والأشخاص ، ضرورة ( 1 ) خفة مئونة الاجتهاد في الصدر الأول ،
وعدم حاجته إلى كثير مما يحتاج إليه في الأزمنة اللاحقة ، مما لا يكاد
يحقق ( 2 ) ويختار عادة إلا بالرجوع إلى ما دون فيه من الكتب
الأصولية . [ 1 ]
شرح
الصدر الأول محتاجا إليه . ولزوم الفحص من جهة أن ما استظهره من
الخبر هل يوافق ما استفادة الأصحاب ؟ وهل يكون في مورده
إجماع قطعي أو شهرة كذلك أم لا ؟ وكل هذه الأمور لم يكن في عصر
الحضور .
وقد تختلف مراتب الحاجة إلى علم الأصول بنظر الأشخاص
المتصدين للاستنباط ، فربما كان بعضهم سريع القطع بحكم يستنبطه ،
ولا
يتخيل معارضة مدركه بأمر آخر ، فلا يحتاج إلى إعمال قواعد أصولية ،
بخلاف مجتهد آخر بطي الجزم بما يستنبطه من الاحكام ، فهو
محتاج جدا إلى إعمال قواعد أصولية فيه .
( 1 ) تعليل وبيان لقوله : ( نعم يختلف ) واقتصر المصنف على تقريب
مراتب الحاجة إلى علم الأصول بلحاظ قرب عهد الاستنباط بعصر
الحضور وبعده عنه ، وقد عرفت آنفا مراتب الحاجة بلحاظ المسائل
والأشخاص أيضا . والمقصود من هذا كله أن الحاجة إلى علم
الأصول موجبة جزئية مسلمة ، ولا وجه لانكارها ، وإنما الكلام في
مقدار الاحتياج إليه ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ، والصحيح أن
جل ما دون في كتب الأصول المتأخرة دخيل في الاستنباط .
( 2 ) بصيغة المجهول ، يعني : لا يمكن أن يختار المجتهد رأيا أو يحقق
حكما إلا بالاستعانة من القواعد الأصولية .
هامش
[ 1 ] كما يلزم الاطلاع على شئ من المباحث المنطقية كشرائط
البرهان ، وكيفية تراكيب البراهين وامتيازها عن سائر مواد الأقيسة من
الصناعات الخمس من الجدل والخطابة والشعر والسفسطة ، لتوقف
استنباط الاحكام من م آخذها على الاستدلال ، وذلك لا يتم إلا
بالمنطق ، بل هو من مبادئ علم الأصول أيضا ، لأنه من العلوم النظرية
التي يكثر فيها الاختلاف ، فلا بد من معرفة مواد الأقيسة لتمييز
البرهان عما يكون مصادرة على المطلوب أو مغالطة .
ومما يتوقف عليه الاستنباط علم الرجال ، لان عمدة أدلة الأحكام الشرعية
لما كانت أخبار