رجوعه ( 1 ) إليه في موارد فقد الامارة المعتبرة عنده ( 2 ) التي يكون
المرجع فيها الأصول العقلية ليس إلا الرجوع إلى الجاهل .
قلت ( 3 ) :
شرح
الرجوع إلى المجتهد الانفتاحي في موارد فقد الحجج الشرعية من
الامارات والأصول ، إذ المرجع حينئذ هو الأصول العقلية ، فليس
المجتهد حينئذ عالما بحكم شرعي لا فرعي ولا أصولي ، حتى يكون
رجوع العامي إليه من رجوع الجاهل إلى العالم .
وعليه ففي مسألة رجوع العامي إلى المجتهد المطلق الانفتاحي لا بد
من التفصيل بين الأحكام الشرعية التي يستند المجتهد فيها إلى دليل
شرعي وبين ما يستند فيها إلى حكم عقلي ، بالجواز في الأول والمنع
في الثاني ، لا الحكم بالجواز في مطلق ما يفتي به الانفتاحي . مثلا
في موارد العلم الاجمالي لما كان الاحتياط - بالجمع بين الأطراف
فعلا أو تركا - بحكم العقل بدفع الضرر المحتمل ، فلا مورد للتقليد
فيها ، كالصلاة في الثوبين المشتبه طاهرهما بمتنجسهما ، وكالاجتناب
عن الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما ، ونحو ذلك .
( 1 ) مبتدأ خبره ( ليس إلا ) يعني : أن رجوع غير المجتهد - وهو الجاهل
- إلى المجتهد الانفتاحي في موارد الأصول العقلية يكون من
رجوع الجاهل إلى الجاهل ، فإن المجتهد الانفتاحي جاهل بالحكم
الشرعي أيضا ، ولذا اعتمد على المنجز والمعذر العقلي .
( 2 ) أي : عند المجتهد الانفتاحي . واللازم إضافة ( الأصل الشرعي ) إلى
( الامارة المعتبرة ) إذ لا تصل النوبة إلى الأصل العقلي بمجرد فقد
الامارة ، بل لا بد من فقد الأصل الشرعي أيضا من استصحاب وبراءة .
وجملة ( التي يكون . ) نعت ل ( موارد ) .
( 3 ) هذا دفع الاشكال ، وحاصله : أن رجوع الجاهل إلى المجتهد
الانفتاحي في موارد فقد الامارة والأصل الشرعي ليس إلا من جهة
علم
المجتهد بموارد فقد الحجة الشرعية ، لعجز الجاهل عن تمييز موارد
وجود الحجة عن موارد عدمها ، وبعد اطلاع الجاهل على تلك
الموارد - التي ليست فيها حجة شرعية - يعمل على طبق ما يستقل به
عقله ، وإن كان على خلاف ما ذهب إليه مجتهده . مثلا إذا علم إجمالا
بوجوب صلاة قبل صلاة العصر في يوم الجمعة مرددة بين أربع
ركعات ، وركعتين وخطبتين ، وفرض عدم استظهار وجوب