تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ولذا ( 1 ) لا شبهة في كون استفراغ الوسع في تحصيل
شرح
الكبرى وهو تحصيل الحجة على الحكم . وبيانه : أن تعريف الاجتهاد ب ( تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) قد ورد في كتب العامة كالحاجبي والخاصة كالعلامة ، وإن كان مقصود العلامة من الظن غير ما أراده الحاجبي . وأخذ الظن في التعريف صار منشأ للايراد عليه بعدم حجية الظن ، وورود النهي عن متابعته في الكتاب العزيز ، ولأجله عدل بعض العامة وجمع من الخاصة عن أخذ الظن إلى أخذ العلم في التعريف ، فمن العامة الغزالي وغيره حيث حكي عنه تعريف الاجتهاد بأنه ( بذل المجتهد وسعه في تحصيل العلم بالحكم الشرعي ) ومن الخاصة ما تقدم في المتن من تعريف شيخنا البهائي ، إذ لم يؤخذ فيه قيد العلم ولا الظن . وكذلك أورد بعض أصحابنا المحدثين على الأصوليين بعدم العبرة بالاجتهادات الظنية ، للنهي عن متابعة الظن . وعليه فلو عرف الاجتهاد بأنه ( تحصيل الحجة على الحكم الشرعي ) كان به التخلص عن إشكال أخذ الظن في التعريف ، لان تحصيل الحجة على الحكم مما لا بد منه بحكم العقل عند الكل ، وإنما يقع الكلام في مصداق ما هو الحجة ، ومن المعلوم أن ما اختلف في مصداقيته للحجة لا يليق أخذه في التعريف حتى يكون منشأ للنزاع والنقض ، فأكثر العامة وإن عملوا بالظنون الحاصلة من القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسيرة الصحابة ونحوها ، إلا أنها بنظرهم حجج على الاحكام ، فلا وقع للايراد على أصل التعريف بأن ( الاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل الحجة ) لان هذا المعنى مسلم عند الكل ، وإنما يرد عليهم عدم اعتبار هذه الظنون ، إذ لا دليل على حجيتها لولا الدليل على إلغائها . وكذا الحال في نزاع المحدثين مع الأصوليين ، لعدم كون النزاع في لزوم تحصيل الحجة ، لالتزام الكل به ، وإنما هو في مصداق الحجة ، كما سيأتي ( إن شاء الله تعالى ) . ( 1 ) غرضه الاستشهاد على أن أخذ الظن في تعريف الاجتهاد يكون لأجل كونه مصداق الحجة ، لا لموضوعيته بالخصوص في الاجتهاد حتى لا يكون الاستنباط المؤدي إلى العلم بالحكم الشرعي اجتهادا مصطلحا ، فالمناط كله تحصيل الحجة سواء كان علما أم ظنا أم غيرهما .