تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ما يقتدر به ( 1 ) على استنباط
شرح
( 1 ) هذا من الأمور المأخوذة في التعريف ، حيث جعل كلا من قسمي الاجتهاد بمعنى الملكة التي يقتدر بها على الاستنباط ، فالمقسم لكل من الاطلاق والتجزي هو القوة المزبورة ، لا الاستخراج الفعلي للأحكام . فان قلت : هذا ربما ينافي تفسير الاجتهاد في الفصل السابق بأنه ( تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ) لظهور التعريف في أن الاجتهاد الموضوع للأحكام ليس هو تحصيل القوة النظرية ، بل الموضوع لها هو التلبس الفعلي بالاستنباط واستخراج الاحكام ، فليس مجرد القدرة على الاستنباط اجتهادا . ومن المعلوم أن المناسب للتعريف هو أن يراد بالاجتهاد المطلق استنباط جميع الأحكام الشرعية أو جملة وافية منها ، بحيث يصدق عليها الاستغراق العرفي ، وأن يراد بالتجزي في الاجتهاد استنباط جملة من الاحكام . والحاصل : أن تفسير الاجتهاد بتحصيل الحجة - الظاهر في موضوعية العلم الفعلي بالأحكام الشرعية - ينافي جعل المقسم للاجتهاد المطلق والتجزي ملكة الاستنباط ، فإن صاحب الملكة قد لا يتصدى للاستنباط أصلا وإنما يعمل بالاحتياط ، فهل الموضوع للأحكام هو الاجتهاد بمعنى الملكة أو الاجتهاد بمعنى استخراج الاحكام ؟ قلت : لا منافاة بين ما تقدم في الفصل السابق من تعريف الاجتهاد بتحصيل الحجة وبين ما صنعه هنا من جعل المقسم القدرة على الاستنباط ، وذلك لان للاجتهاد معنيين يصح إطلاقه على كل منهما حقيقة : أحدهما : معناه الاسم المصدري ، وهو ملكة الاستنباط ، بشهادة صحة إطلاق ( المجتهد ) على صاحب الملكة قطعا ولو لم يستنبط بعد حكما واحدا ، فيصح أن يقال : ( فلان مجتهد أو بلغ رتبة الاجتهاد ) مع عدم استنباطه بعد شيئا من الاحكام . ثانيهما : معناه المصدري ، وهو عملية استخراج الاحكام من أدلتها . وعليه فما صنعه المصنف ( قده ) - من تفسير الاجتهاد في الفصل السابق بتحصيل الحجة ، وفي هذا الفصل بالملكة التي هي المقسم بين الاجتهاد المطلق والمتجزي - وقع في محله ، إذ الغرض من تفسيره بالمعنى المصدري في الفصل السابق هو الاجتهاد الذي