تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
هامش
الظاهر من ( بحكمنا ) هو : أن ما يقضي به الحاكم في الواقعة لا بد أن يكون حكمنا حتى يشمله دليل جعل المنصب . وبعبارة أخرى : فرق بين أن يقال : ( قضاء العارف بالأحكام قضاؤهم عليهم السلام ، لأنه منصوب من قبلهم ) وأن يقال : ( ما قضى به المجتهد يكون منهم عليهم السلام ) فإن كونه منهم منوط بمعرفة أحكامهم التي وقع عليها القضاء . والظاهر أن المقبولة تكون في مقام تشريع نفوذ حكم القاضي الشيعي الذي صدر عن الموازين المقررة عندهم عليهم السلام في باب القضاء ، بأن لا يصدر عن القياس والاستحسانات المعول عليها عند العامة . وربما يؤيد هذا الاستظهار ما ذكر بعده من الجمل لتفريع حرمة نقضه ورده على قوله : ( فإذا حكم بحكمنا ) . فمحصله : ( أن الراوي لحديثنا إذا عرف أحكامنا بالنظر فيها ، فحكم بالموازين التي عندنا ، فذلك حكمنا الذي لا يجوز رده والاستخفاف به ) وهذا المعنى ينطبق على حكم المجتهد في الشبهات الحكمية والموضوعية . واستشهاد المصنف ( بأن حكم الحاكم في الشبهات الموضوعية كملكية دار لزيد على أن المراد من - بحكمنا - هو أنه منصوب من قبلنا ) لا يشهد له ، لالتئام هذا الكلام مع ما ذكرناه أيضا ، فإن المجتهد إذا حكم في شبهة موضوعية على طبق الموازين المقررة في كتاب القضاء كان حكمه حكمهم عليهم السلام ، لانبعاثه عن رواياتهم وموازينهم صلوات الله عليهم ) في باب القضاء . هذا تمام الكلام في المجتهد المطلق الذي استنباط جملة وافية من الاحكام . وأما من لم يستنبط شيئا من الاحكام ففي ثبوت الاحكام المتقدمة له وعدمه خلاف ، لا بأس بالإشارة إليه في طي جهات : الجهة الأولى : في جواز رجوعه إلى الغير في عمل نفسه ، والمنسوب إلى المشهور العدم ، وإلى السيد المجاهد في المناهل الجواز . والصحيح هو الأول ، لان مقتضى تنجز الأحكام الواقعية عليه بالعلم الاجمالي بها أو الاحتمال هو لزوم الخروج عن تبعة العقوبة على مخالفة تلك التكاليف المنجزة ، ولا محيص حينئذ عن تحصيل العلم بالمؤمن وهو الوظيفة العملية ، ومن المعلوم توقف العلم المزبور على الاجتهاد الفعلي وعدم حصوله بمجرد وجود الملكة ، فإذا لم يجتهد فعلا فهل يجوز أن يقلد الغير في أعماله أم لا ؟ فعن الشيخ الأعظم ( قده ) دعوى الاتفاق على عدم جواز تقليد غيره ،