تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فصل ( 1 ) اتفقت الكلمة على التخطئة في
شرح
التخطئة والتصويب ( 1 ) الغرض من عقد هذا الفصل التعرض لما نسب إلى جماعة من المخالفين من القول بأن كل مجتهد مصيب ، وأنه لا حكم في الواقع سوى ما يؤدي إليه رأي المجتهد ، ثم المناقشة فيه وإثبات التخطئة . وقبل الخوض في المقصود نبه على أمر متسالم عليه وهو التخطئة في العقليات ، وسيأتي بيانه . ولا بأس بالإشارة أولا إلى محل النزاع وموارد البحث والخلاف في مسألة التخطئة والتصويب ، فنقول : تقدم في الفصل الأول من مباحث الاجتهاد أن جماعة من العامة عرفوه بأنه ( استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) وإن ورد هذا التعريف في كلمات جمع من أصحابنا ، كما سبق توضيحه ، إلا أن الفارق بيننا وبينهم في مدارك الأحكام وما يوجب الظن بها ، فأصحابنا يستندون إلى الكتاب والسنة ، وأولئك يستندون إليها وإلى طرق ظنية أخرى . وفرقوا بين الظن الحاصل من الكتاب والسنة ، وغيره ، فقالوا بالتخطئة في الأول كما التزموا بها في العقليات ، واختلفوا في الظن بالحكم المستند إلى مثل القياس فقال جمع منهم بالتخطئة وآخرون بالتصويب . قال الآمدي : ( المسألة الظنية من الفقهيات إما أن يكون فيها نص أولا يكون . فإن لم يكن فيها نص ، فقد اختلفوا فيها ، فقال قوم : كل مجتهد فيها مصيب ، وأن حكم الله فيها لا يكون واحدا ، بل هو تابع الظن المجتهد ، فحكم الله في حق كل مجتهد ما أدى إليه
منتهى الدراية — صفحة 445 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج