فالمراد ( 1 ) أن مثله ( 2 ) إذا حكم كان
شرح
وحيث كان نفوذ قضاء المجتهد مستندا إلى النصب صح إسناد قضائه
إليهم عليهم السلام ، فكما يصح إسناد حكم الوالي إلى السلطان -
وإن لم يكن السلطان حاكما به مباشرة بل ولو لم يطلع عليه أيضا -
فكذلك يصح أن يستند قضاء الفقيه الجامع للشرائط إلى الأئمة عليهم
السلام ، لكونه منصوبا عنهم عليهم السلام .
وعليه فيكون الباء في ( بحكمنا ) للسببية حينئذ ، ومن المعلوم أن هذا
الاسناد مجازي ، لفرض صدور الحكم من المجتهد الذي هو فاعل
مختار ، ولا ينطبق عليه ضابط المسبب التوليدي حتى يكون إسناد
حكم الفقيه إلى الامام صحيحا بلا عناية التسبيب كما يصح إسناد
الاحراق إلى الملقي في النار .
والظاهر من ( حكم بحكمنا ) هو هذا الاحتمال الثاني ، لا الأول حتى
يشكل نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي . والشاهد على إرادة هذا
المعنى الثاني هو : أن حكم المجتهد قد يكون في الشبهة الحكمية
كنزاع الورثة في خروج منجزات المريض من الأصل أو من الثلث ،
فمراجعتهم إلى القاضي إنما هو لاستعلام الحكم الشرعي الكلي وهو
فتواه في المسألة ، وقد يكون حكم المجتهد في الشبهات الموضوعية
كملكية دار لزيد وزوجية هند لعمرو ، ومن المعلوم أن كل واحد من
هذه الأحكام الجزئية ليس حكما لهم عليهم السلام ، فإن شأنهم بيان
الأحكام الكلية على نحو القضايا الحقيقية ، وأما خصوص مالكية زيد
لهذه الدار فليس حكما صادرا منهم عليهم السلام حتى ينطبق عليه
( فإذا حكم بحكمنا ) بناء على الاحتمال الأول .
وحينئذ فإما أن يلتزم بالمعنى الثاني ، وإما باختلال أمر القضاء في
الموضوعات الخارجية ، وحيث إنه لا سبيل للالتزام بالأخير فلا بد
أن يراد من ( بحكمنا ) نصب المجتهد للقضاء ، ومنع هذا المنصب إياه .
( 1 ) هذا دفع التوهم ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( وقد دفع المصنف
هذا الاشكال بأن قوله عليهم السلام : فإذا حكم بحكمنا ليس ظاهرا
في كون المقضي به . إلخ ) .
( 2 ) أي : مثل هذا المجتهد الانسدادي الذي صدق عليه أنه عارف
بأحكامهم عليهم السلام .