وكذلك ( 1 ) لا خلاف ولا إشكال في نفوذ حكم المجتهد المطلق إذا كان
شرح
خلاف الضرورة والوجدان ، خصوصا إذا كان الجاهل ممن لاحظ له من
العلم أصلا ، فالجاهل يعتمد على آراء المجتهد من أول رسالته
العملية إلى آخرها بعنوان أنها أحكام شرعية ووظائف فعلية ، وليس
تقليده منه على نحوين ، أحدهما : كونه من رجوع الجاهل إلى العالم ،
وثانيهما : كونه من رجوع الجاهل إلى أهل الخبرة بموارد فقد الامارة ،
حتى يتجه ما في المتن من أن اللازم على المقلد مراجعة عقله
وتعيين وظيفته ، وعدم حجية حكم عقل المجتهد عليه .
وإلى : أنه أخص من المدعى ، لتوقفه على التفات العامي إلى أن الحكم
الواقعي للمورد مما لا سبيل لاحرازه ، لعدم النص ، أو إجماله أو
تعارضه مع نص آخر ، فيشك ، فيرجع إلى القادر على تعيين ما هو
حكم العقل ، وأما مع غفلته عن حكم الواقعة فلا موضوع للأصل في
حقه
حتى يرجع لتعيينه إلى المجتهد .
4 - نفوذ قضاء المجتهد المطلق الانفتاحي
( 1 ) معطوف على قوله : ( كما لا إشكال في جواز العمل ) يعني : كما لا خلاف ولا إشكال في جواز تقليد المجتهد المطلق الانفتاحي الذي استنباط جملة وافية من الاحكامهامش
على أزيد من هذا البناء العقلائي ، وبعد فقد المناط لا معنى لالحاق
غير العالم بالعالم بالاجماع المركب . وهذا بخلاف نفوذ الحكم ، فإن
ثبوت الولايات - ومنها منصب القضاء - إنما هو بجعل تعبدي
شرعي ولا ربط له ببناء العقلاء ، وقد جعل المنصب في مثل المقبولة
لعنوان ( العارف بالحرام والحلال ) وهذا العنوان وإن لم يصدق على
الانسدادي على الحكومة ، إلا أن التوسعة والتضييق في عنوان
( العارف بالأحكام ) بمكان من الامكان ، ومن المعلوم أن الاجماع
المركب - لو تم في نفسه - كان كاشفا عن عدم موضوعية خصوص
العارف بالأحكام ، وأن الموضوع أعم منه وممن لا تحير له في
وظيفته .
وعليه فالفرق بين باب التقليد والحكومة هو كون الأول إمضائيا
متوقفا على وجود موضوعه والثاني تعبديا قابلا للتوسعة والتضييق .