وهو ( 1 ) وإن كان محل الخلاف بين الاعلام ، إلا أنه لا ينبغي الارتياب
فيه ( 2 ) حيث ( 3 ) كان أبواب الفقه مختلفة مدركا ، والمدارك ( 4 )
متفاوتة سهولة
شرح
الثاني : حكم العقل الضروري بإمكان التجزي ، لتوقف الاجتهاد المطلق
عليه توقف ذي المقدمة على مقدمته الوجودية ، حيث إن ملكة
استنباط جميع الأحكام لا تحصل إلا تدريجا ، وإلا يلزم الطفرة ،
وذلك محال ، فلا بد من مسبوقية الاجتهاد المطلق بالتجزي كما هو
واضح .
وبهذا أثبت المصنف إمكان التجزي وقوعا ، ثم تصدى لذكر وجهين
من أدلة المانعين وردهما ، وسيأتي بيانهما .
( 1 ) أي : أن إمكان التجزي محل الخلاف بين الاعلام ، قال في المعالم :
( قد اختلف الناس في قبوله - أي الاجتهاد - للتجزية بمعنى جريانه
في بعض المسائل دون بعض ، وذلك بأن يحصل للعالم ما هو مناط
الاجتهاد في بعض المسائل فقط ، فله حينئذ أن يجتهد فيها ، أولا ؟
ذهب
العلامة في التهذيب والشهيد في الذكرى والدروس ووالدي ( ره ) في
جملة من كتبه وجمع من العامة إلى الأول ، وصار قوم إلى
الثاني ) .
( 2 ) أي : في إمكان التجزي ، وضمير ( أنه ) للشأن .
( 3 ) تعليل لقوله : ( لا ينبغي ) وهذا هو الوجه الأول المتقدم بقولنا :
( الأول : شهادة الوجدان بإمكان التجزي ) وقد عرفت ابتناءه على
مقدمتين :
إحداهما : اختلاف مدارك الأحكام وعدم كونها من سنخ واحد ،
فبعضها عقلي ، ومورده الاحكام المبتنية على قاعدة الملازمة
والاستلزامات العقلية ، مثل مسألة مقدمة الواجب واجتماع الامر
والنهي وغيرهما ، وبعضها نقلي ، ومورده غالب الاحكام المستنبطة من
الكتاب والسنة ، وهي متفاوتة سهولة وصعوبة .
ثانيتهما : تفاوت الأشخاص في الاطلاع على مدارك الأحكام كثرة
وقلة .
ونتيجة هاتين المقدمتين اقتدار بعض الأشخاص على استنباط بعض الأحكام
دون بعضها الاخر ، وهذا هو التجزي .
( 4 ) هذه الجملة مبينة لقوله : ( مختلفة مدركا ) وليست إشارة إلى أمر
آخر ، إذ اختلاف