تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
هامش
الآحاد ، لعدم وفاء الأخبار المتواترة والاجماعات القطعية بجل الفقه ، فاللازم إحراز صدورها بوجه حتى يصح الاستناد إليها في الاستنباط ، وإلا كان الاستناد إلى غير الحجة ، وكان الافتاء حينئذ بغير علم . وحيث إن تحصيل العلم الوجداني بصدورها غير متيسر فلا بد من تحصيل الوثوق بصدورها ، وهو منوط بالاطلاع على تراجم رجال السند ومعرفة حالهم وأنهم متحرزون عن الكذب في المقال أولا ، فلا محيص عن التحري عما يوجب الوثوق بصدور الرواية من وثاقة الراوي أو عمل المشهور بها أو غير ذلك من موجبات الوثوق بالصدور ، وما لم يحصل هذا الوثوق لا يصح الاستناد إلى الرواية . وعلى هذا فتكون الحجة هي الخبر الموثوق الصدور وإن لم يكن مخبره ثقة ، فنحتاج إلى علم الرجال لتشخيص خبر الثقة عن غيره ، كما نحتاج إلى مراجعة كلمات الأصحاب للاطلاع على أنهم أعرضوا عنه أم لا ، حيث إن إعراضهم إما رافع للوثوق بصدوره أو لإرادة طاهرة ، فيعلم إجمالا باختلال أصالة الظهور أو الصدور فيه ، ومع هذا العلم لا وجه لحجية الخبر والاعتماد عليه . نعم إذا أعرض الأصحاب عن خبر معتبر سندا مع العلم بوجه إعراضهم كانت العبرة بذلك الوجه لا بنفس الاعراض ، كما إذا علم أنهم أعرضوا عن الخبر لزعمهم ضعف سنده ، لوقوع رجل فيه حسبوه ضعيفا ، أو زعموا اعتبار عدالة الراوي في حجية خبره ، أو كون الراوي إماميا أو غير ذلك مما يعتبر عندهم في حجية الخبر ولا يعتبر عندنا ، أو زعموا معارضة الخبر المعرض عنه لخبر آخر فأخذوا بأحدهما وتركوا الاخر لمجرد الاخذ بأخبار التخيير ، لا لخلل في الخبر الذي لم يعولوا عليه ، أو غير ذلك ، فان هذا الاعراض لا يكون كاسرا لسورة حجية الخبر المعرض عنه مع الوثوق بصدوره من ناحية سنده . والاعراض الموهن لحجية السند والرافع للوثوق بصدوره هو ما إذا لم يعلم وجه الاعراض مع فرض موافقة المشهور لهذا المجتهد في شرائط حجية الخبر . فالمتحصل : أن المجتهد لا يستغني عن علم الرجال ، فلا بد من الخوض فيه حتى يظهر له أن إعراضهم عن خبر هل هو لأجل المبنى الذي لا يكون صحيحا عنده أم لخلل فيه لم يظهر له . كما أن عملهم بخبر ضعيف هل هو لتوثيق الراوي أم لاحتفافه بقرائن تدل على حصته ، فإذا ثبت أن إعراضهم لم يكن من ناحية ضعف السند ، أو أن عملهم بخبر ضعيف لم يكن لتوثيق السند - مع فرض
منتهى الدراية — صفحة 443 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج