تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وهو ( 1 ) وإن كان محل الخلاف بين الاعلام ، إلا أنه لا ينبغي الارتياب فيه ( 2 ) حيث ( 3 ) كان أبواب الفقه مختلفة مدركا ، والمدارك ( 4 ) متفاوتة سهولة
شرح
الثاني : حكم العقل الضروري بإمكان التجزي ، لتوقف الاجتهاد المطلق عليه توقف ذي المقدمة على مقدمته الوجودية ، حيث إن ملكة استنباط جميع الأحكام لا تحصل إلا تدريجا ، وإلا يلزم الطفرة ، وذلك محال ، فلا بد من مسبوقية الاجتهاد المطلق بالتجزي كما هو واضح . وبهذا أثبت المصنف إمكان التجزي وقوعا ، ثم تصدى لذكر وجهين من أدلة المانعين وردهما ، وسيأتي بيانهما . ( 1 ) أي : أن إمكان التجزي محل الخلاف بين الاعلام ، قال في المعالم : ( قد اختلف الناس في قبوله - أي الاجتهاد - للتجزية بمعنى جريانه في بعض المسائل دون بعض ، وذلك بأن يحصل للعالم ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل فقط ، فله حينئذ أن يجتهد فيها ، أولا ؟ ذهب العلامة في التهذيب والشهيد في الذكرى والدروس ووالدي ( ره ) في جملة من كتبه وجمع من العامة إلى الأول ، وصار قوم إلى الثاني ) . ( 2 ) أي : في إمكان التجزي ، وضمير ( أنه ) للشأن . ( 3 ) تعليل لقوله : ( لا ينبغي ) وهذا هو الوجه الأول المتقدم بقولنا : ( الأول : شهادة الوجدان بإمكان التجزي ) وقد عرفت ابتناءه على مقدمتين : إحداهما : اختلاف مدارك الأحكام وعدم كونها من سنخ واحد ، فبعضها عقلي ، ومورده الاحكام المبتنية على قاعدة الملازمة والاستلزامات العقلية ، مثل مسألة مقدمة الواجب واجتماع الامر والنهي وغيرهما ، وبعضها نقلي ، ومورده غالب الاحكام المستنبطة من الكتاب والسنة ، وهي متفاوتة سهولة وصعوبة . ثانيتهما : تفاوت الأشخاص في الاطلاع على مدارك الأحكام كثرة وقلة . ونتيجة هاتين المقدمتين اقتدار بعض الأشخاص على استنباط بعض الأحكام دون بعضها الاخر ، وهذا هو التجزي . ( 4 ) هذه الجملة مبينة لقوله : ( مختلفة مدركا ) وليست إشارة إلى أمر آخر ، إذ اختلاف