والعلامة ( 1 ) - ( استفراغ الوسع ( 2 ) في تحصيل الظن بالحكم
شرح
في تحصيل الاحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس ) .
وعلى هذا يكون جعل العنوان ( الاجتهاد ) مجرد متابعة للعامة في
التسمية ، لا في المقصود منه ، كما عرفت تصريح المحقق به .
وكيف كان فالمذكور في المتن تعريفان للاجتهاد ، أحدهما ناظر إلى
كونه ملكة نفسانية راسخة ، وثانيهما إلى كونه فعلا خارجيا
وهو الاستنباط الفعلي للأحكام بالنظر في أدلتها . وسيأتي الكلام فيهما .
( 1 ) تعريف العلامة ( قده ) للاجتهاد مشتمل على تتمة لم تذكر في
المتن ، ففي كتابه نهاية الوصول عرفه بقوله : ( وأما في عرف الفقهاء
فهو استفراغ الوسع في طلب الظن بشئ من الأحكام الشرعية ، بحيث
ينتفي اللوم عنه بسبب التقصير ) ثم قال : ( وإنما قلنا في طلب الظن
ليخرج الاحكام القطعية . وقولنا : بشئ من الأحكام الشرعية ليخرج
الاجتهاد في الأمور العقلية . وقولنا : بحيث ينتفي اللوم عنه بسبب
التقصير ليخرج اجتهاد المقصر مع إمكان المزيد عليه ، فإنه لا يعد
اجتهادا معتبرا ) . وحكي ما يقرب منه عن كتاب التهذيب . وعليه
فالاجتهاد عند العلامة ليس تحصيلا لمطلق الظن بالحكم الشرعي ، بل
يعتبر خصوص الظن الذي لا يمكن المزيد عليه بالفحص .
( 2 ) هذا المعنى للاجتهاد يكون أخص من المعنى اللغوي على تقدير ،
وملزوما له على تقدير آخر ، وبيانه : أنه بناء على كون المعنى اللغوي
للجهد هو الوسع والطاقة - سواء أكان ( الجهد ) بالفتح أم بالضم ، أو
كان الاجتهاد مأخوذا من ( الجهد ) بالضم الذي هو بمعنى الوسع
أيضا على قول الفراء - يكون المعنى الاصطلاحي أخص من اللغوي ،
لكون ( استفراغ ) الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) من أفراد
مطلق بذل الوسع ، فيكون من نقل العام إلى الخاص . وبناء على كون
معنى ( الجهد ) لغة المشقة يكون المعنى الاصطلاحي المذكور ملزوما
للمعنى اللغوي ، ضرورة لكون استفراغ الوسع مستلزما للمشقة ، فيكون
من نقل اللازم الأعم إلى ملزومه كما هو واضح .
وعلى التقديرين يكون المعنى الاصطلاحي منقولا لا مرتجلا . ولعل
الأنسب اشتقاقه