جهة الاختلاف في حقيقته وماهيته ، لوضوح ( 1 ) أنهم ليسوا في مقام
بيان حده أو رسمه ، بل إنما كانوا في مقام شرح اسمه والإشارة إليه
بلفظ آخر وإن لم يكن مساويا له بحسب مفهومه ، كاللغوي ( 2 ) في
بيان معاني الألفاظ بتبديل ( 3 ) لفظ بلفظ آخر ولو كان أخص ( 4 ) منه
مفهوما ، أو أعم ( 5 ) .
ومن هنا ( 6 ) انقدح أنه لا وقع للايراد على تعريفاته
شرح
الاعتذار عن اختلاف الأصحاب في تعريف الاجتهاد ، بأن التعريفين
المذكورين في المتن ليسا تعريفين حقيقيين مبينين لمطلب ( ما )
الحقيقية ، حتى يكون اختلاف التعريفين من جهة القيود المأخوذة
فيهما كاشفا عن اختلاف الأصحاب في حقيقة الاجتهاد وماهيته كي
يلزم النقض والابرام ، وإنما يكون مقصود كل منهما تعريف الاجتهاد
بمعنى شرح اسمه ، والإشارة إليه بما يدل عليه وإن لم يبين
ماهيته كما هو حقه ، وحينئذ فلا مجال للاشكال على التعريفين
وغيرهما بعدم الطرد والعكس كما في بعض المطولات .
( 1 ) تعليل لقوله : ( ليس من جهة ) وذلك لعدم داع لهم إلى التصدي
لشرح ماهية الاجتهاد بعد تأدي المقصود بالإشارة إليه بوجه ما يميزه
عما عداه في مقام بيان ما له من الآثار .
( 2 ) متعلق ب ( كانوا ) أي : كان الأصوليون كاللغويين في مقام شرح
الاسم فقط ، لا بصدد التعريف الحقيقي .
( 3 ) متعلق بقوله : ( بيان معاني الألفاظ ) وبيان له .
( 4 ) أي : ولو كان اللفظ الاخر أخص من اللفظ المبدل الذي يراد شرحه
وتعريفه ، كما إذا قال : ( الحيوان ناطق ) .
( 5 ) أي : أعم منه مفهوما ، كما إذا قال : ( سعدانة نبت ) أو ( الانسان
حيوان ) .
( 6 ) أي : ومما ذكرنا من عدم كون تعريف الاجتهاد من التعريفات
الحقيقية - بل من التعريفات اللفظية - ظهر عدم المجال للايراد على
تعريفات الاجتهاد بعدم الانعكاس تارة وبعدم الاطراد أخرى ، فإن
ورود هذه المناقشات مبني على كون التعريفات حقيقية