تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
هامش
وأورد عليه المحقق العراقي ( قده ) بما محصله : أن نفس الترتيب بين الأمور المعتبرة في حجية الخبر تقتضي كون المرجحات الجهتية راجعه إلى المرجحات السندية ، وذلك لان مفروض الكلام في الخبرين المتعارضين اللذين لا دليل - بعد - على حجية شئ منهما بعد سقوط الأدلة الأولية ، بل تتوقف حجية أحدهما تعيينا أو تخييرا على عناية أخرى تتكفلها أخبار العلاج ، ومن المعلوم أن الترجيح بمخالفة العامة ونحوه من مرجحات الجهة يتوقف على إحراز موضوعه الذي هو كلام الإمام عليه السلام ، فإن المحمول على التقية كلامه عليه السلام المحرز صدوره منه ، لا كلام غيره ، والمفروض في باب التعارض عدم إحراز هذا الموضوع لا وجدانا ولا تعبدا حتى يرجح الخبر المخالف للعامة على الخبر الموافق . أما عدم إحراز كلام المعصوم وجدانا فواضح ، وأما عدم إحرازه تعبدا فلسقوط المتعارضين عن الحجية الفعلية ، وعدم شمول عموم دليل السند - فعلا - لواحد منهما ولا مرجح لسند أحدهما على الاخر حتى يتعبد بصدور المخالف منه عليه السلام . وبعبارة أخرى : جعل الترجيح بمخالفة العامة في طول المرجح السندي موقوف على إحراز صدور الخبر من الإمام عليه السلام - ولو تعبدا - حتى يرجح الخبر المخالف للعامة على الموافق لهم ، وإحراز هذا الامر ممتنع في المتعارضين الظنيين ، لان أدلة اعتبار السند إما هي الأدلة الأولية على حجية خبر الواحد ، وإما الأدلة الثانوية وهي أخبار العلاج . وشئ منهما غير جار في المقام ، أما الأدلة الأولية فلامتناع شمولها للمتعارضين كما مر مرارا . وأما الأدلة الثانوية فلفرض عدم مرجح سندي يقتضي التعبد الفعلي بصدور المخالف حتى يسند مضمونه إلى الامام ، ويحكم بترجيحه على الموافق من جهة مرجحية المخالفة للعامة على الموافقة لهم . فإن قلت : إن عمومات أدلة اعتبار خبر الواحد شاملة لكل واحد من الخبرين المتعارضين مع قطع النظر عن معارضه ، فتكون الحجية الاقتضائية موضوعا للترجيح بالجهة في الخبر المخالف للعامة . قلت : لا تجدي هذه الحجية الشأنية للتعبد الفعلي بالمرجح الجهتي ، فإن موضوعه هو كلام الإمام عليه السلام ، ولا يحرز هذا الموضوع بحجية الخبرين اقتضاء ، حتى يترتب عليه أثره الذي هو التعبد