تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وعدم ( 1 ) تدوينها في زمانهم عليهم السلام لا يوجب ذلك ، وإلا ( 2 ) كان تدوين الفقه والنحو والصرف بدعة . وبالجملة ( 3 ) : لا محيص لاحد في استنباط الاحكام الفرعية من أدلتها
شرح
( 1 ) مبتدأ خبره ( لا يوجب ) وهو تتمة للتوهم المزبور وليس توهما آخر ، ولو قال في تقرير هذه الشبهة : ( وتدوين تلك القواعد المحتاج إليها على حدة مع عدم تدوينها في زمانهم عليهم السلام لا يوجب بدعة ) كان أخصر وأبين للمطلب ، والامر سهل . ( 2 ) هذا هو الجواب النقضي عن شبهة المحدثين ، يعني : وإن كان تدوين هذه القواعد في كتاب في زمن الغيبة بدعة لكان تدوين الفقه بدعة أيضا ، مع أن المحدثين بذلوا الجهد في الفقه وألفوا فيه ، أفهل كان تأليف كتاب فقهي استدلالي بدعة بمجرد أنه لم يكن في عصر الحضور ؟ أو هل يكون العمل بالقواعد النحوية بدعة لمجرد أن تدوينها كان في عصر الغيبة وإن كانت القواعد معمولا بها حتى قبل ظهور الاسلام ؟ وبالجملة : ان مقصود المحدثين من دعوى ( كون علم الأصول بدعة ) إما أن يكون لعدم توقف استخراج الاحكام الفرعية عليه ، وإما لمنع تسمية هذه القواعد بعلم الأصول ، وإما لعدم صحة تدوينها بعنوان علم مستقل . والكل واضح البطلان ، أما الأول فلما عرفت من توقف استنباط جل الاحكام على على الأصول ، وهذا في الجملة مما يعترف به المحدث ، لأنه يتعرض لشئ من مباحثه في مفتتح الفقه ومدخله . وأما الثاني فلانه نزاع لفظي لا يليق بأهل الفضل بعد كون المسمى محتاجا إليه عند الكل . وأما الثالث فلان تدوينها في كتاب مستقل لا يجعل علم الأصول بدعة ، وإلا كان تدوينها في مقدمة كتاب الفقه بدعة أيضا ، مع أنه لا يكون كل بدعة حراما ، أعاذنا الله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . ( 3 ) هذه خلاصة ما أفاده بقوله : ( وعمدة ما يحتاج إليه هو علم الأصول ) إلى هنا .
منتهى الدراية — صفحة 440 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج