فصل ( 1 )
اتفقت الكلمة على التخطئة في
شرح
التخطئة والتصويب
( 1 ) الغرض من عقد هذا الفصل التعرض لما نسب إلى جماعة من
المخالفين من القول بأن كل مجتهد مصيب ، وأنه لا حكم في الواقع
سوى
ما يؤدي إليه رأي المجتهد ، ثم المناقشة فيه وإثبات التخطئة . وقبل
الخوض في المقصود نبه على أمر متسالم عليه وهو التخطئة في
العقليات ، وسيأتي بيانه . ولا بأس بالإشارة أولا إلى محل النزاع
وموارد البحث والخلاف في مسألة التخطئة والتصويب ، فنقول :
تقدم في الفصل الأول من مباحث الاجتهاد أن جماعة من العامة
عرفوه بأنه ( استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) وإن
ورد هذا التعريف في كلمات جمع من أصحابنا ، كما سبق توضيحه ، إلا
أن الفارق بيننا وبينهم في مدارك الأحكام وما يوجب الظن بها ،
فأصحابنا يستندون إلى الكتاب والسنة ، وأولئك يستندون إليها وإلى
طرق ظنية أخرى . وفرقوا بين الظن الحاصل من الكتاب
والسنة ، وغيره ، فقالوا بالتخطئة في الأول كما التزموا بها في العقليات ،
واختلفوا في الظن بالحكم المستند إلى مثل القياس فقال جمع
منهم بالتخطئة وآخرون بالتصويب .
قال الآمدي : ( المسألة الظنية من الفقهيات إما أن يكون فيها نص أولا
يكون . فإن لم يكن فيها نص ، فقد اختلفوا فيها ، فقال قوم : كل مجتهد
فيها مصيب ، وأن حكم الله فيها لا يكون واحدا ، بل هو تابع الظن
المجتهد ، فحكم الله في حق كل مجتهد ما أدى إليه