تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
والأشخاص ، ضرورة ( 1 ) خفة مئونة الاجتهاد في الصدر الأول ، وعدم حاجته إلى كثير مما يحتاج إليه في الأزمنة اللاحقة ، مما لا يكاد يحقق ( 2 ) ويختار عادة إلا بالرجوع إلى ما دون فيه من الكتب الأصولية . [ 1 ]
شرح
الصدر الأول محتاجا إليه . ولزوم الفحص من جهة أن ما استظهره من الخبر هل يوافق ما استفادة الأصحاب ؟ وهل يكون في مورده إجماع قطعي أو شهرة كذلك أم لا ؟ وكل هذه الأمور لم يكن في عصر الحضور . وقد تختلف مراتب الحاجة إلى علم الأصول بنظر الأشخاص المتصدين للاستنباط ، فربما كان بعضهم سريع القطع بحكم يستنبطه ، ولا يتخيل معارضة مدركه بأمر آخر ، فلا يحتاج إلى إعمال قواعد أصولية ، بخلاف مجتهد آخر بطي الجزم بما يستنبطه من الاحكام ، فهو محتاج جدا إلى إعمال قواعد أصولية فيه . ( 1 ) تعليل وبيان لقوله : ( نعم يختلف ) واقتصر المصنف على تقريب مراتب الحاجة إلى علم الأصول بلحاظ قرب عهد الاستنباط بعصر الحضور وبعده عنه ، وقد عرفت آنفا مراتب الحاجة بلحاظ المسائل والأشخاص أيضا . والمقصود من هذا كله أن الحاجة إلى علم الأصول موجبة جزئية مسلمة ، ولا وجه لانكارها ، وإنما الكلام في مقدار الاحتياج إليه ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ، والصحيح أن جل ما دون في كتب الأصول المتأخرة دخيل في الاستنباط . ( 2 ) بصيغة المجهول ، يعني : لا يمكن أن يختار المجتهد رأيا أو يحقق حكما إلا بالاستعانة من القواعد الأصولية .
هامش
[ 1 ] كما يلزم الاطلاع على شئ من المباحث المنطقية كشرائط البرهان ، وكيفية تراكيب البراهين وامتيازها عن سائر مواد الأقيسة من الصناعات الخمس من الجدل والخطابة والشعر والسفسطة ، لتوقف استنباط الاحكام من م آخذها على الاستدلال ، وذلك لا يتم إلا بالمنطق ، بل هو من مبادئ علم الأصول أيضا ، لأنه من العلوم النظرية التي يكثر فيها الاختلاف ، فلا بد من معرفة مواد الأقيسة لتمييز البرهان عما يكون مصادرة على المطلوب أو مغالطة . ومما يتوقف عليه الاستنباط علم الرجال ، لان عمدة أدلة الأحكام الشرعية لما كانت أخبار