تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
المطلق ( 1 ) ، وحصوله للاعلام . وعدم ( 2 ) التمكن من الترجيح في المسألة وتعيين حكمها ، والتردد ( 3 ) منهم في بعض المسائل إنما هو بالنسبة إلى
شرح
نعم ربما يتوهم منافاة وقوع الملكة المطلقة لما يشاهد من تردد بعض الاعلام في الاحكام والتأمل فيها ، فإن مقتضى الاقتدار على استنباط الاحكام هو استخراج الحكم في كل مسألة ، والتردد في بعضها يكشف عن عدم تحقق الاجتهاد المطلق ، مثلا ( المحقق ) المعدود أسطوانة الفقه قد تردد في كثير من الفروع ، وقد حرر بعض الأصحاب كتابا حول تردداته ، ومن المعلوم أن مثل المحقق لو لم يكن مجتهدا مطلقا فعلى المجتهد المطلق السلام ، فكيف يدعى إمكان الاجتهاد المطلق ؟ لكن هذا توهم فاسد ، لان المجتهد المطلق قادر على استنباط جميع الأحكام الشرعية ، غايته أعمية الاحكام المستنبطة من الواقعية والظاهرية ، ومن المعلوم أن تردد مثل المحقق إنما هو في الحكم الواقعي ، إما لأجل عدم الظفر بالدليل على الحكم الواقعي بعد الفحص عنه بالمقدار اللازم ، وإما لاجمال النص ، وإما لتعارضه وعدم وجود مرجح في البين . وأما بالنسبة إلى الحكم الظاهري الفعلي فلا تردد فيه ، ففي تعارض الخبرين يعمل بأحدهما بمقتضى التخيير الظاهري المجعول بأدلة التخيير بين المتعارضين ، وفي مورد فقد النص يحكم بالاحتياط أو البراءة . وإن كان المورد من الشك في المكلف به حكم بالاشتغال العقلي بالجمع بين الأطراف فعلا أو تركا . وعليه فلا وجه للمنع من وجود الملكة المطلقة خارجا . ( 1 ) بمعنى الملكة المطلقة ، إذ هي المقصودة من الاجتهاد في هذا الفصل . والمراد من القدرة على استنباط جميع الأحكام هو الأعم من الاستغراق الحقيقي والعرفي ، فالقادر على استنباط أكثر الاحكام مجتهد مطلق وإن لم يتمكن من استنباط عدة قليلة منها . ( 2 ) مبتدأ خبره قوله : ( انما هو ) وهذا إشارة إلى توهم امتناع حصول الاجتهاد المطلق عادة في الخارج ، وقد تقدم تقريب التوهم ودفعه بقولنا : ( نعم ربما يتوهم منافاة وقوع الملكة المطلقة . إلخ ) . ( 3 ) عطف تفسير لقوله : ( عدم التمكن ) ، وقوله : ( تعيين ) معطوف على ( الترجيح ) أي : عدم التمكن من تعيين حكم المسألة .