تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
واختلفت في الشرعيات ، فقال أصحابنا بالتخطئة فيها أيضا ، وأن ( 1 ) له تبارك وتعالى في كل مسألة حكم يؤدي إليه الاجتهاد تارة وإلى غيره أخرى . وقال مخالفونا بالتصويب ، وأن ( 2 ) له تعالى أحكاما
شرح
المعدوم وأدرك عقل عمرو استحالتها ، أو أدرك عقل رجل قبح الكذب الضار ، وعقل آخر عدم قبحه مطلقا بل فيما كان المتضرر هو المؤمن ، أو أدرك عقل أحدهما حسن الصدق النافع ، وآخر قيده بشئ مثلا ، فلو قيل بالتصويب فيها لزم اجتماع الضدين بل النقيضين ، و هو محال ، إذ الواقع إما أن يكون ظرفا لاستحالة إعادة المعدوم وإما لامكانها ، لبداهة امتناع أن يقال : إن إعادة المعدوم ممكنة ومستحيلة ، فالتخطئة في هذا السنخ من العقليات مما لا بد منه . ولا فرق في ذلك بين الحكم العقلي الذي موضوعه حكم شرعي كحسن الإطاعة وقبح المعصية وبين غيره مما تقدم كاستحالة إعادة المعدوم وإمكانها ، لوحدة المناط وهو استحالة اجتماع الضدين أو النقيضين . وليعلم أن الاتفاق على التخطئة في العقليات وإنما يكون مورده الأحكام العقلية التي تقع طرقا إلى استكشاف الواقعيات كالملازمة بين وجوب المقدمة وذيها ، فإن هذه الملازمة أمر واقعي يدركها العقل تارة ولا يدركها أخرى ، وكذا استحالة شئ واقعا أو مصلحته أو مفسدته كذلك . وأما الأحكام العقلية غير الطريقية التي لا واقع لها ويكون إدراك العقل مقوما لحكمه فلا محيص عن الالتزام بالتصويب فيها ، ضرورة أن الحسن العقلي حينئذ ليس إلا ملائمة الشئ لدى القوة العاقلة كملامة الشئ لدى سائر القوى من الذائقة والشامة واللامسة ، كما أن القبح العقلي عبارة عن منافرته لدى القوة العاقلة كإدراكه حسن العدل وقبح الظلم ، ومن المعلوم عدم تطرق الخطأ في الأمور الوجدانية المتقومة بإدراكات العقل . ( 1 ) عطف تفسير ل ( التصويب ) وقوله : ( تارة ) متعلق ب ( يؤدي ) . ( 2 ) عطف تفسير ل ( التصويب ) وبيان لما يعتقده المخالفون ، لكنك عرفت اختلاف كلماتهم في المسألة ، وتفصيلهم بين الظن الحاصل من الكتاب والسنة والحاصل من سائر