هامش
جميع المباني المتشتتة في المسائل الأصولية من إنكار حجية الظن
رأسا ، أو القول بالظنون الخاصة ، أو الظن الانسدادي كشفا أو
حكومة ، وغير ذلك . وبيانه : أن عنوان ( إحراز المؤمن ) شامل للاجتهاد
المؤدي إلى معرفة الحكم الواقعي والظاهري ، وتبديل
( الوظيفة ) ب ( المؤمن ) أولى ، لشموله لموارد الأصول العملية بناء على
إنكار الحكم الظاهري ، وظهور ( الوظيفة ) في الحكم مطلقا من
الواقعي والظاهري ، فلا يشمل الاجتهاد في الأصول العملية الشرعية
عند من ينكر جعل الحكم الظاهري فيها .
مع أنه لو صح أخذ ( الوظيفة ) في التعريف أغنى ذلك عن قيد ( الفعلية )
لان المقصود بالوظيفة هو الحكم البالغ مرتبة البعث والزجر ،
لعدم كون الالتفات إلى الحكم الاقتضائي والانشائي موضوعا لحكم
العقل بلزوم تفريغ الذمة عنه وتحصيل المؤمن عليه ، ومن المعلوم
أن الكلام في الاجتهاد المعدود عدلا للاحتياط والتقليد .
كما أن عنوان ( إحراز المؤمن ) جامع للقول بالانسداد - كشفا أو
حكومة - والقول بالانفتاح . لان مطلوب الكل من الاجتهاد إحراز
المؤمن - بعد تنجز الاحكام بالعلم الاجمالي أو الاحتمال - مهما
كانت كيفيته .
وبقيد ( عقلا ) يندرج فيه الظن بالحكم الشرعي على الحكومة بناء
على الانسداد ، وكذا موارد الأصول العملية المستندة إلى حكم العقل
كقاعدة القبح ، والاحتياط في أطراف المعلوم بالاجمال ، وأصالة
التخيير .
وبقيد ( شرعا ) يندرج في التعريف استنباط جل الاحكام ، إذ عمدة
الأدلة هي الكتاب والسنة .
وبقيد ( من أدلة الفقه ) يخرج الاحتياط والتقليد عن الحد ، أما
الاحتياط فلانه محرز عملي للواقع ، وأما التقليد فلوضوح أن إحراز
العامي
للمؤمن مستند إلى فتوى مقلده ، لا إلى أدلة الفقه .
وكيف كان فلا ريب في توقف استنباط الاحكام من أدلتها على ملكة
راسخة يقتدر بها على إرجاع الفروع إلى الأصول ، وهي لا تحصل
إلا بمعرفة العلوم النظرية التي يتوقف عليها الاستنباط ، والجز الأخير
لعلة حصول هذه القوة إتقان علم الأصول المعد لتحصيل الحجة
على الحكم . فإذا أتقن الباحث المجد العلوم النظرية الدخيلة في
تحصيل الحجة واستخرج أحكاما من الأدلة كانت مستنبطاته حجة
في حقه
وحرم عليه الرجوع إلى مجتهد آخر ، فإنه عارف فعلا بالحرام
والحلال .
سواء أكان عادلا أم فاسقا ، بشهادة اشتراط العدالة في المفتي المرجع
للتقليد والقاضي .