شرح
دل على التفكر ، وإذا تعدى ب ( إلى ) دل على معنى الابصار . ومن
المعلوم توقف التأمل والتدبر في الأحاديث - خصوصا المتعارضة
منها
- على قوة يتمكن بها من تأسيس الأصل في المسألة الأصولية - من
التخيير واستحباب الترجيح أو وجوبه ، والتعدي عن المرجحات
المنصوصة إلى غيرها ، وعدمه ، وغير ذلك - فالقاضي يجب عليه
النظر في المسألة والتدبر في الروايات ، فقد يؤدي هذا النظر إلى
معرفة الحكم الشرعي وقد لا يؤدي ، بشهادة صحة قول القائل :
( نظرت في كتاب كذا وتأملته ولم أتحصل معناه ) فالناظر في الروايات
عالم بالكبريات ، لكن قد يعجز عن تطبيقها على بعض الموارد .
ولأجل لزوم معرفة القاضي بالحكم الجزئي - وعدم كفاية تأسيس
القواعد والأصول - اعتبر عليه السلام فيه معرفته بالحكم الجزئي
بسبب القدرة على تطبيق الكبريات على صغرياتها . ولعل الوجه في
قوله عليه السلام : ( وعرف أحكامنا ) دون ( وعلم أحكامنا ) هو تعلق
العلم بالأحكام الكلية والمعرفة بالأحكام الجزئية الشخصية ، لوضوح
أن شأن القاضي فصل الخصومة وإنشاء الحكم في الواقعة الجزئية .
وعلى هذا فالاجتهاد المعتبر عندنا - وهو استخراج الاحكام من
الكتاب والسنة - يستفاد اعتباره من المقبولة ونحوها ، وليس أخذ
( الاجتهاد ) في التعريف إلا تبديل لفظ بلفظ أخصر منه وأوضح دلالة
عليه ، لتوقف هذه المعرفة غالبا على بذل الوسع وتحمل المشقة ،
فلا اثنينية بين عنوان الاجتهاد ومعرفة الاحكام حينئذ .
الثاني : أن الأصل في تعريف الاجتهاد هم العامة بلحاظ إطلاق
( المجتهد ) على بعض الصحابة في مقام توجيه مخالفتهم للكتاب
والسنة ،
فتبعهم أصحابنا في أصل هذا العنوان ، وتصرفوا في التعريف بما
ينطبق على أصول المذهب . قال المحقق في المعارج :
( وهو - أي الاجتهاد - في عرف الفقهاء : بذل الجهد في استخراج
الأحكام الشرعية ، وبهذا الاعتبار يكون استخراج الاحكام من أدلة
الشرع اجتهادا ، ولأنها تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من
ظواهر النصوص في الأكثر ، وسواء كان ذلك الدليل قياسا أو
غيره . فان قيل : يلزم على هذا أن يكون الامامية من أهل الاجتهاد .
قلنا : الامر كذلك . لكن فيه إبهام ، من حيث إن القياس من جملة
الاجتهاد ، فإذا استثني القياس كنا من أهل الاجتهاد