هامش
الظاهر من ( بحكمنا ) هو : أن ما يقضي به الحاكم في الواقعة لا بد أن
يكون حكمنا حتى يشمله دليل جعل المنصب .
وبعبارة أخرى : فرق بين أن يقال : ( قضاء العارف بالأحكام قضاؤهم
عليهم السلام ، لأنه منصوب من قبلهم ) وأن يقال : ( ما قضى به
المجتهد يكون منهم عليهم السلام ) فإن كونه منهم منوط بمعرفة
أحكامهم التي وقع عليها القضاء .
والظاهر أن المقبولة تكون في مقام تشريع نفوذ حكم القاضي الشيعي
الذي صدر عن الموازين المقررة عندهم عليهم السلام في باب
القضاء ، بأن لا يصدر عن القياس والاستحسانات المعول عليها عند
العامة . وربما يؤيد هذا الاستظهار ما ذكر بعده من الجمل لتفريع
حرمة نقضه ورده على قوله :
( فإذا حكم بحكمنا ) . فمحصله : ( أن الراوي لحديثنا إذا عرف أحكامنا
بالنظر فيها ، فحكم بالموازين التي عندنا ، فذلك حكمنا الذي لا
يجوز رده والاستخفاف به ) وهذا المعنى ينطبق على حكم المجتهد
في الشبهات الحكمية والموضوعية .
واستشهاد المصنف ( بأن حكم الحاكم في الشبهات الموضوعية
كملكية دار لزيد على أن المراد من - بحكمنا - هو أنه منصوب من
قبلنا )
لا يشهد له ، لالتئام هذا الكلام مع ما ذكرناه أيضا ، فإن المجتهد إذا
حكم في شبهة موضوعية على طبق الموازين المقررة في كتاب القضاء
كان حكمه حكمهم عليهم السلام ، لانبعاثه عن رواياتهم وموازينهم
صلوات الله عليهم ) في باب القضاء .
هذا تمام الكلام في المجتهد المطلق الذي استنباط جملة وافية من
الاحكام .
وأما من لم يستنبط شيئا من الاحكام ففي ثبوت الاحكام المتقدمة له
وعدمه خلاف ، لا بأس بالإشارة إليه في طي جهات :
الجهة الأولى : في جواز رجوعه إلى الغير في عمل نفسه ، والمنسوب
إلى المشهور العدم ، وإلى السيد المجاهد في المناهل الجواز .
والصحيح هو الأول ، لان مقتضى تنجز الأحكام الواقعية عليه بالعلم
الاجمالي بها أو الاحتمال هو لزوم الخروج عن تبعة العقوبة على
مخالفة تلك التكاليف المنجزة ، ولا محيص حينئذ عن تحصيل العلم
بالمؤمن وهو الوظيفة العملية ، ومن المعلوم توقف العلم المزبور على
الاجتهاد الفعلي وعدم حصوله بمجرد وجود الملكة ، فإذا لم يجتهد
فعلا فهل يجوز أن يقلد الغير في أعماله أم لا ؟ فعن الشيخ الأعظم
( قده ) دعوى الاتفاق على عدم جواز تقليد غيره ،