الواقعي أيضا ( 1 ) ، وإنما لم يكن التعبد بصدوره ( 2 ) لذلك ( 3 ) إذا كان معارضه
شرح
عدم تعقله ، حيث التزم بانحصار أمر الخبر الموافق في احتمالين ،
وهما عدم صدوره وصدوره تقية - قد ظهر الاشكال في مقايسة
الظني الموافق بالقطعي الموافق في عدم تعقل التعبد الصدور ، وأنه لا
وجه لمنع تعقل التعبد في شئ من الموافق القطعي والظني ، وذلك
لوضوح كفاية احتمال الصدور الموافق لبيان الحكم الواقعي في
الموافق القطعي في صحة التعبد به وشمول دليل الاعتبار له ، غاية الأمر
أن في الموافق الظني احتمالات ثلاثة : عدم الصدور ، والصدور تقية ،
والصدور لبيان الحكم الواقعي . وفي الموافق القطعي احتمالين :
صدوره تقية ، وصدوره لبيان الحكم الواقعي . وكثرة الاحتمال وقلته لا
توجبان الفرق بينهما في تعقل التعبد وعدمه .
والحاصل : أن البرهان الذي أقامه الميرزا الرشتي ( قده ) على عدم
تعقل التعبد بالخبر الظني الموافق ، وقياسه بالقطعي الصدور بقوله :
( كما أنه لا يعقل التعبد بالقطعي الصدور الموافق . إلخ ) غير سديد ،
لامكان التعبد بصدور الموافق القطعي كما عرفت مفصلا . [ 1 ]
( 1 ) يعني : كإمكان التعبد بصدور الموافق الظني .
( 2 ) أي : بصدور الموافق القطعي ، غرضه : أن عدم تعقل التعبد بصدور
الموافق القطعي لبيان الحكم الواقعي كما ذكره بقوله المتقدم آنفا :
( كما أنه لا يعقل التعبد بالقطعي الصدور الموافق ) إنما يكون فيما إذا
كان الخبر المعارض المخالف له قطعيا سندا ودلالة ، إذ يتعين
حينئذ حمل الموافق القطعي على التقية .
( 3 ) أي : لبيان الحكم الواقعي .
هامش
[ 1 ] بل الظاهر أنه لا يلزم محذور من التعبد بالخبر الموافق للعامة من
اللغوية أو الامتناع العقلي ، وهو لزوم عدم حجيته من وجود
حجيته . وجه عدم اللزوم هو : أن الخبر الموافق حجة شأنية يتضمن
حكما واقعيا اضطراريا ثانويا ، والخبر المخالف يتضمن حكما واقعيا
أوليا ، ولا تنافي بينهما في الحجية . غاية الأمر أن الحكم في الخبر
المخالف فعلي وفي الموافق شأني ، فلا يلزم من شمول دليل حجية
الخبر الموافق العامة طرحه .
وعليه يندرج الخبر المخالف الموافق في الخبرين المتعارضين اللذين
يشملهما دليل اعتبار الخبر ، غاية الأمر أن الموافق يبين الحكم
الواقعي الثانوي ، والمخالف يبين الحكم الواقعي الأولي .