وأما التجزي في الاجتهاد ،
ففيه مواضع من الكلام ( 1 ) :
الأول : في إمكانه ( 2 ) ،
شرح
أحكام التجزي في الاجتهاد :
1 - إمكانه وقوعا
( 1 ) قد تقدم في صدر هذا الفصل أن الكلام يقع في مقامين ، أحدهما
في الاجتهاد المطلق ، وثانيهما : في المتجزي ، وقد انتهى الكلام في
المقام الأول ، فيقع البحث فعلا في المقام الثاني ، وفيه مواضع ثلاثة
كما أشير إليها ثمة ، أولها في إمكانه وامتناعه .
( 2 ) هذا إشارة إلى الموضع الأول . اعلم : أنه وقع الخلاف بين الاعلام
في إمكان التجزي وعدمه ، والمصنف ( قده ) أثبت إمكانه بوجهين :
الأول : شهادة الوجدان بإمكان التجزي ، حيث إن أبواب الفقه مختلفة
مداركها سهولة وصعوبة ، فرب حكم اختلفت فيه الأقوال وتضاربت
أدلته وتعارضت أخباره ، ورب حكم كان مدركه رواية واحدة ظاهرة
الدلالة وتامة السند ، ومن المعلوم أن الاستنباط في الأول أصعب
منه في الثاني .
وكما تختلف نفس مدارك الأحكام ، كذلك تختلف الأشخاص في
الاطلاع على مداركها ، فبعضهم ماهر في مدرك بعض أبواب الفقه
كالعبادات ، لكثرة ممارسته فيها ، واطلاعه على وجوه الجمع بين
أخبارها المتعارضة ، وليس له مهارة في أبواب المعاملات ، لتوقف
استنباط أحكامها على جملة من القواعد العامة التي لم تكن له قدرة
وافية على تنقيحها وتعيين حدودها وموارد جريانها . وبعضهم
بالعكس . ومن المعلوم أن الاختلاف في الجهتين المتقدمتين - أعني
به اختلاف المدارك سهولة وصعوبة ، واختلاف الأشخاص في
الاطلاع والمهارة في الأدلة - يستلزم التجزي في الاجتهاد ، بأن يكون
الماهر في مدارك العبادات دون غيرها قادرا على استنباط
أحكام العبادات فحسب ، والماهر في المعاملات مثلا متمكنا من
استنباط أحكامها دون أحكام العبادات ، ولا نعني بالتجزي إلا القدرة
على استنباط بعض الأحكام .