ثم إن هذا ( 1 ) كله إنما هو بملاحظة
شرح
( 1 ) المشار إليه هو ما تقدم من الأبحاث المتعلقة بكون مخالفة العامة
مرجحا جهتيا ، وتقدمها على المرجح الصدوري كما عن الوحيد
البهبهاني ، وبالعكس كما عن الشيخ ، أو
هامش
عدم العمل بموافق العامة مطلقا قطعيا كان أو ظنيا ، إذ لا فرق بينهما إلا
احتمال عدم الصدور في الثاني دون الأول ، وبداهة العقل قاضية
بأن احتمال عدم الصدور لو لم يكن منشأ لعدم التعبد فلا يصلح منشأ
للتعبد ، سواء كان راويه جامعا للصفات المرجحة ، أو كان سنده
كذلك أو لم تكن ، فاحتمال تقديم المرجحات السندية على مخالفة
العامة . إلخ ) .
ومحصله : أن مخالفة العامة لا تخلو إما أن تكون من المرجحات
الخارجية ، وإما من المرجحات الداخلية . فإن كانت كموافقة الكتاب
مرجحا خارجيا فالمفروض اعتراف شيخنا الأعظم بتقديمها على
المرجح الصدوري . وإن كانت مرجحا داخليا كشهرة الرواية فالخبر
الموافق للعامة بالنظر إلى أدلة الترجيح - لا الأدلة الأولية على حجية
الخبر ، لعدم شمولها لحال التعارض كما مر - يدور بين عدم
الصدور أصلا والصدور بداعي الجد ، وهو ساقط عن الاعتبار ،
لاندراجه في قوله عليه السلام : ( إذا سمعت مني ما يشبه قول الناس
ففيه
التقية ) بعد وضوح عدم إرادة مطلق الشباهة ، للاشتراك في كثير من
الاحكام ، وانحصار مورد الرواية بالمتعارضين .
نعم تطرق الاحتمالات الثلاثة - المذكورة في المتن - في الخبر
الموافق للعامة إنما يتجه بالنظر إلى الدوران الواقعي مع قطع النظر عن
أخبار الترجيح ، إذ كما يحتمل عدم صدور الموافق أصلا وصدوره ،
تقية ، كذلك يحتمل صدوره لبيان الحكم الواقعي ، إلا أن مفروض
الكلام سقوط الأدلة الأولية ، واستناد حجية أحد الخبرين تعيينا أو
تخييرا إلى الاخبار العلاجية ، وهي تقتضي ترجيح أصالة الجهة في
الخبر المخالف للعامة على أصالة الجهة في الخبر الموافق لهم ، وأنه
على تقدير صدوره واقعا محمول على التقية ، ومعه لا يحتمل صدوره
لبيان الحكم الواقعي حتى يسلم كلام الشيخ عما أورده المحقق
الرشتي عليه .
وأما ما أفاده المصنف - من حمل كلام الشيخ في المتكافئين على
الحجية الانشائية لا الفعلية ، لأنه لا دليل عليها لا من الأدلة الأولية ولا
من
أدلة العلاج ، فكيف يلتزم بها الشيخ حتى ينتفض بما أورده المحقق
الرشتي عليه ؟ - فهو حمل له على خلاف ظاهره ، إذ لو كان غرضه
أصل الانشاء لم يكن إطلاق دليل الحجية بالنسبة إلى تلك المرتبة
مستلزما للخلف في المتفاضلين أيضا .