تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
شرح
الجهة الثانية : في جواز رجوع الغير إلى صاحب الملكة قبل التصدي للاستنباط ، وعدمه . وملخص الكلام فيها : أن الحق عدم الجواز ، إذ لا موضوع لجواز الرجوع مع فرض عدم الاستنباط ، لكون موضوعه ( العالم والفقيه وأهل الذكر ) ونحوها ، ولا يصدق شئ منها على من لم يستنبط بعد ، فإن الفتوى جهة تقييدية في الحكم بجواز التقليد ، فبدونها لا موضوع لجواز التقليد أصلا ، لظهور ( الفقهاء ) في رواية الاحتجاج و ( عرف أحكامنا ) في المقبولة وغيرهما من العناوين في الفعلية كسائر العناوين المأخوذة في حيز الخطابات ، فأدلة رجوع الجاهل إلى العالم كلها أجنبية عن رجوع الجاهل إلى واجد الملكة المجردة عن الاستنباط الفعلي ، ومع الشك في عالميته لا يجوز الرجوع إليه ، لكون الشبهة مصداقية ، وقد تحقق في محله عدم جواز التمسك بالدليل فيها . وأما إذا اجتهد في بعض الأحكام دون الجملة المعتد بها التي يصدق معها العارف بالأحكام ، فهل يجوز تقليده في ذلك البعض أم لا ؟ بعد وضوح حجية رأيه في عمل نفسه . قد يقال : إن السيرة العقلائية تقضي بجواز الرجوع إليه من باب رجوع الجاهل إلى العالم ، حيث إن استنباط بقية الاحكام وعدمه لا دخل له بحجية ما استنبطه . وردت بأن الأدلة اللفظية رادعة عن السيرة ، إذ لا يصدق عليه عنوان ( الفقيه والعالم بالأحكام ) إلا بعد استنباط جملة معتد بها من الاحكام . ونوقش في هذا الرد بأن الأدلة اللفظية لا مفهوم لها ، وأنها غير رادعة عن السيرة . وأنت خبير بأن السيرة لم تثبت في ظرف وجود من استنباط كثيرا من الاحكام . ولو بني على ثبوتها فلا بد من رادعية الأدلة اللفظية لها ، لان تلك الأدلة في مقام التحديد الموجب المفهوم . فدعوى عدم المفهوم لها حيث تكون رادعة للسيرة غير مسموعة . وأما كونها في مقام التحديد فلأنها تبين موضوع جواز الرجوع ، وأن موضوعه هو الفقيه والعالم بالأحكام ونحوهما مما لا يصدق على من استنبط شيئا قليلا من الاحكام . ولا أقل من الشك في اعتبار السيرة مع هذه الأدلة اللفظية ، ومن المعلوم قضاء الأصل بعدم الحجية . فالمتحصل : أنه لا سبيل لاثبات جواز الرجوع إلى من استنبط قليلا من الاحكام . ولهذا الكلام تتمة سيأتي في التعليقة المرتبطة بأحكام المتجزي .
منتهى الدراية — صفحة 414 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج