هامش
عليها قطعا .
نعم إن كان مراده من الاحكام القطعية ما هو معلوم بضرورة الدين أو
المذهب بحيث لا حاجة فيها إلى إعمال النظر واستفراغ الوسع
فالتقييد في محله .
مضافا إلى : إخلال أخذ ( الفقيه ) في التعريف ، لتوقف صدق هذا
العنوان على معرفة جملة معتد بها من الاحكام ، ولازمه عدم كون
استفراغ الوسع في المرة الأولى والثانية اجتهادا ، لعدم كونه فقيها بعد .
مع أنه لا ريب في صدق الاجتهاد على استفراغ الوسع في
المسألة الأولى والثانية بعد حصول ملكة الاستنباط له .
وقد أورد على هذا الحد بوجوه أخرى مذكورة في المطولات لا سيما
حاشية المعالم ، فلتطلب منها .
ومنها : ما تقدم عن الشيخ البهائي ( قده ) من تعريف الاجتهاد بالملكة .
لكنه أيضا لا يخلو من تأمل ، لامتناع تعريف ما يكون من مقولة
بمقولة أخرى ، إذ الاجتهاد ( افتعال ) وهو نفس استنباط الحكم من
دليله ، وليس ملكة حتى يكون استخراج الاحكام من أدلتها أثرا لها
كما في مثل ملكة العدالة والسخاوة . واستخراج الاحكام من الأدلة
وإن كان منوطا بتلك القوة التي يتمكن بها من تطبيق القواعد الكلية
- بعد إتقانها - على مواردها . إلا أن الموضوع للآثار الشرعية هو
العارف بالأحكام ، لا مجرد من يقتدر على الاستنباط ، لظهور هذه
المواد المأخوذة في الهيئات في فعليتها .
وحيث إنك عرفت كون الاجتهاد من مقولة الفعل ، والملكة من مقولة
الكيف النفساني أو غيرها ، فلا وجه لتعريفه بالملكة ، إذ لا معنى
لتعريف شئ بمباينه ، بعد وضوح تباين المقولات وكونها أجناسا
عالية .
ومنها : ما في مقالات شيخنا المحقق العراقي ( قده ) من تعريف
الاجتهاد ( بأنه تحصيل الوظيفة الفعلية العملية ) . وهذا التعريف
سليم عن
جملة من المناقشات ، فعنوان ( تحصيل الوظيفة ) شامل لما إذا استلزم
الاستنباط استفراغ الوسع وعدمه ، بعد اختلاف الفروع الفقهية
وضوحا وغموضا . كما أن تبديل الحكم الشرعي ب ( الوظيفة ) يعم
جميع موارد الاستنباط سواء أدى إلى معرفة الحكم الواقعي أم
الظاهري ، الشرعي أم العقلي كالاحتياط والتخيير وحجية الظن
الانسدادي على الحكومة .
ولعل الأولى تعريف الاجتهاد بأنه ( إحراز المؤمن عقلا أو شرعا من
أدلة الفقه ) لالتئامه مع