تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الأصول ، أو برهن عليها مقدمة في نفس المسألة الفرعية ، كما هو طريقة الاخباري ( 1 ) . وتدوين ( 2 ) تلك القواعد المحتاج إليها على حدة ( 3 ) لا يوجب كونها بدعة ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) فإنهم حذرا من تصنيف كتاب مستقل في علم الأصول تعرضوا بإيجاز لجملة من مباحث هذا العلم في مقدمة كتبهم الفقهية ، كصاحب الحدائق حيث أودع عدة من مسائل العلم في مقدمة الحدائق . ولو كان المقصود من عدم تأليف كتاب في علم أن تأليفه يحسب بدعة عندهم فيرد عليهم : أنه لم يفرق في صدق البدعة إيداع مطالبه في كتاب مستقل أو في مقدمة كتاب فقهي . ( 2 ) مبتدأ خبره ( لا يوجب ) وهذا إشارة إلى أول الشكوك الواهية التي أبداها بعض المحدثين ، وحاصله : أن تدوين كتاب في علم الأصول بدعة ، لان علم الأصول قد حدث تدوينه بعد عصر الأئمة عليهم السلام ، ونقطع بأن قدماءنا وحاملي أخبارنا لم يكونوا عالمين بها ، وقد كانوا يتدينون بدين أئمتهم عليهم السلام ، ويعملون بأخبارهم ، ومع ذلك قررهم أئمتهم على ذلك ، فاستمر ذلك إلى زمان ابن أبي عقيل وابن أبي جنيد ، ثم حدث بينهم علم الأصول . فهو بدعة وضلالة . ويكفي في رد هذه الدعوى ما أشار إليه في المتن ، من أن عدم تدوين علم الأصول في عصر الحضور وتدوينه بعده ليس بدعة ، وإلا لكان تدوين كثير من العلوم كالتفسير والتجويد والنحو والصرف وغير ذلك بدعة ، فهل يرضى المحدث أن يتخيل أن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ) لما أمر أبا الأسود الدؤلي بتدوين علم النحو وتأسيسه أمره بتأسيس بدعة ؟ ولم يكن شئ من قواعده ثابتة ؟ فان الالتزام بذلك في غاية البشاعة ، إذ من المسلم وجود قواعد النحو قبل أمره صلوات الله عليه ) إياه بتدوين النحو ، غاية الأمر أنها لم تكن مدونة قبله . ( 3 ) قيد لقوله : ( وتدوين تلك القواعد ) أي : تدوين تلك القواعد على حدة ، لا في مقدمة كتاب فقهي . ( 4 ) كما زعمها أصحابنا المحدثون .