بعدد آراء المجتهدين ، فما يؤدي إليه الاجتهاد هو حكمه تبارك
وتعالى .
ولا يخفى أنه ( 1 ) لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم المسألة إلا إذا كان لها
شرح
الأدلة .
( 1 ) الضمير للشأن ، شرع المصنف من هنا في مناقشة التصويب - بناء
على حجية الامارات بالسببية والموضوعية - وما يحتمل في معناه
ثبوتا وفي نفس الامر ، وذكر وجوها ثلاثة يكون التصويب في أولها
معقولا في نفسه وباطلا بلحاظ الأدلة النقلية ، وفي ثانيها محالا ،
وفي ثالثها صحيحا لا بد من الالتزام به .
وقبل بيان الوجوه الثلاثة نبه على أمر يكون هو المعيار في بطلان
التصويب المنسوب إلى العامة وصحته ، فقال ما محصله : إن الاجتهاد
هو استفراغ الوسع وبذل الجهد لتحصيل الظن بالحكم الشرعي ،
وهذا المعنى في نفسه متوقف على وجود حكم في الواقع يتفحص عنه
المجتهد ليحصل له الظن به . ولو لم يكن في الواقع شئ ، وكان نفس
حكمية الحكم متوقفة على اجتهاد المجتهد واستنباطه فعما يبحث ؟
وفي ما ذا يستفرغ وسعه ؟ وقد ورد في كلام بعضهم : أن المطلب
يقتضي وجود مطلوب حتى تصل إليه اليد تارة وتقصر عن تناوله
أخرى .
وعليه فلو كان المراد بالتصويب خلو صفحة الواقع عن جميع مراتب
الحكم حتى الاقتضاء والانشاء ، ومع ذلك توقف الحكم على قيام
ظن المجتهد به فهو محال ، لاستحالة الفحص عن العدم البحث ،
واستلزم الدور المحال ، لتوقف الاجتهاد على الحكم ، وتوقف الحكم
على
الظن به .
وبعد وضوح هذا الضابط الكلي - الذي هو من القضايا التي معها
قياساتها - تعرض المصنف للاحتمالات الثلاثة في التصويب وحكم
كل
منها :
الأول : أن يكون المراد من التصويب الالتزام بإنشاء أحكام في الواقع
بعدد آراء المجتهدين ، وحاصله : أن الشارع الأقدس لما كان عالما
بما يؤدي إليه آراء المجتهدين فقد أنشأ أحكاما في الواقع - بعدد
آرائهم - قبل أداء اجتهاداتهم إليها ، لعلمه تعالى ب آرائهم ، وأن حكم
كل
واحد منها هو الذي أدى إليه ظن المجتهد واقعا ، إذ المجعول