تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فالمراد ( 1 ) أن مثله ( 2 ) إذا حكم كان
شرح
وحيث كان نفوذ قضاء المجتهد مستندا إلى النصب صح إسناد قضائه إليهم عليهم السلام ، فكما يصح إسناد حكم الوالي إلى السلطان - وإن لم يكن السلطان حاكما به مباشرة بل ولو لم يطلع عليه أيضا - فكذلك يصح أن يستند قضاء الفقيه الجامع للشرائط إلى الأئمة عليهم السلام ، لكونه منصوبا عنهم عليهم السلام . وعليه فيكون الباء في ( بحكمنا ) للسببية حينئذ ، ومن المعلوم أن هذا الاسناد مجازي ، لفرض صدور الحكم من المجتهد الذي هو فاعل مختار ، ولا ينطبق عليه ضابط المسبب التوليدي حتى يكون إسناد حكم الفقيه إلى الامام صحيحا بلا عناية التسبيب كما يصح إسناد الاحراق إلى الملقي في النار . والظاهر من ( حكم بحكمنا ) هو هذا الاحتمال الثاني ، لا الأول حتى يشكل نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي . والشاهد على إرادة هذا المعنى الثاني هو : أن حكم المجتهد قد يكون في الشبهة الحكمية كنزاع الورثة في خروج منجزات المريض من الأصل أو من الثلث ، فمراجعتهم إلى القاضي إنما هو لاستعلام الحكم الشرعي الكلي وهو فتواه في المسألة ، وقد يكون حكم المجتهد في الشبهات الموضوعية كملكية دار لزيد وزوجية هند لعمرو ، ومن المعلوم أن كل واحد من هذه الأحكام الجزئية ليس حكما لهم عليهم السلام ، فإن شأنهم بيان الأحكام الكلية على نحو القضايا الحقيقية ، وأما خصوص مالكية زيد لهذه الدار فليس حكما صادرا منهم عليهم السلام حتى ينطبق عليه ( فإذا حكم بحكمنا ) بناء على الاحتمال الأول . وحينئذ فإما أن يلتزم بالمعنى الثاني ، وإما باختلال أمر القضاء في الموضوعات الخارجية ، وحيث إنه لا سبيل للالتزام بالأخير فلا بد أن يراد من ( بحكمنا ) نصب المجتهد للقضاء ، ومنع هذا المنصب إياه . ( 1 ) هذا دفع التوهم ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وقد دفع المصنف هذا الاشكال بأن قوله عليهم السلام : فإذا حكم بحكمنا ليس ظاهرا في كون المقضي به . إلخ ) . ( 2 ) أي : مثل هذا المجتهد الانسدادي الذي صدق عليه أنه عارف بأحكامهم عليهم السلام .