بعدم الانعكاس ( 1 ) أو الاطراد ( 2 ) ،
شرح
لا لفظية . لكنه قد تقدم التنبيه في مواضع على أن تكثير القيود
واختلاف التعبيرات شاهدان على إرادة التعريف الحقيقي .
( 1 ) الأولى أن يقال : ( على تعريفاته عكسا أو طردا ) . أما التعريف الأول
فأورد عليه أولا : بعدم الانعكاس ، حيث إن استنباط الحكم من
الأصل العملي كالاستصحاب والبراءة اجتهاد ، مع أنه لا يحصل من
الأصل العملي ظن بالحكم الشرعي ، فلا يشمل الحد جميع أفراد
المحدود .
وثانيا : باختصاص هذا التعريف بما إذا أدى الاجتهاد إلى الظن بالحكم
الشرعي ، وعدم شموله لموارد أدائه إلى القطع به كموارد
الاستلزامات العقلية ، مع صدق الاجتهاد عليه قطعا .
وثالثا : بأن استفراغ الوسع ليس في جميع الفروع ، لتفاوت مداركها
سهولة وصعوبة ، فاستنباط بعض الفروع لا يتوقف على استفراغ
الوسع ، مع أنه اجتهاد قطعا .
وغير ذلك مما أورد على عدم انعكاس التعريف الأول ، فراجع
الفصول للوقوف عليها .
( 2 ) كالايراد على التعريف الأول أيضا أولا : بأن استفراغ الوسع في
تحصيل الظن بالأحكام الأصولية - كحجية خبر الثقة والاستصحاب
وغيرهما - يندرج في التعريف المزبور ، مع أنه ليس ذلك الاجتهاد
المعهود عرفا ، إذ المقصود تعريف الاجتهاد في علم الفقه ، لا مطلق ما
يؤخذ من الشارع .
وثانيا : بأنه يندرج فيه استفراغ الوسع في تحصيل الاحكام الظنية
المتعلقة بالموضوعات ، كتعيين الهلال لوجوب الصوم أو الافطار ،
وغير ذلك ، مع أنه لا يعد ذلك من الاجتهاد المصطلح عرفا .
وكالايراد على التعريف الثاني بعدم الطرد أيضا ، حيث إن ( قوة
الاستنباط ) ربما تتناول القوة القريبة من الاجتهاد ، مع أنها ليست
باجتهاد قطعا ، إذ المقصود بقوة الاستنباط هو الملكة الحاصلة فعلا
بدون التلبس بالاستنباط الفعلي . بخلاف القوة القريبة من الاجتهاد ،
فإن معناها قرب حصول الملكة وعدم وجودها فعلا ، مع أن المشتغل
بعلم الأصول إن لم تحصل له الملكة القدسية لم يصح إطلاق المجتهد
عليه قطعا ، بلغ من