بحكمهم ( 1 ) حكم ، حيث كان منصوبا منهم ، كيف ( 2 ) ؟ وحكمه
غالبا يكون في الموضوعات الخارجية ، وليس مثل ملكية دار لزيد أو
زوجية امرأة له من ( 3 ) أحكامهم ، فصحة ( 4 ) إسناد حكمه إليهم
عليهم السلام إنما هو لأجل كونه من المنصوب من قبلهم . [ 1 ]
شرح
( 1 ) يعني : أن نفوذ قضاء المجتهد إنما ينشأ من حكمهم أي من نصبهم
وإعطائهم هذا المنصب الشامخ للمجتهد ، ولولا هذا النصب لم يكن
قضاء المجتهد نافذا أصلا .
وعليه فليس المراد من ( بحكمنا ) الأحكام الشرعية الفرعية من
وجوب فعل وحرمة آخر حتى يشكل بأن المجتهد حيث لا يعلم
بمطابقة
مستنبطاته وآرائه لتلك الأحكام الواقعية فلا ينفذ قضاؤه لكونه شبهة
موضوعية لقوله عليه السلام : ( فإذا حكم بحكمنا ) .
بل المراد من ( بحكمنا ) بنيابته عنا وبنصبنا إياه لهذا المنصب الشامخ .
( 2 ) غرضه إقامة الشاهد على أن المتعين في معنى ( بحكمنا ) هو
المعنى الثاني لا الأول الذي توهمه المتوهم ، يعني : كيف لا يكون
المراد
من ( بحكمنا ) هذا المعنى الثاني ؟ والحال أن حكم المجتهد غالبا
يكون في الموضوعات الخارجية لا الشبهات الحكمية الكلية حتى
يتوهم
إرادة الوجوب والحرمة من ( بحكمنا ) ، لوضوح أنه في الشبهات
الموضوعية لا حكم لهم عليهم السلام حتى يقضي به المجتهد ، وإنما
شأنهم بيان الأحكام الكلية خاصة . وهل يلتزم القائل - بظهور
( بحكمنا ) في الاحكام الفرعية التي صدرت منهم عليهم السلام -
باختصاص قضاء المجتهد بالشبهات الحكمية دون الموضوعات
الخارجية ؟
( 3 ) خبر ( وليس مثل ) وهو واضح ، إذ لم يقل الإمام عليه السلام :
( هذه الدار لزيد ) حتى يكون حكم المجتهد مطابقا أو مخالفا له .
( 4 ) هذا نتيجة كون المقصود من ( بحكمنا ) هو المعنى الثاني لا الأول ،
وقد عرفت توضيحه .
هامش
[ 1 ] لا يخلو من خفاء ، فإن هذا المعنى يقتضي إرادة نفس الحكم
والقضاء من مدخول الباء ، لكونه منصوبا من قبلهم عليهم السلام ، لا
إرادة المقضي به وهو الحكم الجزئي في مورد الترافع ، مع أن