تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
جواز ( 1 ) العمل بهذا الاجتهاد لمن اتصف به ( 2 ) . وأما لغيره ( 3 ) فكذا لا إشكال
شرح
وهو وجوب عمل المجتهد المطلق ب آراء نفسه التي استنبطها من الأدلة ، وعدم جواز تقليده للغير . وحاصله : أنه لا إشكال في جواز عمل المجتهد المطلق باجتهاده ، لأنه عالم بالأحكام عن أدلتها المعتبرة شرعا أو عقلا ، فيجوز له العمل بما يستنبطه ، أو الاحتياط بناء على كونه في عرض الاجتهاد والتقليد في مقام امتثال التكاليف الواقعية ، وإلا فيتعين عليه العمل باجتهاده ، إذ لا يجوز تقليد غيره ، ضرورة أن فتوى الغير إن كانت مطابقة لفتواه فلا معنى للرجوع إلى ذلك الغير ، وإن كانت مخالفة لها فكذلك ، لأنه يخطئ الغير ، فالرجوع إليه حينئذ يكون بحسب اعتقاده من رجوع العالم إلى الجاهل . وعليه فالمجتهد المطلق يحرم عليه التقليد كما هو المرقوم في الإجازات . ( 1 ) المراد به الجواز بالمعنى الأعم الصادق على الوجوب ، لا ما يرادف الإباحة ، إذ المقصود به إما الوجوب التعييني بناء على طولية مراتب الإطاعة ، وإما الوجوب التخييري بين الاجتهاد والتقليد والاحتياط بناء على عرضية مراتب الإطاعة . ( 2 ) أي : بالاجتهاد المطلق .

3 - حجية آراء المجتهد المطلق الانفتاحي على المقلد

( 3 ) أي : لغير من اتصف بالاجتهاد المطلق ، والمقصود بالغير هو الذي لم يبلغ مرتبة الاجتهاد وإن نال من العلم مرتبة سامية . وهذا هو البحث الثالث مما تعرض له في المقام الأول ، فالمبحث الثاني كان في حجية آراء المجتهد المطلق في حق نفسه ، وهذا المبحث الثالث تعرض المصنف فيه لحجية آراء المجتهد المطلق على غير المجتهد ، وهذا في قبال بعض الأصحاب النافي للتقليد . وقد فصل المصنف في هذه المسألة بين كون المجتهد انفتاحيا وانسداديا ، فالكلام يقع في موضعين ، أحدهما : في المجتهد المطلق الانفتاحي ، وثانيهما : في المجتهد المطلق الانسدادي أي القائل بانسداد باب العلم والعلمي ، وسيأتي الكلام في الموضعين ( إن شاء الله تعالى ) .