تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
دل على التفكر ، وإذا تعدى ب ( إلى ) دل على معنى الابصار . ومن المعلوم توقف التأمل والتدبر في الأحاديث - خصوصا المتعارضة منها - على قوة يتمكن بها من تأسيس الأصل في المسألة الأصولية - من التخيير واستحباب الترجيح أو وجوبه ، والتعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها ، وعدمه ، وغير ذلك - فالقاضي يجب عليه النظر في المسألة والتدبر في الروايات ، فقد يؤدي هذا النظر إلى معرفة الحكم الشرعي وقد لا يؤدي ، بشهادة صحة قول القائل : ( نظرت في كتاب كذا وتأملته ولم أتحصل معناه ) فالناظر في الروايات عالم بالكبريات ، لكن قد يعجز عن تطبيقها على بعض الموارد . ولأجل لزوم معرفة القاضي بالحكم الجزئي - وعدم كفاية تأسيس القواعد والأصول - اعتبر عليه السلام فيه معرفته بالحكم الجزئي بسبب القدرة على تطبيق الكبريات على صغرياتها . ولعل الوجه في قوله عليه السلام : ( وعرف أحكامنا ) دون ( وعلم أحكامنا ) هو تعلق العلم بالأحكام الكلية والمعرفة بالأحكام الجزئية الشخصية ، لوضوح أن شأن القاضي فصل الخصومة وإنشاء الحكم في الواقعة الجزئية . وعلى هذا فالاجتهاد المعتبر عندنا - وهو استخراج الاحكام من الكتاب والسنة - يستفاد اعتباره من المقبولة ونحوها ، وليس أخذ ( الاجتهاد ) في التعريف إلا تبديل لفظ بلفظ أخصر منه وأوضح دلالة عليه ، لتوقف هذه المعرفة غالبا على بذل الوسع وتحمل المشقة ، فلا اثنينية بين عنوان الاجتهاد ومعرفة الاحكام حينئذ . الثاني : أن الأصل في تعريف الاجتهاد هم العامة بلحاظ إطلاق ( المجتهد ) على بعض الصحابة في مقام توجيه مخالفتهم للكتاب والسنة ، فتبعهم أصحابنا في أصل هذا العنوان ، وتصرفوا في التعريف بما ينطبق على أصول المذهب . قال المحقق في المعارج : ( وهو - أي الاجتهاد - في عرف الفقهاء : بذل الجهد في استخراج الأحكام الشرعية ، وبهذا الاعتبار يكون استخراج الاحكام من أدلة الشرع اجتهادا ، ولأنها تبتني على اعتبارات نظرية ليست مستفادة من ظواهر النصوص في الأكثر ، وسواء كان ذلك الدليل قياسا أو غيره . فان قيل : يلزم على هذا أن يكون الامامية من أهل الاجتهاد . قلنا : الامر كذلك . لكن فيه إبهام ، من حيث إن القياس من جملة الاجتهاد ، فإذا استثني القياس كنا من أهل الاجتهاد
منتهى الدراية — صفحة 363 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج