تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
يعتد بها وإن انسد باب العلم بمعظم الفقه ، فإنه يصدق عليه ( 1 ) حينئذ : أنه ممن روى حديثهم عليهم السلام ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم عرفا حقيقة ( . [ 1 [ 2 وأما قوله ( 3 ) عليه السلام في المقبولة : ( فإذا حكم بحكمنا )
شرح
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( أنه ) راجعان إلى المجتهد الذي انسد عليه باب العلم والعلمي على الحكومة . وضمير ( فإنه ) للشأن ، وإن أمكن رجوعه إلى المجتهد ، وقوله : ( أنه ممن روى ) فاعل ( يصدق ) . ( 2 ) يعني : لا مسامحة ، إذ لو كان صدق ( العارف بالأحكام ) على هذا الانسدادي من باب مسامحتهم في مقام التطبيق لم يكن معتبرا قطعا ، فقوله : ( حقيقة ) إشارة إلى أن إطلاق ( العارف بالأحكام ) على هذا الانسدادي يكون من باب توسعة العرف في نفس المفهوم ، وعدم حصر مصداقه في من استنبط كل واحد واحد من الفروع . ( 3 ) هذا إشارة إلى الجهة الثانية من الاشكال على نفوذ حكم المجتهد الانسدادي بناء على الحكومة ، وحاصلها : أن قوله عليه السلام في المقبولة : ( عرف أحكامنا ) وإن شمل هذا الانسدادي ، لكفاية معرفته بجملة وافية من الاحكام ويثبت له منصب القضاء ، إلا أنه يشكل ثبوت هذا المنصب له من جهة أخرى ، وهي قوله عليه السلام بعد اعتبار معرفة الاحكام : ( فإذا حكم بحكمنا ولم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد ) لظهور ( بحكمنا ) في كون حكم الحاكم من أحكامهم عليهم السلام ، والاذعان بهذه الإضافة منوط بإحراز أن ما ينشئه الحاكم لفصل الخصومة بقوله : ( حكمت بكذا وكذا ) هو من أحكامهم عليهم السلام ، فإن كان المقضي به من أحكامهم عليهم السلام كان قضاء الحاكم نافذا ، وإلا فلا عبرة به .
هامش
[ 1 ] أو يقال : إن ضيق المعرفة يضيق دائرة الاحكام ، لاختصاصها بالعلم ، ومن المعلوم عدم حصول العلم بجميع الاحكام لاحد غير الإمام عليه السلام . وقرينية ضيق المحمول على تضيق الموضوع عقلية ، وهي توجب إرادة خصوص الاحكام التي يمكن العلم بها ، وهي قليلة ، فمن علم جملة من الاحكام جاز له التصدي للقضاء ، ولا يعتبر في نفوذ قضائه العلم بجميع الاحكام ، فتأمل .