تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
العقليات ( 1 ) ،
شرح
اجتهاده وغلب على ظنه ، وهو قول القاضي أبي بكر وأبي الهذيل والجبائي وابنه . وقال آخرون : المصيب فيها واحد ومن عداه مخطئ ، لان الحكم في كل واقعة لا يكون إلا معينا ، لان الطالب يستدعي مطلوبا ، وذلك المطلوب هو الأشبه عند الله في نفس الامر ) . وقال ابن حزم : ( ذهبت طائفة إلى أن كل مجتهد مصيب ، وأن كل مفت محق في فتياه على تضاده ) . وقال الغزالي : ( انه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين يطلب بالظن ، بل الحكم يتبع الظن ، وحكم الله تعالى على كل مجتهد ما غلب على ظنه ، وهو المختار ، وإليه ذهب القاضي . وذهب قوم من المصوبة إلى أن فيه حكما معينا يتوجه إليه الطلب ، إذ لا بد للطلب من مطلوب ، لكن لم يكلف المجتهد إصابته فلذلك كان مصيبا وإن أخطأ ذلك الحكم المعين الذي لم يؤمر بإصابته ، بمعنى أنه أدى ما كلف ، فأصاب ما عليه ) ثم أطال الكلام في بيان مختاره وبيان الفارق بين ما لا نص فيه وما فيه النص ، فراجع . والحاصل : أن الناظر في كلماتهم يظهر له أنهم مختلفون في التصويب ، فبعضهم ينكره رأسا ، وبعضهم يلتزم به في ما لا نص فيه . وعليه فنسبة التصويب إلى المخالفين مطلقا أو إلى الأشاعرة خاصة دون المعتزلة لا تخلو من شئ . ( 1 ) لان التصويب فيها مساوق لجواز اجتماع النقيضين أو الضدين ، وبيانه : أن المراد من العقليات هي الأمور النفس الامرية المتحققة في صقع الواقع التي لا يتوقف تحققها على اعتبار معتبر وفرض فارض ، سواء تحققت في وعاء الخارج كالجواهر والاعراض ، أم لم تتحقق فيه ، بل كانت ثابتة في وعائها المناسب لها كاستحالة اجتماع الضدين والنقيضين وإمكان الممكن وغيرها ، فهذه أمور واقعية لا يتوقف تحققها على اعتبار الشارع أو العقلاء وان لم توجد في الخارج في نفسه أو في غيره كما هو حال الجواهر والاعراض . والوجه في اتفاق كلمتهم على التخطئة في هذه الأمور العقلية هو استلزام القول بالتصويب فيها لاجتماع الضدين أو النقيضين ، مثلا إذا أدرك عقل زيد إمكان إعادة