تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
في حجية المخالف لولا ( 1 ) معارضة الموافق . والصدق ( 2 ) واقعا لا يكاد يعتبر في الحجية ، كما لا يكاد يضر بها الكذب كذلك ( 3 ) ، فافهم ( 4 ) . هذا ( 5 ) حال الامارة غير المعتبرة ، لعدم الدليل على اعتبارها .
شرح
( 1 ) قيد لحجية الخبر المخالف ، وغرضه : أنه لا مانع من حجية المخالف إلا معارضة الخبر الموافق لامارة غير معتبرة له . ( 2 ) إشارة إلى الاشكال الثاني الوارد على كلام الشيخ ( قده ) وهذا الاشكال كبروي ، لرجوعه إلى عدم قدح الظن بالخلل - في الخبر المخالف - في حجيته بعد تسليم الاستلزام المزبور ، وذلك لان القدح المذكور مبني على اعتبار الصدق واقعا في حجية الخبر ، ومانعية الكذب واقعا عن حجيته ، حتى يكون الظن بكذب الاخر واقعا موجبا للظن بخلل في حجيته . والسر في ذلك أن حجية الاخبار عندهم تكون من باب الظن النوعي الذي لا يقدح في اعتباره الظن بالخلاف ، بل يكفي في الحجية احتمال الصدق ، فلا يضر معه احتمال الكذب واقعا ، ومن المعلوم أن مطابقة أحد الخبرين للمرجح المضموني لا يجعل الخبر الآخر معلوم الكذب ، بل غايته حصول الظن به ، وقد تقدم كرارا أن موضوع التعبد بأدلة الاعتبار هو غلبة الإصابة بالواقع نوعا واحتمال الإصابة شخصا ، ولا ريب في وجود هذا المقدار في الخبر الفاقد للمزية ، ولا يقتضي الظن بكذبه خروجه عن دائرة الحجية . ( 3 ) أي : واقعا ، وضمير ( بها ) راجع إلى ( الحجية ) . ( 4 ) لعله إشارة إلى أنه يمكن أن يكون نظر الشيخ ( قده ) إلى أن مطابقة أحد الخبرين لامارة غير معتبرة توجب العلم الاجمالي بوجود مرجح واقعي صدوري أو جهتي في الخبر الموافق ، فيقدم حينئذ على المخالف بناء على القول بوجوب الترجيح والتعدي عن المزايا المنصوصة . [ 1 ] ( 5 ) أي : ما ذكر من الأبحاث هو حال مطابقة أحد الخبرين المتعارضين للامارة غير
هامش
[ 1 ] لكنه بعيد جدا ، لبعد حصول العلم الاجمالي ، بل الحاصل مجرد الاحتمال . فالحق عدم الترجيح بالامارة غير المعتبرة إلا إذا أوجبت الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع بناء على التعدي ، وإلا فلا .
منتهى الدراية — صفحة 345 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج