؤدية ) بالتأنيث .
( 6 ) أما كونها أحكاما واقعية فلانه مقتضى التصويب أي إصابة كل
اجتهاد بالواقع ، وأما كونها ظاهرية فلأنها أحكام مجعولة عند الجهل
بالواقع والشك فيه ، ومن المعلوم أن الحكم المجعول في مورد الشك
- كما في الامارة أو في موضع الشك كما في الأصل العملي - يكون
حكما ظاهريا .
( 7 ) أي : فالالتزام بإنشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء وإن كان خطأ ،
وهذا جزأ لقوله :
( فلو كان ) ورد للاحتمال الأول ، وقد تقدم بيانه بقولنا : ( وأورد
المصنف على هذا المعنى للتصويب . ) .