تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
هامش
لان حجية رأي الغير في حقه أول الكلام ، والأصل عدم الحجية ، وذلك لانصراف أدلة حجية الرأي على الغير عمن له ملكة الاجتهاد . ولان الجزم بالامتثال يتوقف على اجتهاده والعمل برأي نفسه ، ولا يحصل بالتقليد ، لاحتمال تخطئته للغير في فتواه . فلا يصغى إلى ما قيل : ( من جواز رجوعه إلى الغير ، لان مجرد وجود الملكة لا يجعل المتصف بها عالما بالأحكام ، فهو بعد جاهل بها ، فيجوز له تقليد غيره ، لكونه من رجوع الجاهل إلى العالم ) وذلك لما عرفت من الشك في حجية فتوى الغير بعد التمكن من العلم بالمؤمن الواجب عقلا تحصيله ، والمفروض كون رأي الغير في حقه مشكوك المؤمنية . فان قيل : إن مقتضى عدم حجية رأي الغير بالنسبة إلى واجد الملكة هو عدم حجيته لفاقدها أيضا مع التمكن من تحصيلها ولو بعد سنين بالدراسات الممتدة في أزمنة متمادية ، وهذا مما لا يلتزم به . قلنا : إن القياس مع الفارق ، لان واجد الملكة قادر فعلا على تحصيل العلم بالوظيفة الفعلية ، بخلاف فاقدها ، فإن إيجاب ذلك عليه مساوق لوجوب الاجتهاد عينا مع وضوح كونه كفائيا كما هو مقتضى آية النفر . كما لا يشمله الامر بالسؤال من أهل الذكر ، فإن المخاطب بالسؤال هو الجاهل ، وذو الملكة لا يصدق عليه الجاهل حتى يطلب منه السؤال ، لاحتمال كونه مخطئا للعالم الذي يرجع هو إليه ، بل قد لا يكون المسؤول عالما بنظره ، فيكون من رجوع العالم إلى الجاهل . والمقام نظير من يكون مديونا جاهلا بمقدار الدين ، لكنه مضبوط في دفتره ، بحيث إذا رجع إليه علم مقداره تفصيلا ، فهل يجوز له عقلا أن يقتصر في معرفة مقداره على إخبار من يحتمل كذبه ولا يطمئن بصدقة مع التمكن من العلم تفصيلا بمقداره ؟ فان من المعلوم عدم حكم العقل بفراغ ذمته عن ذلك الدين إلا بمراجعة الدفتر المزبور . وإن شئت فقل : إن رجوعه إلى غيره إما من رجوع الجاهل إلى الجاهل في نظره ، وإما من رجوع العالم إلى الجاهل ، فالتمسك بأدلة التقليد على جواز رجوع واجد الملكة إلى غيره تمسك بالدليل في الشبهة المصداقية ، إذ المفروض احتمال تخطئة واجد الملكة لغيره في الفتوى ، فلا يكون ذلك الغير عالما بنظره . ولا وجه أيضا لاستصحاب جواز رجوعه إلى الغير الذي كان ثابتا قبل حصول الملكة له ، وذلك لعدم حجيته في تبدل الحال الموجب للشك في بقاء الموضوع .