تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هامش
والمضموني ، فيقدم الخبر المشهور على الخبر المخالف للعامة أو الموافق للكتاب مستدلا عليه بما حاصله : أن استنباط الحكم الشرعي من الخبر الواحد يتوقف على أمور أربعة مترتبة : الأول : كون الخبر صادرا عن الإمام عليه السلام . الثاني : كونه ظاهرا في المعنى . الثالث : كونه صادرا لبيان الحكم الواقعي ، لا لجهة أخرى من تقية ونحوها . الرابع : كون مضمونه تمام المراد لا جزه . والمتكفل لاثبات الأمر الأول أدلة حجية الخبر ، وللثاني العرف واللغة ، وللثالث بناء العقلاء على حمل الكلام على كونه صادرا بداعي إفادة المراد النفس الأمري ، وللرابع الأصول اللفظية العقلائية كأصالة عدم التخصيص وقرينة المجاز ونحوهما . ولا يخفى أن التعبد بجهة الصدور فرع التعبد بالصدور والظهور ، كما أن التعبد بكون المضمون تمام المراد فرع التعبد بجهة الصدور ، بداهة أنه لا بد من فرض صدور الخبر لبيان حكم الله الواقعي حتى يتعبد بكون مضمونه تمام المراد لا جزه . ولا وجه لارجاع جميع المرجحات إلى الصدور ، فإن المرجح الجهتي والمضموني يرجعان إلى تخصيص الأصول العقلائية المقتضية لكون الكلام صادرا لبيان المراد وكونه تمام المراد . والمرجح السندي كالشهرة يرجع إلى تخصيص أدلة حجية خبر الواحد المقتضية لصدور الخبر ، فإرجاع جميع المرجحات إلى الصدور بمعنى كونها مخصصة لأدلة حجية الخبر الواحد مما لا سبيل إليه ، لاستلزامه جعل مخصص دليل مخصصا لدليل آخر ، وهو كما ترى . وما أفاده صاحب الكفاية من - أنه لا معنى للتعبد بصدور الخبر الذي لا بد من حمله على التقية ، بل لا بد من الحكم بعدم صدور الخبر الموافق للعامة - فيه : أن الحمل على التقية على قسمين ، فتارة يكون في الخبر الموافق لهم قرائن الصدور تقية وإن لم يكن له معارض ، وأخرى لا يكون فيه ذلك ، بحيث لو لم يكن له معارض كان حجة ومشمولا لأدلة الاعتبار كما هو مفروض البحث في تعارض الخبرين ، ولم يكن مجرد موافقته للعامة موهنا له . وما يكون مرجحا لاحد الخبرين هو هذا القسم الثاني ، ومن المعلوم أن مجرد الموافقة لهم لا يوجب عدم صدور الخبر الموافق لهم ، فيقع التعارض بين الموافق للعامة وبين المخالف لهم ، ومن البديهي أن التعارض فرع شمول دليل الاعتبار ، هذا .