تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
بعدد آراء المجتهدين ، فما يؤدي إليه الاجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى . ولا يخفى أنه ( 1 ) لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم المسألة إلا إذا كان لها
شرح
الأدلة . ( 1 ) الضمير للشأن ، شرع المصنف من هنا في مناقشة التصويب - بناء على حجية الامارات بالسببية والموضوعية - وما يحتمل في معناه ثبوتا وفي نفس الامر ، وذكر وجوها ثلاثة يكون التصويب في أولها معقولا في نفسه وباطلا بلحاظ الأدلة النقلية ، وفي ثانيها محالا ، وفي ثالثها صحيحا لا بد من الالتزام به . وقبل بيان الوجوه الثلاثة نبه على أمر يكون هو المعيار في بطلان التصويب المنسوب إلى العامة وصحته ، فقال ما محصله : إن الاجتهاد هو استفراغ الوسع وبذل الجهد لتحصيل الظن بالحكم الشرعي ، وهذا المعنى في نفسه متوقف على وجود حكم في الواقع يتفحص عنه المجتهد ليحصل له الظن به . ولو لم يكن في الواقع شئ ، وكان نفس حكمية الحكم متوقفة على اجتهاد المجتهد واستنباطه فعما يبحث ؟ وفي ما ذا يستفرغ وسعه ؟ وقد ورد في كلام بعضهم : أن المطلب يقتضي وجود مطلوب حتى تصل إليه اليد تارة وتقصر عن تناوله أخرى . وعليه فلو كان المراد بالتصويب خلو صفحة الواقع عن جميع مراتب الحكم حتى الاقتضاء والانشاء ، ومع ذلك توقف الحكم على قيام ظن المجتهد به فهو محال ، لاستحالة الفحص عن العدم البحث ، واستلزم الدور المحال ، لتوقف الاجتهاد على الحكم ، وتوقف الحكم على الظن به . وبعد وضوح هذا الضابط الكلي - الذي هو من القضايا التي معها قياساتها - تعرض المصنف للاحتمالات الثلاثة في التصويب وحكم كل منها : الأول : أن يكون المراد من التصويب الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع بعدد آراء المجتهدين ، وحاصله : أن الشارع الأقدس لما كان عالما بما يؤدي إليه آراء المجتهدين فقد أنشأ أحكاما في الواقع - بعدد آرائهم - قبل أداء اجتهاداتهم إليها ، لعلمه تعالى ب آرائهم ، وأن حكم كل واحد منها هو الذي أدى إليه ظن المجتهد واقعا ، إذ المجعول