هامش
بمعنى تحصيل الحجة على الحكم ، بل تحصيل الحكم من الحجة .
هذا ما يتعلق بتعريف المصنف ومن وافقه من الاعلام . ولا بأس بالنظر
الاجمالي إلى بعض تحديدات الاجتهاد مما أطلق فيها الاجتهاد
على الملكة المتوقف عليها الاستنباط ، أو على فعل المجتهد أعني به
عملية استخراج الأحكام الشرعية من الأدلة .
فمنها : ما تقدم عن الحاجبي من أنه ( استفراغ الوسع في تحصيل الظن
بالحكم الشرعي ) . وقد عرفت في التوضيح إخلال أخذ الظن فيه ،
إذ لو أريد به خصوص ما قام دليل على اعتباره انتقض التعريف بما إذا
أدى الاستنباط إلى العلم بالحكم ، وبما إذا لم يحصل ظن بالواقع
كما في مثل البراءة الشرعية . ولو أريد به الأعلم من الظن المعتبر
وغيره انتقض بما إذا حصل له ظن بالحكم من طريق غير معتبر ، إذ لا
عبرة به مع كونه ظنا بالحكم وجدانا .
وتوجيه هذا التعريف ( بتماميته على مذهب العامة المستدلين
بالظنون القياسية والاستقرائية وغيرهما حيث إنهم يعملون بها ،
لكونها
ظنونا ، لا لكونها معتبرة بالخصوص ) لا يخلو من شئ ، فإن الحجة
عندهم هو القياس لا خصوص ما أفاد الظن ، ولا تدور حجية بعض
الأمور عندهم مدار إفادة الظن حتى يلتئم أخذ الظن في التعريف مع
مبانيهم ، وتحقيق هذا موكول إلى محله ، ولا جدوى في البحث عنه
بعد فساد الأصل والفرع .
ولا يخفى أن هذا التعريف أو ما يقرب منه مذكور في بعض كتب
أصحابنا أيضا كالعلامة وصاحب المعالم ( قدهما ) على ما تقديم في
التوضيح . ولا ريب في أن أخذ الظن في الحد يكون مجرد موافقة لهم
في اللفظ لا في موجبات الظن بالأحكام الشرعية ، فكان ديدن
العامة على العمل بالاستنباطات الظنية من الأقيسة والاستحسانات
والمصالح المرسلة ونحوها ، فإنهم لانحرافهم عن باب مدينة علم
الرسول وأولاده الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين )
التجئوا إلى الاجتهاد بمعنى الاخذ بالآراء الظنية ، ومن المعلوم بطلان
هذا الاجتهاد بضرورة المذهب . وعليه يكون أخذ الظن في تعريف
أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) بمعنى آخر وهو الظن المعتبر بدليل
خاص ، ويشهد له استدلال العلامة على حرمة العمل بالقياس بعموم
الآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم .
وكيف كان فتعريف العلامة للاجتهاد لا يخلو من مسامحة أيضا ،
لتصريحه بعدم كون الاستنباط المؤدي إلى العلم بالأحكام اجتهادا
مصطلحا ، وهو ممنوع ، إذ لا وجه لاخراج العلم بالأحكام - المبتنية
على مباحث الاستلزامات - عن التعريف ، لصدق الاجتهاد وتحصيل
الحجة على الحكم