شرح
وحيث إن الانسدادي - بل الانفتاحي على وجه - لا علم له بأن ما
ينشئه هو من أحكامهم عليهم السلام ، كان قضاء الانسدادي شبهة
موضوعية لقوله عليه السلام : ( فإذا حكم بحكمنا ) ومن المعلوم عدم
تكفل الدليل لبيان أن ما في الخارج موضوع له أم لا ، إذ لا بد من
إحراز موضوعيته للدليل بوجه آخر كما هو واضح . وحينئذ لا سبيل
لتصحيح حكم الانسدادي وتنفيذه .
وبالجملة : ظاهر إضافة الحكم إليهم صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين ) هو اندراج حكم الحاكم في أحكامهم ( عليهم الصلاة
والسلام ) ،
وبدون معرفة الاحكام لا يقدر على أن يحكم بحكمهم عليهم السلام .
وعليه فلا ينفذ حكم المجتهد الانسدادي على الحكومة . وإن أمكن
دعوى نفوذ قضائه بناء على الكشف ، لاقتضاء المقدمات حجية الظن
شرعا ، وصيرورته عارفا بالأحكام ، لمعرفته بالحكم المماثل
المجعول على طبق ما ظنه من الحكم .
وقد دفع المصنف هذا الاشكال بأن قوله عليهم السلام : ( فإذا حكم
بحكمنا ) ليس ظاهرا في كون المقضي به حكمهم عليهم السلام حتى
يشكل حكم الانسدادي من جهة كونه شبهة موضوعية للمقبولة ،
حيث إن هذه الجملة تحتمل أمرين :
أحدهما : ما استظهره المتوهم ، وقد تقدم بيانه .
ثانيهما : أن يراد إسناد ما يحكم به المجتهد إليهم صلوات الله عليهم ) ،
لكونه منصوبا من قبلهم عليهم السلام والمعنى : ( فإذا حكم المجتهد
كان حكمه بسبب حكمنا بنيابته وانتصابه عنا ) فإن منصب القضاء
على ما يظهر من مثل صحيح سليمان بن خالد : ( اتقوا الحكومة ، فإن
الحكومة إنما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو
وصي نبي ) يختص بهما ، فلا يشرع لغيرهما إلا بإذنهما خصوصا
أو عموما كنواب الغيبة ، فإن المأذون من قبلهما ينطبق عليه عنوان
الوصي ولو عناية كوكيل الوصي ، فيكون المجتهد ممن عهد إليه هذا
المنصب ، غايته أن عهده في طول عهد الوصي ومن فروعه ، وظاهر
الرواية المتقدمة نفي الولاية العرضية عن غير النبي والامام عليهما
السلام لا نفي الولاية الطولية الحاصلة بالاذن .