تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
شرح
وحيث إن الانسدادي - بل الانفتاحي على وجه - لا علم له بأن ما ينشئه هو من أحكامهم عليهم السلام ، كان قضاء الانسدادي شبهة موضوعية لقوله عليه السلام : ( فإذا حكم بحكمنا ) ومن المعلوم عدم تكفل الدليل لبيان أن ما في الخارج موضوع له أم لا ، إذ لا بد من إحراز موضوعيته للدليل بوجه آخر كما هو واضح . وحينئذ لا سبيل لتصحيح حكم الانسدادي وتنفيذه . وبالجملة : ظاهر إضافة الحكم إليهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) هو اندراج حكم الحاكم في أحكامهم ( عليهم الصلاة والسلام ) ، وبدون معرفة الاحكام لا يقدر على أن يحكم بحكمهم عليهم السلام . وعليه فلا ينفذ حكم المجتهد الانسدادي على الحكومة . وإن أمكن دعوى نفوذ قضائه بناء على الكشف ، لاقتضاء المقدمات حجية الظن شرعا ، وصيرورته عارفا بالأحكام ، لمعرفته بالحكم المماثل المجعول على طبق ما ظنه من الحكم . وقد دفع المصنف هذا الاشكال بأن قوله عليهم السلام : ( فإذا حكم بحكمنا ) ليس ظاهرا في كون المقضي به حكمهم عليهم السلام حتى يشكل حكم الانسدادي من جهة كونه شبهة موضوعية للمقبولة ، حيث إن هذه الجملة تحتمل أمرين : أحدهما : ما استظهره المتوهم ، وقد تقدم بيانه . ثانيهما : أن يراد إسناد ما يحكم به المجتهد إليهم صلوات الله عليهم ) ، لكونه منصوبا من قبلهم عليهم السلام والمعنى : ( فإذا حكم المجتهد كان حكمه بسبب حكمنا بنيابته وانتصابه عنا ) فإن منصب القضاء على ما يظهر من مثل صحيح سليمان بن خالد : ( اتقوا الحكومة ، فإن الحكومة إنما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي ) يختص بهما ، فلا يشرع لغيرهما إلا بإذنهما خصوصا أو عموما كنواب الغيبة ، فإن المأذون من قبلهما ينطبق عليه عنوان الوصي ولو عناية كوكيل الوصي ، فيكون المجتهد ممن عهد إليه هذا المنصب ، غايته أن عهده في طول عهد الوصي ومن فروعه ، وظاهر الرواية المتقدمة نفي الولاية العرضية عن غير النبي والامام عليهما السلام لا نفي الولاية الطولية الحاصلة بالاذن .