الأحكام الفعلية ( 1 ) من أمارة
شرح
يكون عدلا للتقليد والاحتياط ، واللازم حينئذ تفسيره بمعناه
المصدري الذي هو كأخويه مؤمن من المؤاخذة والعقوبة ، إذ المؤمن هو
إحراز الاحكام من أدلة الفقه .
مضافا إلى : أن آثار الاجتهاد قد ترتبت في النص على عنوان ( العالم
والفقيه والعارف بالحلال والحرام ) ومن المعلوم عدم صدق هذه
العناوين على واجد قوة الاجتهاد مع عدم استنباط شئ من الاحكام .
والغرض من تفسير الاجتهاد بالملكة في هذا الفصل هو البحث عن
بعض أحكامه ، كجواز تقليد صاحب الملكة لمجتهد آخر ، وأن رجوعه
إليه هل هو من رجوع الجاهل إلى العالم ، فيشمله أدلة جواز التقليد أم
لا ؟ واللازم حينئذ هو تفسير الاجتهاد بالملكة وقوة الاستنباط ، إذ
لو انحصر الاجتهاد في خصوص معناه المصدري لم يبق مجال لعقد
هذه المسألة ، لفرض كون صاحب الملكة - المجردة عن الاستنباط
الفعلي - غير مجتهد أي لم يستنبط شيئا من الاحكام .
ومن الواضح أن صاحب ملكة الاستنباط ليس كالعامي الصرف ، فلا بد
أن يكون المقسم في هذا الفصل هو قوة الاستنباط حتى تندرج
جميع الأقسام فيه .
وعليه فلا منافاة بين تفسير الاجتهاد بتحصيل الحجة ، وبين تقسيم
الاجتهاد - بلحاظ قوة الملكة وضعفها - إلى إطلاق وتجز ، لصدقه
على كلا المعنيين بلا مسامحة ، وأن إطلاقه على كل من المعنيين كان
بملاحظة الأثر المهم المترتب عليه .
( 1 ) هذا قيد آخر للاجتهاد ، واحترز به عن القدرة على استنباط
الاحكام الانشائية وهي المترتبة الثانية من المراتب الأربع للحكم
الشرعي - حسب مختاره - فإن الاحكام الانشائية إما لا تسمى
أحكاما ، لعدم وجود بعث ولا زجر فيها ، وإما لا يكون استنباطها
اجتهادا
عرفا ، فإن الاجتهاد هو استخراج الاحكام التي يترتب عليها الأثر من
التحريك والزجر ، وهذا يختص بالحكم الفعلي البالغ مرتبة البعث
والزجر .
ولا بد أن يكون المراد بالفعلي ما هو أعم من المطلق والمشروط كي
لا يرد عليه ( أن استنباط الاحكام المشروطة قبل تحقق شرطها لا
يصدق عليه الاجتهاد ، مع أنه اجتهاد قطعا ) . وعليه فيشمل الاجتهاد
استنباط الاحكام المنشأة لموضوعاتها على نحو القضايا