تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فيكون من رجوع الجاهل إلى العالم .
شرح
المطلوبة من مثل مقبولة عمر بن حنظلة ليست إلا إحراز الحكم من الامارات المتداولة بأيدينا ، ففي رواية عبد الأعلى مولى آل سام قال عليه السلام : ( يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ) مع وضوح عدم صراحة آية نفي الحرج في بدلية المسح على المرارة عن مسح بشرة ظاهر القدم ، وإنما هو أخذ بظاهر الكتاب العزيز . وفي رواية داود بن فرقد : ( أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ) لعدم كون المقصود معرفة كلامهم المسموع منهم عليهم السلام بلا واسطة ، إذا لا خصوصية في حضور مجلس المخاطبة ، فالمراد الوصول إلى مغزى كلامهم عليهم السلام ، وهو منوط بوثاقة المخبر وظهور الهيئة التركيبية في المضمون الذي أرادوا بيانه . فأطلق عليه السلام ( معرفة الكلام ) على مجرد الاعتماد على خبر الثقة وظاهر اللفظ ، ومن المعلوم أنه لا يكون في حجية الظاهر - بل وفي الخبر - بسيرة العقلاء إنشاء حكم مماثل حتى يكون الفقيه قاطعا بالحكم الفعلي المماثل لما أدى إليه خبر الثقة ، وإنما يكون عملهم بمثل خبر الثقة وظواهر الألفاظ لمجرد الطريقية والكشف النوعي عن الواقع . وعليه فحيث إن المجتهد الانفتاحي يعتمد في جل استنباطاته على أخبار الآحاد وظواهر الألفاظ فلا مانع من إطلاق ( العارف بالأحكام ) عليه حقيقة ، لا تخصيص المعرفة بموارد إحراز الواقع بالقطع ثم تعميمه لمن يعرف موارد الطرق على الاحكام . وقد يقال : إن ظاهر الخبرين المتقدمين وغيرهما صحة إطلاق المعرفة على مطلق الحجة القاطعة للعذر ، لان حجية الظاهر ببناء العرف ليست بمعنى جعل الحكم المماثل حتى يتحقق هناك العلم الحقيقي بالحكم الفعلي الظاهري ، بل بمعنى تنجز الواقع به ، وصحة المؤاخذة على مخالفته . وهكذا الامر في حجية الخبر ببناء العقلاء ، فإنه ليس منهم إلا صحة الاحتجاج به لا جعل الحكم المماثل . ومنه يتبين أن المعرفة في قوله عليه السلام : ( وعرف أحكامنا ) بعد قوله عليه السلام : ( روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ) تكون باعتبار منجزية الخبر بسنده ودلالته للواقع ، فهو عارف بالأحكام ، لقيام الحجة سندا ودلالة عنده على الاحكام . بل الظاهر من آية السؤال من أهل الذكر هو الامر بالسؤال للعلم بالجواب ، لا للعلم بالواقع ، وليس صدق العلم على الجواب إلا باعتبار حجيته سندا ودلالة ، فالمعلوم بالجواب هو ما سأل عنه لا الحكم المماثل له ، ولذا تكون الآية دليل حجية الفتوى والرواية . وعليه فالمراد بالحكم ومعرفته قيام