تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
هامش
جميع المباني المتشتتة في المسائل الأصولية من إنكار حجية الظن رأسا ، أو القول بالظنون الخاصة ، أو الظن الانسدادي كشفا أو حكومة ، وغير ذلك . وبيانه : أن عنوان ( إحراز المؤمن ) شامل للاجتهاد المؤدي إلى معرفة الحكم الواقعي والظاهري ، وتبديل ( الوظيفة ) ب ( المؤمن ) أولى ، لشموله لموارد الأصول العملية بناء على إنكار الحكم الظاهري ، وظهور ( الوظيفة ) في الحكم مطلقا من الواقعي والظاهري ، فلا يشمل الاجتهاد في الأصول العملية الشرعية عند من ينكر جعل الحكم الظاهري فيها . مع أنه لو صح أخذ ( الوظيفة ) في التعريف أغنى ذلك عن قيد ( الفعلية ) لان المقصود بالوظيفة هو الحكم البالغ مرتبة البعث والزجر ، لعدم كون الالتفات إلى الحكم الاقتضائي والانشائي موضوعا لحكم العقل بلزوم تفريغ الذمة عنه وتحصيل المؤمن عليه ، ومن المعلوم أن الكلام في الاجتهاد المعدود عدلا للاحتياط والتقليد . كما أن عنوان ( إحراز المؤمن ) جامع للقول بالانسداد - كشفا أو حكومة - والقول بالانفتاح . لان مطلوب الكل من الاجتهاد إحراز المؤمن - بعد تنجز الاحكام بالعلم الاجمالي أو الاحتمال - مهما كانت كيفيته . وبقيد ( عقلا ) يندرج فيه الظن بالحكم الشرعي على الحكومة بناء على الانسداد ، وكذا موارد الأصول العملية المستندة إلى حكم العقل كقاعدة القبح ، والاحتياط في أطراف المعلوم بالاجمال ، وأصالة التخيير . وبقيد ( شرعا ) يندرج في التعريف استنباط جل الاحكام ، إذ عمدة الأدلة هي الكتاب والسنة . وبقيد ( من أدلة الفقه ) يخرج الاحتياط والتقليد عن الحد ، أما الاحتياط فلانه محرز عملي للواقع ، وأما التقليد فلوضوح أن إحراز العامي للمؤمن مستند إلى فتوى مقلده ، لا إلى أدلة الفقه . وكيف كان فلا ريب في توقف استنباط الاحكام من أدلتها على ملكة راسخة يقتدر بها على إرجاع الفروع إلى الأصول ، وهي لا تحصل إلا بمعرفة العلوم النظرية التي يتوقف عليها الاستنباط ، والجز الأخير لعلة حصول هذه القوة إتقان علم الأصول المعد لتحصيل الحجة على الحكم . فإذا أتقن الباحث المجد العلوم النظرية الدخيلة في تحصيل الحجة واستخرج أحكاما من الأدلة كانت مستنبطاته حجة في حقه وحرم عليه الرجوع إلى مجتهد آخر ، فإنه عارف فعلا بالحرام والحلال . سواء أكان عادلا أم فاسقا ، بشهادة اشتراط العدالة في المفتي المرجع للتقليد والقاضي .
منتهى الدراية — صفحة 376 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج