بين الأخباريين كما وقع بينهم ( 1 ) وبين الأصوليين . [ 1 ]
شرح
( 1 ) يعني : كما وقع النزاع بين الأخباريين والأصوليين في حجية بعض
الأمور كالبراءة في الشبهات الحكمية التحريمية الناشئة من فقد
النص ، فإن الأصوليين ذهبوا إلى حجيتها فيها والأخباريين أنكروها ،
وذهبوا إلى الاحتياط . وكإنكار المحدثين حجية القطع الحاصل
من غير الأدلة السمعية ، والتزام الأصوليين بها . ولا يخفى أن مثل هذا
النزاع لا يسوغ التحزب والتشنيع عصمنا الله تعالى من الزلات
ووفقنا لتحصيل الطاعات .
هامش
[ 1 ] ما أفاده المصنف ( قده ) هنا من إرجاع النزاع في تحديد الاجتهاد
إلى البحث الصغروي - أعني به حجية بعض القواعد - وأولوية
تبديل الظن بالحكم بالحجة عليه وإن كان متينا ، لكنه لا يكفي في دفع
إشكال عدم جامعية التعريف ومانعيته ، مع أنه ( قده ) بصدد بيان
حد تجتمع فيه شتات المباني في مباحث الحجج . وذلك لوضوح أن
المقصود من هذه التعاريف تفسير الاجتهاد في الفقه بمعنى استنباط
الاحكام الفرعية ، ومن المعلوم أن تحديده ب ( تحصيل الحجة على
الحكم الشرعي ) أو بما يقرب منه يناسب الاجتهاد في علم الأصول
المعد لتمهيد القواعد وبيان الأدلة على الاحكام .
فالباحث عن مسألة حجية خبر الثقة أو العدل - بإقامة الأدلة القطعية
عليه من الأخبار المتواترة إجمالا وسيرة العقلاء وغيرهما -
يستفرغ وسعه في تحصيل الحجة - كخبر الشقة - على الحكم
الشرعي ، وقد عرف علم الأصول بأنه : ( علم بالقواعد الممهدة
لاستنباط
الأحكام الشرعية ) والمراد بالقواعد هو الحجج على الأحكام الشرعية
، مع أن الاجتهاد في الفقه هو تحصيل الحكم الفرعي من
الدليل بعد
الفراغ عن إثبات دليليته في علم الأصول ، وليس هو تحصيل الدليل
على الحكم .
ففرق واضح بين تحصيل الحجة على الحكم الشرعي الذي يتكفله
علم الأصول ، وبين تحصيل الحكم أو الوظيفة من الحجة الذي هو
شأن
علم الفقه الشريف . وحيث إن المقصود تعريف الاجتهاد في الفقه فلا
بد من تحديده بوجه آخر .
وعليه فما في تقرير بعض أعاظم العصر ( دامت بركاته ) ، من كون
( الاجتهاد بمعنى تحصيل الحجة على الحكم الشرعي أمرا مقبولا عند
الكل ، ولا استيحاش للمحدثين عن الاجتهاد بهذا المعنى ) لا يخلو
من خفاء ، فإن المحدثين وإن اختلفوا في حجية بعض القواعد ، لكن
الاجتهاد عندهم ليس