وعدم ( 1 ) تدوينها في زمانهم عليهم السلام لا يوجب ذلك ، وإلا ( 2 )
كان تدوين الفقه والنحو والصرف بدعة .
وبالجملة ( 3 ) : لا محيص لاحد في استنباط الاحكام الفرعية من أدلتها
شرح
( 1 ) مبتدأ خبره ( لا يوجب ) وهو تتمة للتوهم المزبور وليس توهما
آخر ، ولو قال في تقرير هذه الشبهة : ( وتدوين تلك القواعد
المحتاج إليها على حدة مع عدم تدوينها في زمانهم عليهم السلام لا
يوجب بدعة ) كان أخصر وأبين للمطلب ، والامر سهل .
( 2 ) هذا هو الجواب النقضي عن شبهة المحدثين ، يعني : وإن كان
تدوين هذه القواعد في كتاب في زمن الغيبة بدعة لكان تدوين الفقه
بدعة أيضا ، مع أن المحدثين بذلوا الجهد في الفقه وألفوا فيه ، أفهل
كان تأليف كتاب فقهي استدلالي بدعة بمجرد أنه لم يكن في عصر
الحضور ؟ أو هل يكون العمل بالقواعد النحوية بدعة لمجرد أن
تدوينها كان في عصر الغيبة وإن كانت القواعد معمولا بها حتى قبل
ظهور الاسلام ؟ وبالجملة : ان مقصود المحدثين من دعوى ( كون علم
الأصول بدعة ) إما أن يكون لعدم توقف استخراج الاحكام الفرعية
عليه ، وإما لمنع تسمية هذه القواعد بعلم الأصول ، وإما لعدم صحة
تدوينها بعنوان علم مستقل .
والكل واضح البطلان ، أما الأول فلما عرفت من توقف استنباط جل
الاحكام على على الأصول ، وهذا في الجملة مما يعترف به
المحدث ،
لأنه يتعرض لشئ من مباحثه في مفتتح الفقه ومدخله .
وأما الثاني فلانه نزاع لفظي لا يليق بأهل الفضل بعد كون المسمى
محتاجا إليه عند الكل .
وأما الثالث فلان تدوينها في كتاب مستقل لا يجعل علم الأصول
بدعة ، وإلا كان تدوينها في مقدمة كتاب الفقه بدعة أيضا ، مع أنه لا
يكون كل بدعة حراما ، أعاذنا الله من شرور أنفسنا ومن سيئات
أعمالنا .
( 3 ) هذه خلاصة ما أفاده بقوله : ( وعمدة ما يحتاج إليه هو علم
الأصول ) إلى هنا .