في حجية المخالف لولا ( 1 ) معارضة الموافق . والصدق ( 2 ) واقعا لا
يكاد يعتبر في الحجية ، كما لا يكاد يضر بها الكذب كذلك ( 3 ) ، فافهم ( 4 ) .
هذا ( 5 ) حال الامارة غير المعتبرة ، لعدم الدليل على اعتبارها .
شرح
( 1 ) قيد لحجية الخبر المخالف ، وغرضه : أنه لا مانع من حجية
المخالف إلا معارضة الخبر الموافق لامارة غير معتبرة له .
( 2 ) إشارة إلى الاشكال الثاني الوارد على كلام الشيخ ( قده ) وهذا
الاشكال كبروي ، لرجوعه إلى عدم قدح الظن بالخلل - في الخبر
المخالف - في حجيته بعد تسليم الاستلزام المزبور ، وذلك لان
القدح المذكور مبني على اعتبار الصدق واقعا في حجية الخبر ،
ومانعية
الكذب واقعا عن حجيته ، حتى يكون الظن بكذب الاخر واقعا موجبا
للظن بخلل في حجيته .
والسر في ذلك أن حجية الاخبار عندهم تكون من باب الظن النوعي
الذي لا يقدح في اعتباره الظن بالخلاف ، بل يكفي في الحجية
احتمال الصدق ، فلا يضر معه احتمال الكذب واقعا ، ومن المعلوم أن
مطابقة أحد الخبرين للمرجح المضموني لا يجعل الخبر الآخر معلوم
الكذب ، بل غايته حصول الظن به ، وقد تقدم كرارا أن موضوع التعبد
بأدلة الاعتبار هو غلبة الإصابة بالواقع نوعا واحتمال الإصابة
شخصا ، ولا ريب في وجود هذا المقدار في الخبر الفاقد للمزية ، ولا
يقتضي الظن بكذبه خروجه عن دائرة الحجية .
( 3 ) أي : واقعا ، وضمير ( بها ) راجع إلى ( الحجية ) .
( 4 ) لعله إشارة إلى أنه يمكن أن يكون نظر الشيخ ( قده ) إلى أن مطابقة
أحد الخبرين لامارة غير معتبرة توجب العلم الاجمالي بوجود
مرجح واقعي صدوري أو جهتي في الخبر الموافق ، فيقدم حينئذ على
المخالف بناء على القول بوجوب الترجيح والتعدي عن المزايا
المنصوصة . [ 1 ]
( 5 ) أي : ما ذكر من الأبحاث هو حال مطابقة أحد الخبرين المتعارضين
للامارة غير
هامش
[ 1 ] لكنه بعيد جدا ، لبعد حصول العلم الاجمالي ، بل الحاصل مجرد
الاحتمال . فالحق عدم الترجيح بالامارة غير المعتبرة إلا إذا أوجبت
الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع بناء على التعدي ، وإلا فلا .