تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
الفقه . وبالجملة : فالمعرفة في المقبولة ظاهرة في معرفة الاحكام واستحضارها فعلا ، لا مجرد وجود ملكة الاستنباط ، كما أن لفظ ( أحكامنا ) ظاهر بدوا في الجميع . ولكن لما كان الجمود على ظاهرهما ممتنعا وموجبا للغوية جعل منصب القضاء ، لعدم إحاطة غير المعصوم عليه السلام بجميع الاحكام معرفة فعلية ، فلا بد من التصرف في أحد هذين الظهورين لئلا يبقى الخطاب إنشاء محضا غير واصل إلى مرتبة الفعلية من جهة عدم الموضوع . ويدور الامر حينئذ بين التصرف في ظهور ( المعرفة ) بحملها على الملكة ولو لم يستنبط صاحبها بعد حكما واحدا ، والتصرف في الاحكام بحملها على جملة معتد بها منها بحيث يصدق عليها الاستغراق العرفي . ولما كان ظهور المعرفة في الاحراز الفعلي أقوى من ظهور الاحكام في جميع الأحكام ، فيتصرف في ظاهر الثاني ، وتحمل ( الاحكام ) على الجملة المعتد بها منها . ويؤيد هذا التصرف منع أصل ظهور الجمع في المقبولة في الاستغراق الحقيقي من أول الأمر ، وذلك لان الرواة الذين كانوا مراجع في زمان صدور الروايات لم تكن لهم الإحاطة بجميع الاحكام قطعا ، فإن مثل عبد الله بن أبي يعفور ( رضوان الله تعالى عليه ) الذي لا ريب في فقاهته في الدين وكونه مصداقا للعارف بأحكامهم عليهم السلام أرجعه الإمام عليه السلام إلى محمد بن مسلم . وعبد الله بن أبي يعفور ( ثقة ثقة ، جميل في أصحابنا ، كريم على أبي عبد الله عليه السلام . ) . وهل تصح دعوى قصور المقبولة عن شمولها لمثل عبد الله بن أبي يعفور من جهة عدم معرفته الفعلية بجميع الاحكام ؟ والحاصل : أن ملاحظة تراجم الرواة المرجوح إليهم في عصر صدور المقبولة تشهد بأن المراد من العارف بالأحكام هو العالم بجملة معتد بها منها ، لا غير . نعم لا يصدق عنوان ( العارف بالأحكام ) على من له ملكة مطلقة ولكنه لم يستنبط شيئا ، أو استنبط جملة يسيرة غير معتد بها . والنتيجة : نفوذ حكم المجتهد الانسدادي - على الحكومة - إذا علم بجملة وافية من
منتهى الدراية — صفحة 406 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج