يعتد بها وإن انسد باب العلم بمعظم الفقه ، فإنه يصدق عليه ( 1 )
حينئذ : أنه ممن روى حديثهم عليهم السلام ونظر في حلالهم
وحرامهم
وعرف أحكامهم عرفا حقيقة ( . [ 1 [ 2
وأما قوله ( 3 ) عليه السلام في المقبولة : ( فإذا حكم بحكمنا )
شرح
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( أنه ) راجعان إلى المجتهد الذي انسد عليه
باب العلم والعلمي على الحكومة . وضمير ( فإنه ) للشأن ، وإن أمكن
رجوعه إلى المجتهد ، وقوله : ( أنه ممن روى ) فاعل ( يصدق ) .
( 2 ) يعني : لا مسامحة ، إذ لو كان صدق ( العارف بالأحكام ) على هذا
الانسدادي من باب مسامحتهم في مقام التطبيق لم يكن معتبرا قطعا ،
فقوله : ( حقيقة ) إشارة إلى أن إطلاق ( العارف بالأحكام ) على هذا
الانسدادي يكون من باب توسعة العرف في نفس المفهوم ، وعدم
حصر مصداقه في من استنبط كل واحد واحد من الفروع .
( 3 ) هذا إشارة إلى الجهة الثانية من الاشكال على نفوذ حكم المجتهد
الانسدادي بناء على الحكومة ، وحاصلها : أن قوله عليه السلام في
المقبولة : ( عرف أحكامنا ) وإن شمل هذا الانسدادي ، لكفاية معرفته
بجملة وافية من الاحكام ويثبت له منصب القضاء ، إلا أنه يشكل
ثبوت هذا المنصب له من جهة أخرى ، وهي قوله عليه السلام بعد
اعتبار معرفة الاحكام : ( فإذا حكم بحكمنا ولم يقبل منه فإنما بحكم
الله
استخف وعلينا رد ) لظهور ( بحكمنا ) في كون حكم الحاكم من
أحكامهم عليهم السلام ، والاذعان بهذه الإضافة منوط بإحراز أن ما
ينشئه الحاكم لفصل الخصومة بقوله : ( حكمت بكذا وكذا ) هو من
أحكامهم عليهم السلام ، فإن كان المقضي به من أحكامهم عليهم
السلام
كان قضاء الحاكم نافذا ، وإلا فلا عبرة به .
هامش
[ 1 ] أو يقال : إن ضيق المعرفة يضيق دائرة الاحكام ، لاختصاصها بالعلم ،
ومن المعلوم عدم حصول العلم بجميع الاحكام لاحد غير الإمام عليه السلام
. وقرينية ضيق المحمول على تضيق الموضوع عقلية ،
وهي توجب إرادة خصوص الاحكام التي يمكن العلم بها ، وهي قليلة ،
فمن علم جملة من الاحكام جاز له التصدي للقضاء ، ولا يعتبر في
نفوذ قضائه العلم بجميع الاحكام ، فتأمل .