تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بين الأخباريين كما وقع بينهم ( 1 ) وبين الأصوليين . [ 1 ]
شرح
( 1 ) يعني : كما وقع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في حجية بعض الأمور كالبراءة في الشبهات الحكمية التحريمية الناشئة من فقد النص ، فإن الأصوليين ذهبوا إلى حجيتها فيها والأخباريين أنكروها ، وذهبوا إلى الاحتياط . وكإنكار المحدثين حجية القطع الحاصل من غير الأدلة السمعية ، والتزام الأصوليين بها . ولا يخفى أن مثل هذا النزاع لا يسوغ التحزب والتشنيع عصمنا الله تعالى من الزلات ووفقنا لتحصيل الطاعات .
هامش
[ 1 ] ما أفاده المصنف ( قده ) هنا من إرجاع النزاع في تحديد الاجتهاد إلى البحث الصغروي - أعني به حجية بعض القواعد - وأولوية تبديل الظن بالحكم بالحجة عليه وإن كان متينا ، لكنه لا يكفي في دفع إشكال عدم جامعية التعريف ومانعيته ، مع أنه ( قده ) بصدد بيان حد تجتمع فيه شتات المباني في مباحث الحجج . وذلك لوضوح أن المقصود من هذه التعاريف تفسير الاجتهاد في الفقه بمعنى استنباط الاحكام الفرعية ، ومن المعلوم أن تحديده ب ( تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ) أو بما يقرب منه يناسب الاجتهاد في علم الأصول المعد لتمهيد القواعد وبيان الأدلة على الاحكام . فالباحث عن مسألة حجية خبر الثقة أو العدل - بإقامة الأدلة القطعية عليه من الأخبار المتواترة إجمالا وسيرة العقلاء وغيرهما - يستفرغ وسعه في تحصيل الحجة - كخبر الشقة - على الحكم الشرعي ، وقد عرف علم الأصول بأنه : ( علم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية ) والمراد بالقواعد هو الحجج على الأحكام الشرعية ، مع أن الاجتهاد في الفقه هو تحصيل الحكم الفرعي من الدليل بعد الفراغ عن إثبات دليليته في علم الأصول ، وليس هو تحصيل الدليل على الحكم . ففرق واضح بين تحصيل الحجة على الحكم الشرعي الذي يتكفله علم الأصول ، وبين تحصيل الحكم أو الوظيفة من الحجة الذي هو شأن علم الفقه الشريف . وحيث إن المقصود تعريف الاجتهاد في الفقه فلا بد من تحديده بوجه آخر . وعليه فما في تقرير بعض أعاظم العصر ( دامت بركاته ) ، من كون ( الاجتهاد بمعنى تحصيل الحجة على الحكم الشرعي أمرا مقبولا عند الكل ، ولا استيحاش للمحدثين عن الاجتهاد بهذا المعنى ) لا يخلو من خفاء ، فإن المحدثين وإن اختلفوا في حجية بعض القواعد ، لكن الاجتهاد عندهم ليس
منتهى الدراية — صفحة 373 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج