باب العلم والعلمي [ أو العلمي ] له مفتوحا .
شرح
بحيث صدق عليه عنوان ( العارف بالأحكام والفقيه في الدين ) ،
كذلك لا إشكال في نفوذ قضائه وحرمة نقض حكمه . وهذا إشارة إلى
المبحث الرابع من مباحث المقام الأول ، والكلام هنا أيضا في
موضعين ، أحدهما : في نفوذ قضاء المجتهد المطلق الانفتاحي ،
وثانيهما : في
نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي .
وقبل بيانهما لا بأس بتقديم أمر ، وهو : أن ثبوت منصب القضاء
للمجتهد - وكذا ولايته على القصر والجهات العامة - خلاف الأصل
الأولي المقتضي لعدم نفوذ حكم أحد على غيره ، فلا بد لاثبات ذلك
من دليل ، وقد دل على ثبوت خصوص منصب القضاء نصوص
كمعتبرة أبي خديجة : ( ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من
قضايانا [ قضائنا ] فاجعلوه بينكم ، فاني قد جعلته قاضيا ) ، وكمقبولة
عمر بن حنظلة ، وفيها ( ينظران إلى رجل منكم ممن قد روى حديثنا
ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني
قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم
الله استخف وعلينا رد ) .
ودلالتهما على جعل هذا المنصب الشامخ للمجتهد - في الجملة -
واضحة بعد ظهور ( عرف أحكامنا ) في اعتبار أمرين :
أحدهما : كون القاضي عارفا فعلا بأحكامهم عليهم السلام ، أخذا
بظهور ( عرف ) في المعرفة الفعلية ، وعدم كفاية وجود المبدأ شأنا
بوجود ملكة الاستنباط .
وثانيهما : اعتبار معرفة جميع أحكامهم عليهم السلام أخذا بظهور
الجمع المضاف في العموم الحقيقي أو العرفي . ولما لم يكن التحفظ
على هذين الظهورين يقع الكلام في كيفية التصرف في ظهور المقبولة
كما سيأتي .
إذا اتضح هذا فلنشرع في توضيح ما أفاده المصنف في الموضعين :
أما الموضع الأول - وهو ثبوت منصب القضاء للمجتهد المطلق
الانفتاحي - فحاصله :
أنه لا إشكال في نفوذ حكمه في المرافعات كعدم الاشكال في حجية
فتواه على الجاهل ، وذلك لان هذا المجتهد الانفتاحي عالم بالأحكام الشرعية
أو بموارد قيام الحجج عليها ، فيشمله قوله عليه السلام :
( عرف أحكامنا ) وبعد فعلية موضوع هذا المنصب ترتب عليه