هامش
وأورد عليه المحقق العراقي ( قده ) بما محصله : أن نفس الترتيب بين
الأمور المعتبرة في حجية الخبر تقتضي كون المرجحات الجهتية
راجعه إلى المرجحات السندية ، وذلك لان مفروض الكلام في
الخبرين المتعارضين اللذين لا دليل - بعد - على حجية شئ منهما
بعد
سقوط الأدلة الأولية ، بل تتوقف حجية أحدهما تعيينا أو تخييرا على
عناية أخرى تتكفلها أخبار العلاج ، ومن المعلوم أن الترجيح بمخالفة
العامة ونحوه من مرجحات الجهة يتوقف على إحراز موضوعه الذي
هو كلام الإمام عليه السلام ، فإن المحمول على التقية كلامه عليه
السلام المحرز صدوره منه ، لا كلام غيره ، والمفروض في باب
التعارض عدم إحراز هذا الموضوع لا وجدانا ولا تعبدا حتى يرجح
الخبر المخالف للعامة على الخبر الموافق .
أما عدم إحراز كلام المعصوم وجدانا فواضح ، وأما عدم إحرازه تعبدا
فلسقوط المتعارضين عن الحجية الفعلية ، وعدم شمول عموم
دليل السند - فعلا - لواحد منهما ولا مرجح لسند أحدهما على
الاخر حتى يتعبد بصدور المخالف منه عليه السلام .
وبعبارة أخرى : جعل الترجيح بمخالفة العامة في طول المرجح
السندي موقوف على إحراز صدور الخبر من الإمام عليه السلام - ولو
تعبدا - حتى يرجح الخبر المخالف للعامة على الموافق لهم ، وإحراز
هذا الامر ممتنع في المتعارضين الظنيين ، لان أدلة اعتبار السند إما
هي الأدلة الأولية على حجية خبر الواحد ، وإما الأدلة الثانوية وهي
أخبار العلاج .
وشئ منهما غير جار في المقام ، أما الأدلة الأولية فلامتناع شمولها
للمتعارضين كما مر مرارا .
وأما الأدلة الثانوية فلفرض عدم مرجح سندي يقتضي التعبد الفعلي
بصدور المخالف حتى يسند مضمونه إلى الامام ، ويحكم بترجيحه
على الموافق من جهة مرجحية المخالفة للعامة على الموافقة لهم .
فإن قلت : إن عمومات أدلة اعتبار خبر الواحد شاملة لكل واحد من
الخبرين المتعارضين مع قطع النظر عن معارضه ، فتكون الحجية
الاقتضائية موضوعا للترجيح بالجهة في الخبر المخالف للعامة .
قلت : لا تجدي هذه الحجية الشأنية للتعبد الفعلي بالمرجح الجهتي ،
فإن موضوعه هو كلام الإمام عليه السلام ، ولا يحرز هذا الموضوع
بحجية الخبرين اقتضاء ، حتى يترتب عليه أثره الذي هو التعبد