هامش
والمضموني ، فيقدم الخبر المشهور على الخبر المخالف للعامة أو
الموافق للكتاب مستدلا عليه بما حاصله : أن استنباط الحكم الشرعي
من الخبر الواحد يتوقف على أمور أربعة مترتبة :
الأول : كون الخبر صادرا عن الإمام عليه السلام .
الثاني : كونه ظاهرا في المعنى .
الثالث : كونه صادرا لبيان الحكم الواقعي ، لا لجهة أخرى من تقية
ونحوها .
الرابع : كون مضمونه تمام المراد لا جزه .
والمتكفل لاثبات الأمر الأول أدلة حجية الخبر ، وللثاني العرف
واللغة ، وللثالث بناء العقلاء على حمل الكلام على كونه صادرا بداعي
إفادة المراد النفس الأمري ، وللرابع الأصول اللفظية العقلائية كأصالة
عدم التخصيص وقرينة المجاز ونحوهما .
ولا يخفى أن التعبد بجهة الصدور فرع التعبد بالصدور والظهور ، كما
أن التعبد بكون المضمون تمام المراد فرع التعبد بجهة
الصدور ، بداهة أنه لا بد من فرض صدور الخبر لبيان حكم الله الواقعي
حتى يتعبد بكون مضمونه تمام المراد لا جزه . ولا وجه لارجاع
جميع المرجحات إلى الصدور ، فإن المرجح الجهتي والمضموني
يرجعان إلى تخصيص الأصول العقلائية المقتضية لكون الكلام صادرا
لبيان المراد وكونه تمام المراد . والمرجح السندي كالشهرة يرجع إلى
تخصيص أدلة حجية خبر الواحد المقتضية لصدور الخبر ،
فإرجاع جميع المرجحات إلى الصدور بمعنى كونها مخصصة لأدلة
حجية الخبر الواحد مما لا سبيل إليه ، لاستلزامه جعل مخصص دليل
مخصصا لدليل آخر ، وهو كما ترى .
وما أفاده صاحب الكفاية من - أنه لا معنى للتعبد بصدور الخبر الذي
لا بد من حمله على التقية ، بل لا بد من الحكم بعدم صدور الخبر
الموافق للعامة - فيه : أن الحمل على التقية على قسمين ، فتارة يكون
في الخبر الموافق لهم قرائن الصدور تقية وإن لم يكن له معارض ،
وأخرى لا يكون فيه ذلك ، بحيث لو لم يكن له معارض كان حجة
ومشمولا لأدلة الاعتبار كما هو مفروض البحث في تعارض الخبرين ،
ولم يكن مجرد موافقته للعامة موهنا له . وما يكون مرجحا لاحد
الخبرين هو هذا القسم الثاني ، ومن المعلوم أن مجرد الموافقة لهم لا
يوجب عدم صدور الخبر الموافق لهم ، فيقع التعارض بين الموافق
للعامة وبين المخالف لهم ، ومن البديهي أن التعارض فرع شمول
دليل الاعتبار ، هذا .