شرح
الفقه .
وبالجملة : فالمعرفة في المقبولة ظاهرة في معرفة الاحكام
واستحضارها فعلا ، لا مجرد وجود ملكة الاستنباط ، كما أن لفظ
( أحكامنا )
ظاهر بدوا في الجميع . ولكن لما كان الجمود على ظاهرهما ممتنعا
وموجبا للغوية جعل منصب القضاء ، لعدم إحاطة غير المعصوم عليه
السلام بجميع الاحكام معرفة فعلية ، فلا بد من التصرف في أحد
هذين الظهورين لئلا يبقى الخطاب إنشاء محضا غير واصل إلى مرتبة
الفعلية من جهة عدم الموضوع . ويدور الامر حينئذ بين التصرف في
ظهور ( المعرفة ) بحملها على الملكة ولو لم يستنبط صاحبها بعد
حكما واحدا ، والتصرف في الاحكام بحملها على جملة معتد بها
منها بحيث يصدق عليها الاستغراق العرفي .
ولما كان ظهور المعرفة في الاحراز الفعلي أقوى من ظهور الاحكام في
جميع الأحكام ، فيتصرف في ظاهر الثاني ، وتحمل ( الاحكام )
على الجملة المعتد بها منها .
ويؤيد هذا التصرف منع أصل ظهور الجمع في المقبولة في الاستغراق
الحقيقي من أول الأمر ، وذلك لان الرواة الذين كانوا مراجع في
زمان صدور الروايات لم تكن لهم الإحاطة بجميع الاحكام قطعا ، فإن
مثل عبد الله بن أبي يعفور ( رضوان الله تعالى عليه ) الذي لا ريب
في فقاهته في الدين وكونه مصداقا للعارف بأحكامهم عليهم السلام
أرجعه الإمام عليه السلام إلى محمد بن مسلم . وعبد الله بن أبي
يعفور ( ثقة ثقة ، جميل في أصحابنا ، كريم على أبي عبد الله عليه
السلام . ) . وهل تصح دعوى قصور المقبولة عن شمولها لمثل عبد
الله
بن أبي يعفور من جهة عدم معرفته الفعلية بجميع الاحكام ؟
والحاصل : أن ملاحظة تراجم الرواة المرجوح إليهم في عصر صدور
المقبولة
تشهد بأن المراد من العارف بالأحكام هو العالم بجملة معتد بها منها ،
لا غير . نعم لا يصدق عنوان ( العارف بالأحكام ) على من له ملكة
مطلقة ولكنه لم يستنبط شيئا ، أو استنبط جملة يسيرة غير معتد بها .
والنتيجة : نفوذ حكم المجتهد الانسدادي - على الحكومة - إذا علم
بجملة وافية من