تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
هامش
عليها قطعا . نعم إن كان مراده من الاحكام القطعية ما هو معلوم بضرورة الدين أو المذهب بحيث لا حاجة فيها إلى إعمال النظر واستفراغ الوسع فالتقييد في محله . مضافا إلى : إخلال أخذ ( الفقيه ) في التعريف ، لتوقف صدق هذا العنوان على معرفة جملة معتد بها من الاحكام ، ولازمه عدم كون استفراغ الوسع في المرة الأولى والثانية اجتهادا ، لعدم كونه فقيها بعد . مع أنه لا ريب في صدق الاجتهاد على استفراغ الوسع في المسألة الأولى والثانية بعد حصول ملكة الاستنباط له . وقد أورد على هذا الحد بوجوه أخرى مذكورة في المطولات لا سيما حاشية المعالم ، فلتطلب منها . ومنها : ما تقدم عن الشيخ البهائي ( قده ) من تعريف الاجتهاد بالملكة . لكنه أيضا لا يخلو من تأمل ، لامتناع تعريف ما يكون من مقولة بمقولة أخرى ، إذ الاجتهاد ( افتعال ) وهو نفس استنباط الحكم من دليله ، وليس ملكة حتى يكون استخراج الاحكام من أدلتها أثرا لها كما في مثل ملكة العدالة والسخاوة . واستخراج الاحكام من الأدلة وإن كان منوطا بتلك القوة التي يتمكن بها من تطبيق القواعد الكلية - بعد إتقانها - على مواردها . إلا أن الموضوع للآثار الشرعية هو العارف بالأحكام ، لا مجرد من يقتدر على الاستنباط ، لظهور هذه المواد المأخوذة في الهيئات في فعليتها . وحيث إنك عرفت كون الاجتهاد من مقولة الفعل ، والملكة من مقولة الكيف النفساني أو غيرها ، فلا وجه لتعريفه بالملكة ، إذ لا معنى لتعريف شئ بمباينه ، بعد وضوح تباين المقولات وكونها أجناسا عالية . ومنها : ما في مقالات شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من تعريف الاجتهاد ( بأنه تحصيل الوظيفة الفعلية العملية ) . وهذا التعريف سليم عن جملة من المناقشات ، فعنوان ( تحصيل الوظيفة ) شامل لما إذا استلزم الاستنباط استفراغ الوسع وعدمه ، بعد اختلاف الفروع الفقهية وضوحا وغموضا . كما أن تبديل الحكم الشرعي ب ( الوظيفة ) يعم جميع موارد الاستنباط سواء أدى إلى معرفة الحكم الواقعي أم الظاهري ، الشرعي أم العقلي كالاحتياط والتخيير وحجية الظن الانسدادي على الحكومة . ولعل الأولى تعريف الاجتهاد بأنه ( إحراز المؤمن عقلا أو شرعا من أدلة الفقه ) لالتئامه مع