المطلق ( 1 ) ، وحصوله للاعلام . وعدم ( 2 ) التمكن من الترجيح في
المسألة وتعيين حكمها ، والتردد ( 3 ) منهم في بعض المسائل إنما هو
بالنسبة إلى
شرح
نعم ربما يتوهم منافاة وقوع الملكة المطلقة لما يشاهد من تردد بعض
الاعلام في الاحكام والتأمل فيها ، فإن مقتضى الاقتدار على
استنباط الاحكام هو استخراج الحكم في كل مسألة ، والتردد في
بعضها يكشف عن عدم تحقق الاجتهاد المطلق ، مثلا ( المحقق )
المعدود
أسطوانة الفقه قد تردد في كثير من الفروع ، وقد حرر بعض الأصحاب
كتابا حول تردداته ، ومن المعلوم أن مثل المحقق لو لم يكن
مجتهدا مطلقا فعلى المجتهد المطلق السلام ، فكيف يدعى إمكان
الاجتهاد المطلق ؟ لكن هذا توهم فاسد ، لان المجتهد المطلق قادر
على
استنباط جميع الأحكام الشرعية ، غايته أعمية الاحكام المستنبطة من
الواقعية والظاهرية ، ومن المعلوم أن تردد مثل المحقق إنما هو في
الحكم الواقعي ، إما لأجل عدم الظفر بالدليل على الحكم الواقعي بعد
الفحص عنه بالمقدار اللازم ، وإما لاجمال النص ، وإما لتعارضه
وعدم وجود مرجح في البين . وأما بالنسبة إلى الحكم الظاهري الفعلي
فلا تردد فيه ، ففي تعارض الخبرين يعمل بأحدهما بمقتضى
التخيير الظاهري المجعول بأدلة التخيير بين المتعارضين ، وفي مورد
فقد النص يحكم بالاحتياط أو البراءة . وإن كان المورد من الشك
في المكلف به حكم بالاشتغال العقلي بالجمع بين الأطراف فعلا أو
تركا . وعليه فلا وجه للمنع من وجود الملكة المطلقة خارجا .
( 1 ) بمعنى الملكة المطلقة ، إذ هي المقصودة من الاجتهاد في هذا
الفصل . والمراد من القدرة على استنباط جميع الأحكام هو الأعم من
الاستغراق الحقيقي والعرفي ، فالقادر على استنباط أكثر الاحكام
مجتهد مطلق وإن لم يتمكن من استنباط عدة قليلة منها .
( 2 ) مبتدأ خبره قوله : ( انما هو ) وهذا إشارة إلى توهم امتناع حصول
الاجتهاد المطلق عادة في الخارج ، وقد تقدم تقريب التوهم ودفعه
بقولنا : ( نعم ربما يتوهم منافاة وقوع الملكة المطلقة . إلخ ) .
( 3 ) عطف تفسير لقوله : ( عدم التمكن ) ، وقوله : ( تعيين ) معطوف على
( الترجيح ) أي : عدم التمكن من تعيين حكم المسألة .