تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
هامش
بمعنى تحصيل الحجة على الحكم ، بل تحصيل الحكم من الحجة . هذا ما يتعلق بتعريف المصنف ومن وافقه من الاعلام . ولا بأس بالنظر الاجمالي إلى بعض تحديدات الاجتهاد مما أطلق فيها الاجتهاد على الملكة المتوقف عليها الاستنباط ، أو على فعل المجتهد أعني به عملية استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة . فمنها : ما تقدم عن الحاجبي من أنه ( استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) . وقد عرفت في التوضيح إخلال أخذ الظن فيه ، إذ لو أريد به خصوص ما قام دليل على اعتباره انتقض التعريف بما إذا أدى الاستنباط إلى العلم بالحكم ، وبما إذا لم يحصل ظن بالواقع كما في مثل البراءة الشرعية . ولو أريد به الأعلم من الظن المعتبر وغيره انتقض بما إذا حصل له ظن بالحكم من طريق غير معتبر ، إذ لا عبرة به مع كونه ظنا بالحكم وجدانا . وتوجيه هذا التعريف ( بتماميته على مذهب العامة المستدلين بالظنون القياسية والاستقرائية وغيرهما حيث إنهم يعملون بها ، لكونها ظنونا ، لا لكونها معتبرة بالخصوص ) لا يخلو من شئ ، فإن الحجة عندهم هو القياس لا خصوص ما أفاد الظن ، ولا تدور حجية بعض الأمور عندهم مدار إفادة الظن حتى يلتئم أخذ الظن في التعريف مع مبانيهم ، وتحقيق هذا موكول إلى محله ، ولا جدوى في البحث عنه بعد فساد الأصل والفرع . ولا يخفى أن هذا التعريف أو ما يقرب منه مذكور في بعض كتب أصحابنا أيضا كالعلامة وصاحب المعالم ( قدهما ) على ما تقديم في التوضيح . ولا ريب في أن أخذ الظن في الحد يكون مجرد موافقة لهم في اللفظ لا في موجبات الظن بالأحكام الشرعية ، فكان ديدن العامة على العمل بالاستنباطات الظنية من الأقيسة والاستحسانات والمصالح المرسلة ونحوها ، فإنهم لانحرافهم عن باب مدينة علم الرسول وأولاده الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) التجئوا إلى الاجتهاد بمعنى الاخذ بالآراء الظنية ، ومن المعلوم بطلان هذا الاجتهاد بضرورة المذهب . وعليه يكون أخذ الظن في تعريف أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) بمعنى آخر وهو الظن المعتبر بدليل خاص ، ويشهد له استدلال العلامة على حرمة العمل بالقياس بعموم الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم . وكيف كان فتعريف العلامة للاجتهاد لا يخلو من مسامحة أيضا ، لتصريحه بعدم كون الاستنباط المؤدي إلى العلم بالأحكام اجتهادا مصطلحا ، وهو ممنوع ، إذ لا وجه لاخراج العلم بالأحكام - المبتنية على مباحث الاستلزامات - عن التعريف ، لصدق الاجتهاد وتحصيل الحجة على الحكم
منتهى الدراية — صفحة 374 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج