أن هذا المرجح ( 1 ) مرجح من حيث الجهة .
شرح
عدم تقدم أحد المرجحين على الاخر ، وكون المناط في التقدم
حصول الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع كما هو مختار المصنف
( قده ) وغرضه : أن هذه الأبحاث مبنية على كون مخالفة العامة مرجحا
جهتيا ، توضيحه : أن في الترجيح بمخالفة العامة احتمالات قد نبه
عليها الشيخ والمصنف ( قدهما ) .
الأول : كون الترجيح بها تعبدا محضا .
الثاني : كون الترجيح بها لحسن مخالفتهم بحيث لوحظت المخالفة
معنى اسميا .
وتقديمها على سائر المرجحات بناء على هذين الاحتمالين منوط
بدليل يدل على الترجيح بهذا المرجح .
الثالث : كون الترجيح بها لغلبة الحق في الخبر المخالف لهم ، فتكون
المخالفة حينئذ من المرجحات المضمونية كموافقة الكتاب والشهرة
الفتوائية .
الرابع : كون الترجيح بها لأجل الظن بصدور الموافق للتقية ، وتكون
المخالفة حينئذ من المرجحات الجهتية . وعلى هذا الاحتمال يجري
نزاع نقدم المرجح الجهتي - المنطبق على مخالفة العامة - على
المرجح الصدوري وعدمه .
( 1 ) أي : أن مخالفة العامة مرجح من حيث الجهة ، لا من حيثية أخرى
وهي كون المخالفة من المرجحات الدلالية الموجبة لأقوائية دلالة
الخبر المخالف من دلالة الموافق ، ببيان : أن في الخبر الموافق
احتمالين :
أحدهما : صدوره للتقية التي هي إرادة ظاهر الكلام من باب الكذب
الذي سوغه الشرع لمصلحة أقوى من مفسدة الكذب .
ثانيهما : إعمال التورية فيه بإرادة الحكم الواقعي الذي هو خلاف
ظاهره بدون قرينة عليه ، كإرادة الوجوب من كلمة ( ينبغي ) بناء على
ظهورها في الندب ، وإرادة الحرمة من كلمة ( لا ينبغي ) بناء على
ظهورها في الكراهة .
فعلى الاحتمال الأول تكون مخالفة العامة من المرجحات الجهتية .
وعلى الاحتمال الثاني - المؤيد بوجود التورية إما بوجوبها على الإمام عليه السلام
، وإما بأليقيتها بشأنه ( عليه السلام ) إذ لم يقل أحد
بوجوب الكذب على الامام تعيينا عن مصلحة في مقام التقية -