تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الأحكام الفعلية ( 1 ) من أمارة
شرح
يكون عدلا للتقليد والاحتياط ، واللازم حينئذ تفسيره بمعناه المصدري الذي هو كأخويه مؤمن من المؤاخذة والعقوبة ، إذ المؤمن هو إحراز الاحكام من أدلة الفقه . مضافا إلى : أن آثار الاجتهاد قد ترتبت في النص على عنوان ( العالم والفقيه والعارف بالحلال والحرام ) ومن المعلوم عدم صدق هذه العناوين على واجد قوة الاجتهاد مع عدم استنباط شئ من الاحكام . والغرض من تفسير الاجتهاد بالملكة في هذا الفصل هو البحث عن بعض أحكامه ، كجواز تقليد صاحب الملكة لمجتهد آخر ، وأن رجوعه إليه هل هو من رجوع الجاهل إلى العالم ، فيشمله أدلة جواز التقليد أم لا ؟ واللازم حينئذ هو تفسير الاجتهاد بالملكة وقوة الاستنباط ، إذ لو انحصر الاجتهاد في خصوص معناه المصدري لم يبق مجال لعقد هذه المسألة ، لفرض كون صاحب الملكة - المجردة عن الاستنباط الفعلي - غير مجتهد أي لم يستنبط شيئا من الاحكام . ومن الواضح أن صاحب ملكة الاستنباط ليس كالعامي الصرف ، فلا بد أن يكون المقسم في هذا الفصل هو قوة الاستنباط حتى تندرج جميع الأقسام فيه . وعليه فلا منافاة بين تفسير الاجتهاد بتحصيل الحجة ، وبين تقسيم الاجتهاد - بلحاظ قوة الملكة وضعفها - إلى إطلاق وتجز ، لصدقه على كلا المعنيين بلا مسامحة ، وأن إطلاقه على كل من المعنيين كان بملاحظة الأثر المهم المترتب عليه . ( 1 ) هذا قيد آخر للاجتهاد ، واحترز به عن القدرة على استنباط الاحكام الانشائية وهي المترتبة الثانية من المراتب الأربع للحكم الشرعي - حسب مختاره - فإن الاحكام الانشائية إما لا تسمى أحكاما ، لعدم وجود بعث ولا زجر فيها ، وإما لا يكون استنباطها اجتهادا عرفا ، فإن الاجتهاد هو استخراج الاحكام التي يترتب عليها الأثر من التحريك والزجر ، وهذا يختص بالحكم الفعلي البالغ مرتبة البعث والزجر . ولا بد أن يكون المراد بالفعلي ما هو أعم من المطلق والمشروط كي لا يرد عليه ( أن استنباط الاحكام المشروطة قبل تحقق شرطها لا يصدق عليه الاجتهاد ، مع أنه اجتهاد قطعا ) . وعليه فيشمل الاجتهاد استنباط الاحكام المنشأة لموضوعاتها على نحو القضايا