إن قلت ( 1 ) :
شرح
( 1 ) هذا إشكال آخر على جواز تقليد المجتهد الانفتاحي ، ومحصله :
عدم جواز
هامش
الحجة القاطعة للعذر عليه سواء كانت حجة من قبلهم عليهم السلام أو
من العرف أو من العقلاء .
لكن يمكن أن يقال : إن إطلاق المعرفة على استفادة الحكم من الخبر
والظاهر وإن كان صحيحا ، إلا أنه ليس بمناط قطع العذر حتى
يتعدى منهما إلى كل حجة عقلية أو شرعية منجزة للواقع أو معذرة
عنه ، بل بمناط طريقيتها النوعية والكشف الغالبي عن الواقع ، فإن
عمدة الدليل على اعتبار ظواهر الألفاظ والخبر هي السيرة الممضاة ،
ومن المعلوم أن عمل العقلاء بظاهر الكلام إنما هو لحكايته عن
المراد الجدي عند عدم نصب قرينة على خلافه ، فحيثية الكشف عن
الواقع ملحوظة في عملهم بظاهر الكلام قطعا ، ولأجلها يصح
الاحتجاج به تنجيزا وتعذيرا ، فصحة الاحتجاج به متفرعة على
طريقيته للواقع ، وليست مجردة عنها حتى يتعدى إلى كل حجة قاطعة
للعذر .
وكذا الحال في بنائهم على العمل بخبر الثقة ، فإنه بنظرهم طريق إلى
الواقع وكاشف عنه .
والاخبار الارجاعية التي هي إمضاء لهذا البناء العقلائي وافية بهذا
المعنى ، ففي سؤال عبد العزيز بن المهتدي عن الرضا عليه السلام : (
أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني ؟ ) يكون المقصود
منه الوصول إلى نفس الأحكام الواقعية التي يخبر بها يونس عن
الامام المعصوم عليه السلام ، فإن معالم الدين لا تنطبق على إخبار
يونس بشئ ليس من الدين بمجرد كونه معذرا عنه ، للفرق بين السؤال
عن معالم الدين وبين ما يكون معذرا عنه .
وعليه فلا سبيل للتعدي عن ظهور ( عرف أحكامنا ) إلى كل حجة
قاطعة للعذر حتى الظن الانسدادي على الحكومة .
نعم لا بد من الاخذ بعموم ( أحكامنا ) بإرادة الأعم من الحكم الظاهري
والواقعي ، فالافتاء بأحد الخبرين المتعارضين اعتمادا على أدلة
التخيير معرفة بالحكم الظاهري ، وكذا في موارد الأصول العملية .
والمتحصل : أنه كما لا حاجة إلى تكلف إرادة العلم بموارد قيام الحجة
على أحكامهم من العلم بها ، كذلك لا موجب لحمل المعرفة على
مطلق الحجة القاطعة للعذر حتى إذا كان فاقدا لحيثية الكشف عن
الواقع .