إلا ( 1 ) الرجوع إلى ما بني عليه ( 2 ) في المسائل الأصولية ، وبدونه
( 3 ) لا يكاد يتمكن من استنباط واجتهاد ، مجتهدا ( 4 ) كان أو أخباريا .
نعم ( 5 ) يختلف الاحتياج إليها بحسب اختلاف المسائل والأزمنة
شرح
( 1 ) متعلق ب ( لا محيص ) يعني : لا مناص للمجتهد إلا مراجعة مبانيه
في مسائل علم الأصول .
( 2 ) الضمير راجع إلى الموصول المراد به القواعد الممهدة للاستنباط ،
المبحوث عنها في علم الأصول .
( 3 ) أي : وبدون الرجوع إلى القواعد الأصولية لا يكاد يتمكن من
الاستنباط .
( 4 ) أي : سواء كان المتصدي للاستنباط أصوليا أم أخباريا . فكما
يتوقف استنباط الأصولي من الكتاب والسنة على إثبات ظهور هيئة
( افعل ) في الوجوب وإثبات حجية الظاهر للعموم لا لخصوص
المخاطبين ، فكذلك يتوقف استنباط الاخباري على ذلك .
وهكذا سائر المباحث الأصولية .
( 5 ) استدراك على قوله : ( ما من مسألة إلا ويحتاج . ) وحاصله : أن
الحاجة إلى علم الأصول في استنباط الاحكام وإن كانت مسلمة ، لما
عرفت ، إلا أن هذا الاحتياج ذو مراتب ، تختلف بحسب اختلاف
الأشخاص والمسائل والأزمنة ، فإذا كان مدرك المسألة واضحا جدا
بأن
كان رواية صحيحة سندا وواضحة دلالة كانت القاعدة الأصولية
المحتاج إليها في هذه المسألة هي حجية الخبر والظهور . وإن كان
مدرك المسألة مما فيه إعضال وإشكال كانت القواعد الأصولية
المحتاج إليها أزيد ، كما في مسألة ضمان عارية الذهب والفضة ، فان
الاخبار فيها على طوائف يتوقف استنباط الحكم فيها على ملاحظة
الظاهر منها والأظهر والعام والخاص ، ومسألة انقلاب النسبة
وعدمه ، وهكذا .
وقد تكون الحاجة إلى علم الأصول شدة أو ضعفا بلحاظ الأزمنة ، ففي
الصدر الأول حيث كان الرواة في عصر الحضور كان استنباط
الاحكام فيه أسهل وأخف مئونة من عصرنا ، خصوصا لاجلائهم ،
وهذا بخلاف العصور المتأخرة ، للزوم الفحص عن المخصص والمقيد
و
المعارض مما يتوقف عليه الاجتهاد فعلا ، ولم يكن الاجتهاد في