تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
فإن ( 1 ) رجوعه ( 2 ) إليه ليس من رجوع الجاهل إلى العالم ( 3 ) ، بل ( 4 ) إلى
شرح
الذي هو موضوع تلك الأدلة ، ولا أقل من الشك في حجية رأيه على الغير ، والمرجع فيه أصالة عدم الحجية . وأما الوجه الثاني فحاصله : أنه - بعد الغض عن عدم صدق ( العالم ) على المجتهد الانسدادي - يرد عليه إشكال آخر ، وهو : أن مقتضى مقدمات الانسداد حجية الظن على نفس المجتهد دون غيره ، لأنه الموضوع لها ، حيث إن كل حكم تابع لموضوعه ولا يسري إلى موضوع آخر ، ومن المعلوم أن موضوع حجية الظن الانسدادي هو المجتهد فقط الذي انسد عليه باب العلم ، لتمامية مقدمات الانسداد بالنسبة إليه دون غيره ، إذ من مقدماته بطلان التقليد والاحتياط ، وبطلانهما بالنسبة إلى المجتهد الانسدادي وإن كان ثابتا ، إذ لولا إثبات بطلانهما لما صار انسداديا ، إلا أن بطلانهما بالنسبة إلى الجاهل غير ثابت ، لامكان تقليد مجتهد يرى انفتاح باب العلم أو العلمي . ولو فرض انحصار المجتهد في المجتهد الانسدادي فعلى الجاهل العمل بالاحتياط إن لم يستلزم اختلال المعاش ، وإلا فعليه التبعيض في الاحتياط بحيث لا يلزم منه الاختلال وإن لزم منه العسر . نعم إذا تمكن الجاهل من إبطال الاحتياط العسري - بإثبات - حكومة أدلة العسر على هذا الاحتياط الناشئ من الجهل بالأحكام ، كحكومتها على نفس الاحكام الملقية في العسر - كان الظن حينئذ حجة على هذا الجاهل كحجيته في حق نفس المجتهد الانسدادي . لكن دون إثباته للجاهل خرط القتاد . ( 1 ) تعليل لقوله : ( في غاية الاشكال ) وهذا إشارة إلى أول الوجهين على عدم جواز الرجوع إلى المجتهد الانسدادي القائل بالحكومة ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : ( أما الوجه الأول فتوضيحه : أن المجتهد الانسدادي . إلخ ) . ( 2 ) أي : رجوع الغير - وهو الجاهل - إلى المجتهد المطلق الانسدادي . ( 3 ) حتى يكون هذا الرجوع جائزا بمقتضى أدلة جواز التقليد . ( 4 ) أي : بل يكون هذا الرجوع من رجوع الجاهل إلى الجاهل ، فإن الانسدادي يعترف بعدم علمه بالأحكام ، إذ لا طريق له إليها من العلم و العلمي .
منتهى الدراية — صفحة 387 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج