تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
إلا أن يدعي ( 1 )
شرح
ثانيتهما : إناطة منصب القضاء في المقبولة بمعرفة الاحكام فعلا . ( 1 ) هذا شروع في إثبات نفوذ حكم المجتهد الانسدادي على الحكومة بأحد وجهين : الأول : الاجماع المركب ، بمعنى أن الفقهاء بين من يقول بنفوذ حكم المجتهد مطلقا سواء أكان انفتاحيا أم انسداديا ، وبين من ينكر نفوذ حكمه أيضا مطلقا بلا تفصيل بين الانفتاحي والانسدادي . وعليه فالمجتهد الانسدادي على الحكومة وإن لم يكن عارفا بالأحكام حتى يشمله قوله عليه السلام : ( وعرف أحكامنا ) إلا أن حكمه في المرافعات نافذ ببركة عدم القول بالفصل ، إذ إنكار نفوذ حكمه مخالفة للاجماع المركب ، وهي كمخالفة الاجماع البسيط ممنوعة ، لكونها طرحا للدليل بلا مجوز . ولكن رده المصنف بأن دعوى عدم القول الفصل وإن لم تكن بعيدة ، لامكان تحققها ، إلا أن الحجة على الحكم هو الاجماع البسيط وهو هنا القول بعدم الفصل ، فلو كان اختلاف الأصحاب على قولين كاشفا عن نفي القول الثالث كان حجة ، لأوله إلى الاجماع البسيط أعني نفي القول الثالث ، وأما إذا لم يكن اختلافهم على قولين كاشفا عن الاجماع على نفي القول الثالث ، فلا عبرة به ، لعدم ثبوت هذا الاجماع - الذي هو الحجة - بمجرد عدم الفصل في كلماتهم ، وعليه فلا يمكن تصحيح قضاء الانسدادي بهذا الوجه . الوجه الثاني لنفوذ حكم الانسدادي هو : إدراجه في موضوع منصب القضاء ، وجعله فردا عرفيا لقوله عليه السلام : ( وعرف أحكامنا ) . وتقريبه : أن ( أحكامنا ) وإن كان جمعا مضافا ظاهرا في العموم واستغراق جميع الأحكام الشرعية كما تقدم بيانه ، إلا أن العارف بجملة معتد بها منها يصدق عليه أيضا أنه عارف بالأحكام ، لا ( أنه عارف ببعض الاحكام ) فان هذا الخطاب كسائر الخطابات الشرعية ملقاة إلى العرف ، وهم المخاطبون بها ، ومن المعلوم أن العارف بجملة وافية من الاحكام - مع كثرتها وسعتها - عارف بنظرهم بأحكامهم عليهم السلام . والمجتهد الانسدادي على الحكومة وإن كان باب العلمي منسدا عليه ، إلا أنه يعرف كثيرا من الاحكام ، وهي موارد الاجماعات المسلمة والأخبار المتواترة وأخبار الآحاد المحفوفة بالقرائن القطعية وغيرها ، فإذا صدق عليه ( راوي الحديث ، والعارف بالأحكام ) ثبتت له ولاية الحكم ، فينفذ قضاؤه وإن انسد عليه باب العلم بمعظم