تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
والعلامة ( 1 ) - ( استفراغ الوسع ( 2 ) في تحصيل الظن بالحكم
شرح
في تحصيل الاحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس ) . وعلى هذا يكون جعل العنوان ( الاجتهاد ) مجرد متابعة للعامة في التسمية ، لا في المقصود منه ، كما عرفت تصريح المحقق به . وكيف كان فالمذكور في المتن تعريفان للاجتهاد ، أحدهما ناظر إلى كونه ملكة نفسانية راسخة ، وثانيهما إلى كونه فعلا خارجيا وهو الاستنباط الفعلي للأحكام بالنظر في أدلتها . وسيأتي الكلام فيهما . ( 1 ) تعريف العلامة ( قده ) للاجتهاد مشتمل على تتمة لم تذكر في المتن ، ففي كتابه نهاية الوصول عرفه بقوله : ( وأما في عرف الفقهاء فهو استفراغ الوسع في طلب الظن بشئ من الأحكام الشرعية ، بحيث ينتفي اللوم عنه بسبب التقصير ) ثم قال : ( وإنما قلنا في طلب الظن ليخرج الاحكام القطعية . وقولنا : بشئ من الأحكام الشرعية ليخرج الاجتهاد في الأمور العقلية . وقولنا : بحيث ينتفي اللوم عنه بسبب التقصير ليخرج اجتهاد المقصر مع إمكان المزيد عليه ، فإنه لا يعد اجتهادا معتبرا ) . وحكي ما يقرب منه عن كتاب التهذيب . وعليه فالاجتهاد عند العلامة ليس تحصيلا لمطلق الظن بالحكم الشرعي ، بل يعتبر خصوص الظن الذي لا يمكن المزيد عليه بالفحص . ( 2 ) هذا المعنى للاجتهاد يكون أخص من المعنى اللغوي على تقدير ، وملزوما له على تقدير آخر ، وبيانه : أنه بناء على كون المعنى اللغوي للجهد هو الوسع والطاقة - سواء أكان ( الجهد ) بالفتح أم بالضم ، أو كان الاجتهاد مأخوذا من ( الجهد ) بالضم الذي هو بمعنى الوسع أيضا على قول الفراء - يكون المعنى الاصطلاحي أخص من اللغوي ، لكون ( استفراغ ) الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي ) من أفراد مطلق بذل الوسع ، فيكون من نقل العام إلى الخاص . وبناء على كون معنى ( الجهد ) لغة المشقة يكون المعنى الاصطلاحي المذكور ملزوما للمعنى اللغوي ، ضرورة لكون استفراغ الوسع مستلزما للمشقة ، فيكون من نقل اللازم الأعم إلى ملزومه كما هو واضح . وعلى التقديرين يكون المعنى الاصطلاحي منقولا لا مرتجلا . ولعل الأنسب اشتقاقه