الأصول ، أو برهن عليها مقدمة في نفس المسألة الفرعية ، كما هو
طريقة الاخباري ( 1 ) . وتدوين ( 2 ) تلك القواعد المحتاج إليها على
حدة ( 3 ) لا يوجب كونها بدعة ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) فإنهم حذرا من تصنيف كتاب مستقل في علم الأصول تعرضوا
بإيجاز لجملة من مباحث هذا العلم في مقدمة كتبهم الفقهية ، كصاحب
الحدائق حيث أودع عدة من مسائل العلم في مقدمة الحدائق . ولو
كان المقصود من عدم تأليف كتاب في علم أن تأليفه يحسب بدعة
عندهم فيرد عليهم : أنه لم يفرق في صدق البدعة إيداع مطالبه في
كتاب مستقل أو في مقدمة كتاب فقهي .
( 2 ) مبتدأ خبره ( لا يوجب ) وهذا إشارة إلى أول الشكوك الواهية التي
أبداها بعض المحدثين ، وحاصله : أن تدوين كتاب في علم الأصول
بدعة ، لان علم الأصول قد حدث تدوينه بعد عصر الأئمة عليهم
السلام ، ونقطع بأن قدماءنا وحاملي أخبارنا لم يكونوا عالمين بها ،
وقد
كانوا يتدينون بدين أئمتهم عليهم السلام ، ويعملون بأخبارهم ، ومع
ذلك قررهم أئمتهم على ذلك ، فاستمر ذلك إلى زمان ابن أبي
عقيل وابن أبي جنيد ، ثم حدث بينهم علم الأصول . فهو بدعة
وضلالة .
ويكفي في رد هذه الدعوى ما أشار إليه في المتن ، من أن عدم تدوين
علم الأصول في عصر الحضور وتدوينه بعده ليس بدعة ، وإلا
لكان تدوين كثير من العلوم كالتفسير والتجويد والنحو والصرف
وغير ذلك بدعة ، فهل يرضى المحدث أن يتخيل أن أمير المؤمنين
صلوات الله وسلامه عليه ) لما أمر أبا الأسود الدؤلي بتدوين علم
النحو وتأسيسه أمره بتأسيس بدعة ؟ ولم يكن شئ من قواعده ثابتة ؟
فان الالتزام بذلك في غاية البشاعة ، إذ من المسلم وجود قواعد النحو
قبل أمره صلوات الله عليه ) إياه بتدوين النحو ، غاية الأمر أنها لم
تكن مدونة قبله .
( 3 ) قيد لقوله : ( وتدوين تلك القواعد ) أي : تدوين تلك القواعد على
حدة ، لا في مقدمة كتاب فقهي .
( 4 ) كما زعمها أصحابنا المحدثون .