تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
باب العلم والعلمي [ أو العلمي ] له مفتوحا .
شرح
بحيث صدق عليه عنوان ( العارف بالأحكام والفقيه في الدين ) ، كذلك لا إشكال في نفوذ قضائه وحرمة نقض حكمه . وهذا إشارة إلى المبحث الرابع من مباحث المقام الأول ، والكلام هنا أيضا في موضعين ، أحدهما : في نفوذ قضاء المجتهد المطلق الانفتاحي ، وثانيهما : في نفوذ قضاء المجتهد الانسدادي . وقبل بيانهما لا بأس بتقديم أمر ، وهو : أن ثبوت منصب القضاء للمجتهد - وكذا ولايته على القصر والجهات العامة - خلاف الأصل الأولي المقتضي لعدم نفوذ حكم أحد على غيره ، فلا بد لاثبات ذلك من دليل ، وقد دل على ثبوت خصوص منصب القضاء نصوص كمعتبرة أبي خديجة : ( ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا [ قضائنا ] فاجعلوه بينكم ، فاني قد جعلته قاضيا ) ، وكمقبولة عمر بن حنظلة ، وفيها ( ينظران إلى رجل منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ، فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد ) . ودلالتهما على جعل هذا المنصب الشامخ للمجتهد - في الجملة - واضحة بعد ظهور ( عرف أحكامنا ) في اعتبار أمرين : أحدهما : كون القاضي عارفا فعلا بأحكامهم عليهم السلام ، أخذا بظهور ( عرف ) في المعرفة الفعلية ، وعدم كفاية وجود المبدأ شأنا بوجود ملكة الاستنباط . وثانيهما : اعتبار معرفة جميع أحكامهم عليهم السلام أخذا بظهور الجمع المضاف في العموم الحقيقي أو العرفي . ولما لم يكن التحفظ على هذين الظهورين يقع الكلام في كيفية التصرف في ظهور المقبولة كما سيأتي . إذا اتضح هذا فلنشرع في توضيح ما أفاده المصنف في الموضعين : أما الموضع الأول - وهو ثبوت منصب القضاء للمجتهد المطلق الانفتاحي - فحاصله : أنه لا إشكال في نفوذ حكمه في المرافعات كعدم الاشكال في حجية فتواه على الجاهل ، وذلك لان هذا المجتهد الانفتاحي عالم بالأحكام الشرعية أو بموارد قيام الحجج عليها ، فيشمله قوله عليه السلام : ( عرف أحكامنا ) وبعد فعلية موضوع هذا المنصب ترتب عليه