هامش
وقد أوضح المحقق المشكيني ( قده ) كلام الماتن بقوله : ( وحاصله :
منع كون موضوع الأدلة العالم بالحكم الفرعي ، بل مطلق العالم بالحكم
فرعيا أو أصوليا ، وفي الفرض يكون الثاني محققا . ) .
والظاهر عدم وفاء هذا البيان بما رامه المصنف ( قده ) لوجهين :
أحدهما : أن مجرد علم المجتهد بالحكم الأصولي - أي الحجية - لا
يوجب أهليته لرجوع العامي إليه ما لم تكن حجية الامارات شاملة له
أيضا ، إذ بدون هذه الضميمة لا ينفع العلم بالحكم الأصولي إلا لصحة
عمل المجتهد ، ولا كلام فيه ، والاشكال كله في جواز رجوع العامي
إليه ، وهو لا يندفع إلا بما أفاده المحقق الأصفهاني ( قده ) من عدم
اختصاص أدلة حجية الامارات بالمجتهد ، بل تعم المقلد أيضا وإن لم
يكن المقلد أهلا للاستفادة منها .
ثانيهما : أن مقصود المصنف من قوله : ( قلت : نعم . ) إبدأ الفرق بين
المجتهد الانفتاحي والانسدادي الكشفي ، ولو كان مقصوده كفاية
علم المجتهد بالحكم الأصولي في صحة رجوع العامي إليه لا تنقض
بأن الانسدادي - على الكشف - له الحجة الشرعية على الحكم ،
ومقتضاها علمه بالحكم الظاهري ، وحينئذ فهو أولى بالرجوع إليه من
المجتهد الانفتاحي الذي لا علم له بالحكم لا واقعا ولا ظاهرا . ولا
يندفع هذا الاشكال إلا بما تقدم من أن علم الانسدادي بالحكم
الظاهري مختص به ، بخلاف علم الانفتاحي بحجية الحجج ، فإنه يعم
المقلد
أيضا .
وكيف كان فقد أورد المحقق الأصفهاني على الماتن بالنقض والحل ،
قال : ( والجواب - بعد النقض بالاستصحاب المتقوم باليقين
والشك القائمين بالمجتهد مع أنه لم يستشكل فيه - هو : أن المقدمات
تقتضي حجية الظن المتعلق بالحكم ، فإذا تعلق الظن بحكم الغير وكان
على طبقه حكم مماثل مجعول ، فلا مانع من شمول أدلة التقليد له ،
ومع تمامية المقدمات بالإضافة إلى هذا الظن لا موجب لعدم حجيته ،
والاقتصار على الظن المتعلق بحكم نفسه ملاحظة قيام الظن به ، فإن
قيامه به لا يقتضي عدم كونه حجة على حكم الله تعالى في حق
الغير ) .
أقول : يبتني هذا الاشكال على دخل مقدمات الانسداد في حجية
الظن كشفا بنحو الحيثية التعليلية ، إذ عليه يمكن تسريتها إلى المقلد
بمعونة أدلة التقليد ، وأما إذا كانت دخيلة فيه بنحو الحيثية التقييدية
فاللازم الاقتصار في حجية الظن كشفا على من تمت المقدمات عنده ،
ولا تجدي أدلة