تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
هامش
وقد أوضح المحقق المشكيني ( قده ) كلام الماتن بقوله : ( وحاصله : منع كون موضوع الأدلة العالم بالحكم الفرعي ، بل مطلق العالم بالحكم فرعيا أو أصوليا ، وفي الفرض يكون الثاني محققا . ) . والظاهر عدم وفاء هذا البيان بما رامه المصنف ( قده ) لوجهين : أحدهما : أن مجرد علم المجتهد بالحكم الأصولي - أي الحجية - لا يوجب أهليته لرجوع العامي إليه ما لم تكن حجية الامارات شاملة له أيضا ، إذ بدون هذه الضميمة لا ينفع العلم بالحكم الأصولي إلا لصحة عمل المجتهد ، ولا كلام فيه ، والاشكال كله في جواز رجوع العامي إليه ، وهو لا يندفع إلا بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) من عدم اختصاص أدلة حجية الامارات بالمجتهد ، بل تعم المقلد أيضا وإن لم يكن المقلد أهلا للاستفادة منها . ثانيهما : أن مقصود المصنف من قوله : ( قلت : نعم . ) إبدأ الفرق بين المجتهد الانفتاحي والانسدادي الكشفي ، ولو كان مقصوده كفاية علم المجتهد بالحكم الأصولي في صحة رجوع العامي إليه لا تنقض بأن الانسدادي - على الكشف - له الحجة الشرعية على الحكم ، ومقتضاها علمه بالحكم الظاهري ، وحينئذ فهو أولى بالرجوع إليه من المجتهد الانفتاحي الذي لا علم له بالحكم لا واقعا ولا ظاهرا . ولا يندفع هذا الاشكال إلا بما تقدم من أن علم الانسدادي بالحكم الظاهري مختص به ، بخلاف علم الانفتاحي بحجية الحجج ، فإنه يعم المقلد أيضا . وكيف كان فقد أورد المحقق الأصفهاني على الماتن بالنقض والحل ، قال : ( والجواب - بعد النقض بالاستصحاب المتقوم باليقين والشك القائمين بالمجتهد مع أنه لم يستشكل فيه - هو : أن المقدمات تقتضي حجية الظن المتعلق بالحكم ، فإذا تعلق الظن بحكم الغير وكان على طبقه حكم مماثل مجعول ، فلا مانع من شمول أدلة التقليد له ، ومع تمامية المقدمات بالإضافة إلى هذا الظن لا موجب لعدم حجيته ، والاقتصار على الظن المتعلق بحكم نفسه ملاحظة قيام الظن به ، فإن قيامه به لا يقتضي عدم كونه حجة على حكم الله تعالى في حق الغير ) . أقول : يبتني هذا الاشكال على دخل مقدمات الانسداد في حجية الظن كشفا بنحو الحيثية التعليلية ، إذ عليه يمكن تسريتها إلى المقلد بمعونة أدلة التقليد ، وأما إذا كانت دخيلة فيه بنحو الحيثية التقييدية فاللازم الاقتصار في حجية الظن كشفا على من تمت المقدمات عنده ، ولا تجدي أدلة