فيكون من رجوع الجاهل إلى العالم .
شرح
المطلوبة من مثل مقبولة عمر بن حنظلة ليست إلا إحراز الحكم من
الامارات المتداولة بأيدينا ، ففي رواية عبد الأعلى مولى آل سام قال
عليه السلام : ( يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ) مع وضوح عدم
صراحة آية نفي الحرج في بدلية المسح على المرارة عن مسح بشرة
ظاهر القدم ، وإنما هو أخذ بظاهر الكتاب العزيز .
وفي رواية داود بن فرقد : ( أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا )
لعدم كون المقصود معرفة كلامهم المسموع منهم عليهم السلام بلا
واسطة ، إذا لا خصوصية في حضور مجلس المخاطبة ، فالمراد
الوصول إلى مغزى كلامهم عليهم السلام ، وهو منوط بوثاقة المخبر
وظهور الهيئة التركيبية في المضمون الذي أرادوا بيانه . فأطلق عليه
السلام ( معرفة الكلام ) على مجرد الاعتماد على خبر الثقة وظاهر
اللفظ ، ومن المعلوم أنه لا يكون في حجية الظاهر - بل وفي الخبر -
بسيرة العقلاء إنشاء حكم مماثل حتى يكون الفقيه قاطعا بالحكم
الفعلي المماثل لما أدى إليه خبر الثقة ، وإنما يكون عملهم بمثل خبر
الثقة وظواهر الألفاظ لمجرد الطريقية والكشف النوعي عن الواقع .
وعليه فحيث إن المجتهد الانفتاحي يعتمد في جل استنباطاته على
أخبار الآحاد وظواهر الألفاظ فلا مانع من إطلاق ( العارف بالأحكام )
عليه حقيقة ، لا تخصيص المعرفة بموارد إحراز الواقع بالقطع ثم
تعميمه لمن يعرف موارد الطرق على الاحكام .
وقد يقال : إن ظاهر الخبرين المتقدمين وغيرهما صحة إطلاق المعرفة
على مطلق الحجة القاطعة للعذر ، لان حجية الظاهر ببناء العرف
ليست بمعنى جعل الحكم المماثل حتى يتحقق هناك العلم الحقيقي
بالحكم الفعلي الظاهري ، بل بمعنى تنجز الواقع به ، وصحة المؤاخذة
على مخالفته .
وهكذا الامر في حجية الخبر ببناء العقلاء ، فإنه ليس منهم إلا صحة
الاحتجاج به لا جعل الحكم المماثل . ومنه يتبين أن المعرفة في قوله
عليه السلام : ( وعرف أحكامنا ) بعد قوله عليه السلام :
( روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا ) تكون باعتبار منجزية الخبر
بسنده ودلالته للواقع ، فهو عارف بالأحكام ، لقيام الحجة سندا
ودلالة عنده على الاحكام .
بل الظاهر من آية السؤال من أهل الذكر هو الامر بالسؤال للعلم
بالجواب ، لا للعلم بالواقع ، وليس صدق العلم على الجواب إلا باعتبار
حجيته سندا ودلالة ، فالمعلوم بالجواب هو ما سأل عنه لا الحكم
المماثل له ، ولذا تكون الآية دليل حجية الفتوى والرواية . وعليه
فالمراد
بالحكم ومعرفته قيام