شرح
في حقه أزلا هو المطابق لما أدى إليه ظنه .
وأورد المصنف على التصويب بهذا المعنى - على فرض إرادته - بأنه
وإن كان معقولا في نفسه ، لكن لا سبيل للالتزام به ، لوجهين :
أحدهما : تواتر الاخبار على أن له تبارك وتعالى في كل واقعة حكما
واحدا يشترك فيه الكل ، سواء أدى إليه اجتهاد المجتهد أم لا ، وليس
للواقعة الواحدة أحكام متعددة حتى يتجه التصويب بهذا المعنى .
ومن المعلوم أن الخبر المتواتر يفيد العلم بالواقع .
والظاهر أن مقصود المصنف وغيره ممن ادعى هذا التواتر هو أخبار
الوقوف والاحتياط الدالة على وجود حكم واقعي لكل مسألة ، وأن
الامر بالاحتياط إنما هو لأجل التحفظ عليه وعدم الابتلاء بمخالفته .
ثانيهما : إجماع أصحابنا على وحدة الحكم الواقعي المشترك بين
الكل ، والاجماع حجة . وعليه فلو أريد بالتصويب الاحتمال الأول كان
ممكنا ثبوتا وباطلا إثباتا ، لوجهين .
الثاني : أن يكون معنى التصويب الالتزام بإنشاء أحكام على طبق الآراء
بعد أن أدت إليها الاجتهادات ، ففتاوى المجتهدين مطابقة لتلك
الانشاءات . ومرجع هذا الوجه إلى كون رأي المجتهد موضوعا
لحدوث حكم واقعا ، فلا حكم في الواقع غير ما أدت إليه الامارة
القائمة
عند المجتهد ، فالاحكام تابعة لآراء المجتهدين ، ولا حكم قبل
حدوث الرأي لهم .
والفرق بين هذا التصويب الأشعري وبين سابقه هو : أن الانشاءات في
الأول تكون قبل الاجتهادات ، وفي الثاني تكون بعدها .
ورده المصنف بأنه غير معقول ، لاستلزامه الدور ، وهو توقف الانشاء
على الاجتهاد ، وتوقف الاجتهاد عليه . أما توقفه على الاجتهاد
فلان المفروض ترتب الانشاءات الواقعية على اجتهادات المجتهدين ،
وكون اجتهاداتهم بالنسبة إلى الانشاءات الواقعية كالموضوع
بالنسبة إلى الحكم في الترتب . وأما توقف الاجتهاد على تلك الأحكام
الانشائية فلان الاجتهاد عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل
الظن بالحكم الشرعي ، ومن المعلوم تأخر الظن - كالعلم - عما يتعلق
به تأخر العرض عن معروضه ، فالاجتهاد المؤدي إلى الظن