تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
إلا ( 1 ) الرجوع إلى ما بني عليه ( 2 ) في المسائل الأصولية ، وبدونه ( 3 ) لا يكاد يتمكن من استنباط واجتهاد ، مجتهدا ( 4 ) كان أو أخباريا . نعم ( 5 ) يختلف الاحتياج إليها بحسب اختلاف المسائل والأزمنة
شرح
( 1 ) متعلق ب ( لا محيص ) يعني : لا مناص للمجتهد إلا مراجعة مبانيه في مسائل علم الأصول . ( 2 ) الضمير راجع إلى الموصول المراد به القواعد الممهدة للاستنباط ، المبحوث عنها في علم الأصول . ( 3 ) أي : وبدون الرجوع إلى القواعد الأصولية لا يكاد يتمكن من الاستنباط . ( 4 ) أي : سواء كان المتصدي للاستنباط أصوليا أم أخباريا . فكما يتوقف استنباط الأصولي من الكتاب والسنة على إثبات ظهور هيئة ( افعل ) في الوجوب وإثبات حجية الظاهر للعموم لا لخصوص المخاطبين ، فكذلك يتوقف استنباط الاخباري على ذلك . وهكذا سائر المباحث الأصولية . ( 5 ) استدراك على قوله : ( ما من مسألة إلا ويحتاج . ) وحاصله : أن الحاجة إلى علم الأصول في استنباط الاحكام وإن كانت مسلمة ، لما عرفت ، إلا أن هذا الاحتياج ذو مراتب ، تختلف بحسب اختلاف الأشخاص والمسائل والأزمنة ، فإذا كان مدرك المسألة واضحا جدا بأن كان رواية صحيحة سندا وواضحة دلالة كانت القاعدة الأصولية المحتاج إليها في هذه المسألة هي حجية الخبر والظهور . وإن كان مدرك المسألة مما فيه إعضال وإشكال كانت القواعد الأصولية المحتاج إليها أزيد ، كما في مسألة ضمان عارية الذهب والفضة ، فان الاخبار فيها على طوائف يتوقف استنباط الحكم فيها على ملاحظة الظاهر منها والأظهر والعام والخاص ، ومسألة انقلاب النسبة وعدمه ، وهكذا . وقد تكون الحاجة إلى علم الأصول شدة أو ضعفا بلحاظ الأزمنة ، ففي الصدر الأول حيث كان الرواة في عصر الحضور كان استنباط الاحكام فيه أسهل وأخف مئونة من عصرنا ، خصوصا لاجلائهم ، وهذا بخلاف العصور المتأخرة ، للزوم الفحص عن المخصص والمقيد و المعارض مما يتوقف عليه الاجتهاد فعلا ، ولم يكن الاجتهاد في
منتهى الدراية — صفحة 441 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج