ما يقتدر به ( 1 ) على استنباط
شرح
( 1 ) هذا من الأمور المأخوذة في التعريف ، حيث جعل كلا من قسمي
الاجتهاد بمعنى الملكة التي يقتدر بها على الاستنباط ، فالمقسم لكل
من الاطلاق والتجزي هو القوة المزبورة ، لا الاستخراج الفعلي
للأحكام .
فان قلت : هذا ربما ينافي تفسير الاجتهاد في الفصل السابق بأنه
( تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ) لظهور التعريف في أن الاجتهاد
الموضوع للأحكام ليس هو تحصيل القوة النظرية ، بل الموضوع لها هو
التلبس الفعلي بالاستنباط واستخراج الاحكام ، فليس مجرد
القدرة على الاستنباط اجتهادا . ومن المعلوم أن المناسب للتعريف هو
أن يراد بالاجتهاد المطلق استنباط جميع الأحكام الشرعية أو
جملة وافية منها ، بحيث يصدق عليها الاستغراق العرفي ، وأن يراد
بالتجزي في الاجتهاد استنباط جملة من الاحكام .
والحاصل : أن تفسير الاجتهاد بتحصيل الحجة - الظاهر في موضوعية
العلم الفعلي بالأحكام الشرعية - ينافي جعل المقسم للاجتهاد
المطلق والتجزي ملكة الاستنباط ، فإن صاحب الملكة قد لا يتصدى
للاستنباط أصلا وإنما يعمل بالاحتياط ، فهل الموضوع للأحكام هو
الاجتهاد بمعنى الملكة أو الاجتهاد بمعنى استخراج الاحكام ؟ قلت :
لا منافاة بين ما تقدم في الفصل السابق من تعريف الاجتهاد بتحصيل
الحجة وبين ما صنعه هنا من جعل المقسم القدرة على الاستنباط ،
وذلك لان للاجتهاد معنيين يصح إطلاقه على كل منهما حقيقة :
أحدهما : معناه الاسم المصدري ، وهو ملكة الاستنباط ، بشهادة صحة
إطلاق ( المجتهد ) على صاحب الملكة قطعا ولو لم يستنبط بعد
حكما
واحدا ، فيصح أن يقال :
( فلان مجتهد أو بلغ رتبة الاجتهاد ) مع عدم استنباطه بعد شيئا من
الاحكام .
ثانيهما : معناه المصدري ، وهو عملية استخراج الاحكام من أدلتها .
وعليه فما صنعه المصنف ( قده ) - من تفسير الاجتهاد في الفصل
السابق بتحصيل الحجة ، وفي هذا الفصل بالملكة التي هي المقسم
بين
الاجتهاد المطلق والمتجزي - وقع في محله ، إذ الغرض من تفسيره
بالمعنى المصدري في الفصل السابق هو الاجتهاد الذي